المحتوى الرئيسى

دولتنا خيمة يترأسها الشتات: بقلم عصام بشير

05/14 22:58

دولتنا خيمة يترأسها الشتات:بقلم عصام بشير دولتنا خيمة ورئيسها الشتات، لا تستغربوا فلطالما ارتبطنا بالتاريخ الغريب، والمفردات الأغرب، ولطالما جربت فينا الأسماء الجديدة السياسية والدولية، كاللجوء، التهجير, النكبات والحروب.... بعد أكثر من نصف قرن ذقنا فيه ولو قليلا طعم الاستقرار والأمان على أرض الرافدين، وبدأنا نشفى من جراح خلفتها النكبة دون أن ننسى ماضينا ومن نحن، ودون أن يموت حب العودة للديار فينا، أعاد التاريخ نفسه فأعاد النكبة من جديد، بكل من ما تحمل من قتل، تهجير، وشتات، لنهيم في ارض الله، دون مستقر، وإن كنا في نكبتنا الأولى اجتمعنا في العراق، فنكبتنا الثانية كانت أمر وأقسى، لأننا تشتتنا دون أن نجتمع في أي بقعة. منا من بقي بالعراق رغم ما صار لأنه لم يكن يملك الحل للخروج، منا من كانت الصحراء قبلته، فأقام عليها خيمته، ومنا من كانت الغربة وجهته، فجازف بعائلته وبنفسه حتى يجد الملاذ الآمن، ورغم كل ما ذكر لازلنا نعاني، فلا من بقي بالعراق ارتاح، ولا من نصب خيمته في الصحراء تخلص منها، ولا من تغرب وجد ما كان يصبو إليه. فهذه الهند، وتلك البرازيل، وهناك قبرص، وها هنا تركيا، ماليزيا، اندونيسيا، صحراء الوليد، مخيم الحسكة... والقائمة طويلة والحديث عن هذه الأوكار أطول، فأي شرع أو عرف يقضي بغربة العائلة الواحدة، ويرفض لم شملها أو شتاتها، أو أي قانون إنساني وحقوقي يرفض توطين من أطلق عليهم مصطلح "بدون وطن"، أي حقوق التي تسمح بسلب الوطن وعدم إيجاد البديل على الأقل إلى حين. وما زاد الطين بلة أن لا أحد يمثلنا من سلطة أو فصيل، حتى دولتنا التي لم تعرف النور بعد ولازالت تعيش حالة المرض والتكالب عليها لا تعترف بنا كمواطنين، ولا تتحدث عن حق عودتنا إلى لديار، وإن تحدثت يكون بخجل وحياء وصوت منخفض يكاد لا يسمع، وكأننا "نشحد" حقنا بالعودة على أبواب القانون الدولي والأممي، رباه منذ متى كان صوت الحق خافت؟! هل فهمتم الآن لماذا تسمى دولتنا خيمة، قيد الإنشاء، حدودها تمتد من صحراء الوليد إلى الهند، ورئيسها الشتات، الذي نعيش تحت كنفه ورعايته المبجلة، حفظك الله ورعاك يا فخامة الرئيس، وحفظ حاشيتك الممثلة في وزير الإعلام السيد فيس بوك فهو من سخر لنا سبل التواصل وعمل على تكريس حقوقنا على المستوى الإعلامي، والتعريف أكثر بدولتنا الجديدة حتى نحصل على الدعم والاعتراف!!! فمن منكم سيعترف بدولتنا الجديدة؟ ومن لن يعترف؟ من سيعارض؟ ومن سيعلن الولاء؟ قد تختلف الإجابات وتتباين، ولكن بالوقت الحالي ليس لنا بديل إلا دولة الخيمة، فهي على الأقل مستقلة ولن يقاسمنا فيها احد أو يسلبها منا!! عصام بشير

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل