المحتوى الرئيسى

أما زلنا متمسكين بالهوية ؟ بقلم:سوسن نجيب عبد الحليم

05/14 23:35

أما زلنا متمسكين بالهوية ؟ لقد عانى الشعب الفلسطيني النكبات على مر نصف قرن قبل موعد النكبة العسكرية في ال48 ومنذ مطلع القرن العشرين والحركة الصهيونية تخطط وتنفذ بمنهجية ونفس طويل مخطط تدمير الهوية الفلسطينية واقتلاع شعبها والإستيلاء على ارضها , فهذا كان شأن الصهيونية .. فهل نحن أصحاب النكبة ساهمنا في نجاح تحقيق تلك النكبات؟! . للأسف الشديد فإنني أقول بأنه كان لنا مساهمة كبيرة ليس خيانة ولا تعاوناً مع العدو وإنما من خلال جهلنا وتشرذمنا وتشبث مجتمعنا بالعادات البالية والقبلية والعشائرية والفئوية ساعدنا وساهمنا عدونا المتحد الذي يسير على خطط منهجية يجمّع كل قواه وامكاناته ويصبها في اتجاه واحد وهو قلع الإنسان واحتلال أرضه . وكانت مقاومتنا هبات عشائرية غير منظمة تضيع فيها الجهود مبعثرة كما هو ما نلمسه في هذه الأيام من انقسامات وتشرذمات وتحزبات لا تخدم الكل وحتى لا تخدم البعض أيضاً . فالنكبة قائمة على عنصرين أساسيين , العنصر الأول والأهم هو شطب الإنسان الفلسطيني من التاريخ ومحو هويته وتشريده وإجباره على النسيان بأن يرضى بواقعه الجديد الذي خطط له وعليه أن يتعايش ويروض نفسه لهذا الأسلوب من الحياة الجديده . وان ينسى وطنه وهويته وهو يلهث وراء لقمة العيش لنفسه ولأبناءه . والعنصر الثاني هو الإستيلاء على الأرض ومحو كل معلم من معالم الوجود والشواهد على حضارة شعب سكن على هذه الأرض وعمرها وكان يعيش عليها بسلام منذ قرون . فشعار الصهيونية الذي كان منذ البداية ولغاية اليوم هو أن فلسطين أرض بلا شعب يستحقها شعب بلا أرض .. فهل حققت الصهيونية أهدافها كما خططت لها ؟ . للأسف الشديد فقد حققت جزءاً كبيراً من هذه الأهداف وبتنا نلمس نجاحاتهم ونراها بأم أعيننا . فعلى مستوى اقتلاع الإنسان الفلسطيني وتشريده وسرقة أرضه ومصادرتها قامت الحركة الصهيونية منذ عام 1948 بهدم أكثر من أربعمائة قرية فلسطينية بالمنطقة التي تسمى أراضي ال48 . فهدمت جميع البيوت الفلسطينية التي كانت شاهده على وجود الإنسان الفلسطيني الذي عمّر تلك المناطق والبيوت . فاستولت الحركة الصهيوينة منذ ذلك الوقت على أكثر من 92% من أرض فلسطين . أما النجاح الثاني فعلى مستوى الإنسان فقد شردت الملايين وطردتهم من بلادهم وأجبرت معظمهم للعيش على مساعدات الأمم الأجنبية ليظلوا أحياء ولكنهم رغم تشبثهم بأحلام العودة إلا أن الحركة الصهيونية نجحت في طمس هذا الحلم وصرنا نرى الكثير منا بل الغالبية منا يطالبون بالعودة الى ما حل بنا من نكبات بعد النكبة الكبرى في 48 , وبات المعظم مقتنعاً بان أرض فلسطين قبل 1967 هي مسلّم بها لليهود والإسرائيليين مع مطالبة خجولة بتعويض من خرج منها ( اللاجئين ) رغم قناعة الجميع بصعوبة بل استحالة العودة وإنما يكتفون بالتعويض المادي ويطالبون فلسفيا بحقهم للعودة وهم لا يريدون العودة وإنما ليثبتوا أن لهم حق العودة وهذه مفارقة غريبة أعتقد أن الحركة الصهيونية قد نجحت نجاحاً باهراً بشطب الهوية الفلسطينية والإستيلاء على الأرض . فهل النكبة الفلسطينية وصلت الى حدها النهائي من الوجهه الصهيونية ؟ فالجواب لا لأن ما تقوم به حركة المستوطنين من الإستيلاء على الأرض في الضفة الغربية وسرقة الأراضي وقلع الأشجار وسرقة المياه والسيطرة على الهواء هو استمرار لمسلسل النكبات التي تحل بالشعب الفلسطيني وتريد أن تحمو هويته وما محاولات الصهاينة من إعلان يهودية الدولة وطرد كل من ليس يهودياً منها إلا محاولة لإستكمال المشروع الصهيوني في فلسطين . فهل ستحقق الصهيونية مآربها وأهدافها ؟! هذا سؤال يجيب عليه الشعب الفلسطيني مع الشعوب العربية الأخرى , فهي التي تقرر بالنهاية أن المشروع الصهيوني قد نجح أم خسر في النهاية . ورغم تفاؤلي بأن الحلم الصهيوني لن يتحقق وما زال الإنسان الفلسطيني متمسك بأرضه ويعيش على تراب وطنه فإنني واثقة من أن الشعوب العربية لن ترضى بأن ترى شعباً يمحى من الوجود وأرض تدمر وتسرق ويغير معالمها وهم متفرجون . سوسن نجيب عبد الحليم 14/5/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل