المحتوى الرئيسى

شركاء الوطن..

05/15 12:06

بقلم: فهمي عبده مصطفى منذ 42 عامًا وأنا أحيا على ثرى هذا الوطن العظيم مصر، لم أفارقه إلا مرةً واحدةً لأداء فريضة الحج.. طوال مراحل دراساتي، الابتدائية والإعدادية والثانوية، ثم الجامعية بعين شمس، وأنا أتعامل مع كل زملائي على اختلاف الملل والنحل بأخوَّة وتعاون وودُّ.. محمد وأحمد وحسين وجورج ومايكل ومينا!.   كنا دومًا نلعب في المدرسة وفي الشارع وفي النادي، ونخرج ليلاً للتنزه بشارع "شبرا"، ونسافر خارج القاهرة في رحلات، وكان محاسب والدي في شركته "عمي جرجس".   بعد التخرج عملت في المحاسبة حتى صرت محاسبًا قانونيًّا، لديَّ مكتب محاسبة، وضمن عملائي "لطيف لظي" و"صموائيل نجيب" نجل القس "نجيب يوسف ميخائيل"، و"رفيق صموائيل فخري"، و"منير وفوزي"، وغيرهم الكثير، وأصحابي من مأموريات مختلفة، مثل "عاطف" و"جميل" و"جوزيف" و"فاضل" و"متى" و"وفاء" و... وغيرهم الكثير.   لم أجد في نفسي شيئًا على أحد منهم؛ فهم ضمن الزملاء والجيران وفي جميع المعاملات المادية وغير المادية.   أطلقت لفكري العنان طويلاً، متسائلاً: ماذا جرى؟ ماذا تغير حتى يحدث ما رأيناه أمس، وما نسمعه اليوم، وما هو متوقَّع- لا سمح الله- أن يحدث غدًا في مصرنا الغالية؟!   لأجد أمورًا تتجاذب نفسي يتبدَّى فيها سبب ذلك: * سألت نجليَّ "علي الدين" و"علياء" عن زملائهما، فعرفت من سياق كلامهما- على حدة- أن الإخوة المسيحيين يرسون قاعدة للأطفال في إجازاتهم: "لا للعب في الشارع.. نعم في الكنيسة"؛ لذا لم تعد الروح بين أولادي وبين زملائهم من إخوانهم المسيحيين كتلك التي كانت تسري بيننا كأبناء وطن واحد سابقًا، من تقارب ومعايشة بيننا في اللعب وفي الدراسة وفي العمل، وفي كل مجالات المجتمع الذي يجعلنا نسيجًا واحدًا على أرضه.   * النظام السابق كان سببًا، بل هو أهم الأسباب وأكبرها على الإطلاق، من خلال إشعال حمية شركائنا في المجتمع وإثارة النعرة والعصبية والطائفية المقيتة؛ كوسيلة لتثبيت كرسي الحكم، وإمداد حالة الطوارئ، وإيجاد مسوغ لتقييد أي نشاط إسلامي وسطي، وإشعار أعداء الوطن أنه يوجد احتقان وفتنة، ولا أحد يستطيع أن يحمي المسيحيين في مصر إلا النظام السابق.   * وثالثة الأثافي فريق ممن هم خارج الوطن من الإخوة المسيحيين، ومنهم بعض أقباط المهجر؛ الذين يبغونها عوجًا وفتنةً وفوضى، يتمُّ تجنيدهم لحساب جهات معادية للوطن ولاستقراره، ولأجل هوى يحرِّك غضبهم ويزيد حنقهم؛ نكاية في الوطن الحبيب.   * ولا ننسي الكيان الصهيوني؛ الذي نشأ على المثل الفاسد "فرق تسد"، وكان هذا أساسًا في تدمير الوحدة الوطنية والأخوَّة المصرية.   * ولا يغِب عن بالنا جهل بعض المسلمين بحقيقة بدين الإسلام العظيم؛ الذي هو أصل في مفهوم المواطنة بمعانيه الشاملة، ففي المدينة المنورة كان أول دستور بشري يتكون من 52 مادة؛ لتنظيم علاقة المسلمين بغيرهم من شركاء الوطن، اليهود والنصارى، والمشركين وغيرهم، ومثله جهل الإخوة المسيحيين بتعاليم الإسلام وأحكامه في الإحسان والبر بغير المسلمين، وسرعة الحكم على الدين من خلال تصرفات فردية ليست مسئولة.   * انتشار ثقافة عدم قبول الآخر بين المصريين حتى في الرأي، والتحيز والتعصب الأعمى دون الاستماع وفهم الآخر وعدم تطبيق مبدأ: "رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب"، و"نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه".   فهل يتعاون العقلاء من الطرفين في إخراج الأمة من كبوتها وأزمتها الحالية ليعود إلى مصر دورها الرائد في كل المجلات، وفي كل الأوساط المحلية والإقليمية والدولية، وتبقى بحق أم الدنيا ويصدق فيها: أنا إن قدَّر الإله مماتي          لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي فهيا بنا جميعًا لنزيل كل الأسباب السابقة بإخلاص وبنيَّة صادقة، ولْنغلِّب مصلحة وطننا الغالي على المصالح الشخصية، ولنكن في مقدمة الأمم الناهضة رفعةً ومكانةً ورقيًّا وحضارةً، كما كنا، وتحيا مصر آمنة حرة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل