المحتوى الرئيسى

يفتون بالتكفير والجهاد وينسون انفسهم بقلم:فيصل حامد

05/14 23:17

ما أكثر أهل الافتاء والتنظير وجماعة التحليل والتحريم في بلادنا العربية الكلية المنقسمون على ذاتهم المنغمسون في ملذاتهم وما أسوأ كلامهم لغويا واقل فعلهم موقعيا لو سمعهم جدنا سيبويه وهم يفتون وينظرون ويحللون ويحرمون لوقع مغشيا عليه مع خالنا ابن خالويه وجلهم ولا أقول كلهم حتى لا اصاب بالنعاس وأسرع بالحال للفراش لا يفقهون كثيرا في أصول الأفتاء والتنظير وفي علوم التحليل والتحريم ونراهم ونحن نسمعهم عبر القنوات الفضائية اللاقطة ذات البرامج الساقطة أو فوق المنابر الخطابية ذات القوائم الخشبية أو من على صفحات الجرائد أو حول الاطباق والموائد يتخابطون فيما يفتون وينظرون ويتخبطون فيما يحرمون ويحللون وقد اندلقت كروشهم وانتفخت أوداجهم وأحمرت وجوههم وعرقت جباههم وكل يدعي لنفسة الفرادة وكأنه الفراهيدي أوابن ابي زوادة فهذا يفتي بالجهاد على الاعداء من العباد وذاك منظر خبير بطنه كالزير يتحدث عن فوائد الشعير في صناعة العصير والثالث محلل أستراتيجي نحرير وفي مخارج تحليل الفلوس قدير والرابع لسيف التحريم رافع ولرقاب اليهود والامريكان والكفار قاطع . هذه مأساة واحدة من مأسي امتنا الكثيرة المريرة التي لا تقع تحت الحصر ولو جمعت اوراقها ومحاضرها ووضعت على ظهر فيل هندي كبير لهاج تعبا من العناء رافعا خرطومه الى السماء شاكيا رب العلياء مما اصابه من بلاء ويا ليت الحال بقي محصورا عند هؤلاء الأدعياء من أهل التنظير والتحليل والأفتاء بل وصلت الأمور الى وجود اعداد اخرى كثيرة مستنسخة من النساء والرجال على السواء والكل يرمي بدلوه بآبار الأفتاء والتحليل فكثير ما نشاهد على شاشة التلفاز محليلات من مختلف الجنسيات وفي كافة المجالات فمثلا نرى أن هذه محلله قديره وعالمه نحريره ولكن في طريقة تحضير الطبيخ وصناعة مربى المشمش والبطيخ وعن زراعة عدسات العيون وتطويل شعيرات الجفون وعن محاسن الشعر المستعار وغسل الوجوه بماء الخيار وتلك مستشارة اسنانها مستعارة لكنها خبيرة في قراءة الكف والابراج وهز الخصر والارداف وزراعة الانياب والاضراس وما أن تنتهي هذه المستشارة من تقديم النصائح العيارة حتى يطل ما هو بعقله مهووس يحذر الناس من الاصفر المنجوس وما يشرب بالكؤوس ومن حفر الكوسا بالموسى ومن أكل الباذنجان الأسود المكدوس مع الفلفل المكبوس لكي لا تذهب العقول من الرؤوس وتتحرك الرغبات في النفوس في ليله ليلاءعبوس لا تميز فيها العروس عن المدعوات والجلوس حيث يقع الفأس في الرأس ويغدو الحرام مباح وما ينتهي المحرم من تحريمه وتهويله حتى يطل عليك ويهل من يحرضك على زواج المسيار أن غبت قليلا عن الديار وعلى ذلك يقدم الأعذار متذرعا بالاستتار والغطاء بالدثار لكنه يحذر من الطلاق البائن ومن نذالة المحلل الخائن وسفالة الديوث الشائن ويتوعدهما بالصارم البتار في اليوم الحشر والنفار حيث جهنم وبأس القرار ومحارق الاشرار بالنار . وللعلم أن أكثر من مئة ألف شاب وكهل وعجوز وربما أكثر في دول الخليج متزوجون زواجا مسياريا من شرق أسيويات أكثرهن فلبينيات , وهؤلاء المسياريون لم يأخذوا بالمسيرة التي يعتبرونها مفخرة إلا بناء على فتاوى أهل التحليل والتحريم الذين لا يمانع بعضهم إلا أن يكون مسياريا من غير عقد أو كتاب اولحية وسواك وجلباب تقليدا لاصدقائنا للإنكليز والامريكان في الزواج الفلتان وهذه معيبة عيباء تضاف إلى عيوبنا الشوهاء يقوم بها نفر من الناس يدعون العلم بالدين المنزل من رب العالمين وجعلوا من انفسهم أوصياء على عقول البشر وعلى رغباتهم وعواطفهم التي لا تخرج عن الشهوات الجسدية والملذات الجنسية دون أو يفكروا مليا ما قد ستؤول عليه الأحوال الآخذة في رقاب بعضها بعضا بدلا من الإفتاء بالتشجيع على العلم والإبتكارات وإقامة حدود الله بما ينفع الناس ويفيد الأوطان التي يحملون شرف الإنتساب إليها هذه الأوطان المسكينة ذات الشعوب الخانعة المستكينة أول من يقوم بطعنها أمثال هؤلاء من مواطنيها وغالبا ما تكون طعناتهم لها بسكاكين حادة وشديدة الالم وما نشاهده الآن على واقعنا العربي الكليل المعاش وما يعتوره من بؤس ومذلة وهوان يؤكد تلك المقولة السكاكينية التي لا تحتاج الى تفسير وتحليل من اولئك المفتين ( الفتانين ) المطلوب إلى من يفتي بأهليتهم إلى القدرة المعرفاتية بالإفتاء والتحليل ولمن يسارع الآن وقبل فوات الاوان إلى من يخللهم وبالملح والفلفل يغمرهم وفي الفناطيس الفخارية العتيقة أو في الصفائح التنكية الصدئة يطمرهم! يقودنا إلى ما سلف ذكره من بيان وكلام مباح إلى التحدث بموضوعية وقلوبنا من غير إستثناء جنسية من جنسياتنا الإثنتا والعشرين العربية والخمسة والخمسين الإسلامية وما يقرب من مليار وربع مليار من البشر الذين لا يزيدون في عددهم وعدتهم عن صفر على الشمال في حسابات وموازين القوى الدولية الكبرى والصغرى سواء بسواء وقلوبنا هلعه ومكلومة بالمرارة والآسى والأحزان ونحن نشاهد عبر محطات التلفاز المحق والدمار وقتل النساء والشيوخ والصغار وإسالة الدماء والإبادة الجماعية في العديد من اقطار العرب ومسلمي الدينار والدولار تارة مع بعضهم بعضا واطوارا مع الامريكان واليهود الاشرار كان من الممكن تجنب ذلك وإن لم يكن كليا لولا غرورنا وإستخفافنا باعدائنا وتسلط الطغاة من ابناء جلدتنا وبجدتنا وديننا على قدراتنا ومقدراتنا وما برحوا ينزلون المصائب والكوارث بنا وما زلنا نهتف لهم بطول العمر ودوام الحال... يقودنا القول إلى الحديث عن أهل الإفتاء بمجاهدة الأعداء من الكفار الألداء ودعوة المؤمنين من الناس إلى قتالهم بالروح والدم والمال حيث الجهاد بالمشركين وأعداء الإسلام فرض عين على كل مسلم ومسلمة ومن يتأخر عن أداء فريضة الجهاد يعتبر من الخوارج والمنافقين وإلى ما وراء ذلك من كلام التهييج والاثارة والحث على الشهادة لدخول احياض ورياض الجنة والتشويق بملاقاة وجه الله والتنعم بما فيها من ملذات الدنيا فهي في تفسيرهم المادي والجسدي لها بساتين من نخيل وفاكهة واعناب وعيون متفجرة بالماء وانهار من لبن وخمر وعسل وحوريات ابكار وكواعب حسان وفي كثير من الاحيان ملاحظة من يطالب بفتح باب الجهاد وغالبا ما تكون المطالبة انفعالية ورهينة لصيحات الجماهير الغاضبة من الاوضاع العربية المزرية المعيبة والتي تعبر عن غضبها بالتظاهر واطلاق التهديدات وحرق الاعلام والمجسمات وبعد الانتهاء من هذه المراسم الاحتجاجية وعند الشعور بالجوع والعطش وتفريغ شحنات الغضب تتفرق الجموع ويعود كل الى عمله او مسكنه حيث نسائه وغذائه وكأن شيئا لم يكن سوى ما تشنفت به اذانهم من بضع كلمات من خطب عصماء تدعو للثورة والجهاد وتتوعد المتخاذلين والكافرين اعداء الله والانسانية والدين بيوم مهيب ستكون وقوده النار والناس والحجر والحديد ةان النصر قد بات قريب بامر الباري الحبيب لكن بشرط ان نخلص النوايا ونحسن الطوايا ونرص الصفوف ونشحذ السيوف ونصرخ كالرعد القاصف العار على كل شائن ولوطنه خائن فلقد طاب الموت يا عرب فهيا الى تحقيق الأرب فسرعان ما تفتح ابواب الجهاد وتذبح على ادراجها الخراف والدجاج من غير اقفال ومزلاج فأول من يتوراى عن ولوجها من كان صوته هادرا وللشهادة طالبا وكأن الدفاع عن تراب الاوطان من الظلم والعدوان يحتاج الى مفاتيح وابواب او للحية وجلباب او لبركات ودعوات استودعها الرحمن لدى جماعة من الناس لا يطولها ريح ولا ياتيها تقبيح فيا للجهل وما اكثر انتشار الجهل فينا وهنا لابد من القول ان العيب يقع على المواطن الذي يبغي الذود عن ارضه وارضه ان لم يقم ذلك بنفسه وطرق الدفاع والاذادة كثيرة ومتشعبة من غير ان ينتظر فتوى دينية او سياسية من هذه المرجعية اوتلك فمثل هذه الانواع من المرجعيات المأمورة من الحكام واصحاب الشأن والقرار تحتاج الى من يفتي بصلا حيتها للافتاء ومع كل الفتاوى الكثيرة والمتناسخة التي صدرت ولا تزال تصدر ولو بخشية واستحياء ورفع عتب في طول بلا دنا العربية والاسلامية وعرضها فاننا نلحظ بكل اسى انعدام الاقبال على الجهاد الا من نفر قليل قياسا بعشرات الالوف من الهتافة وطلاب الشهادة في سبيل الله والوطن على الرغم من كون ابواب الجهاد مشرعة لكل العباد من غير اقفال واوتاد انها لمهزلة تحتاج ان تدفن في اعماق مزبله ان تبقى احوالنا غارقة في لزاج اعمالنا حيث صراخنا وصوتنا وهتافنا هو الاعلى ويظل تفكيرنا رهين لذاتنا وملذاتنا ونزواتنا ويبقى المال والبطن والمرأة اسياد لمواقفنا فيا للعيب وما اكثر عيوبنا وهزائمنا فيصل حامد كاتب وناقد صحفي سوري(مقيم) بالكويت alzawabia34@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل