المحتوى الرئيسى

بعد المصالحة.. الإعمار حلم يراود الغزاويين

05/14 22:36

غزة- البراء محمود: أنعشت آمال الإعمار قلوب الآلاف من أهالي قطاع غزة الذين فقدوا منازلهم في الحرب الصهيونية الأخيرة قبل عامين، وذلك في أعقاب تجدد الوعود العربية بإعمار قطاع غزة، وما دمرته الحرب الصهيونية عقب توقيع الفصائل الفلسطينية اتفاقًا وطنيًّا للمصالحة الداخلية تَشَكَّل بموجبه حكومة كفاءات في مقدمة مهامها إعمار القطاع بعد أكثر من عامين.   وكان إسماعيل هنية، رئيس الوزراء في غزة، أعلن أن دولاً عربيةً عدة، من بينها قطر، أبلغته التزامها البدء الفوري بمشاريع إعادة إعمار قطاع غزة، وقال: إن أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أكد له- في اتصال هاتفي بينهما قبل أيام- التزام بلاده بالبدء الفوري بمشاريع الإعمار.   وذكر هنية أن منحًا ماليةً لمشاريع تستعد جهات عربية ودولية للإعلان عنها قريبًا؛ من أجل البدء الفعلي بإعادة إعمار قطاع غزة، خاصة بعد التوصل لاتفاق المصالحة الفلسطينية بين حركتي "فتح" و"حماس".   وأوضح أن من بين هذه الجهات البنك الإسلامي للتنمية، ومقرُّه جدة؛ الذي تعهَّد بتقديم مبلغ 137 مليون دولار أمريكي سيتم صرفها خلال الأشهر الأربعة المقبلة؛ لغرض تمويل مشاريع الإعمار.   واعتبر أن مرحلة إعادة الإعمار "بدأت فعليًّا وعمليًّا"، لافتًا إلى أن بوادرها ظهرت على مستويات عدة حكومية وأهلية من خلال الحملة الواسعة للمشاريع المتصلة بإعادة تأهيل وإعمار المرافق والمنازل المدمرة في القطاع.   وذكر أن أهم أولويات حكومة التوافق الوطني المنوي تشكيلها قريبًا بموجب اتفاق المصالحة سيكون موضوع إعادة إعمار قطاع غزة، ومواصلة الجهود الرسمية والأهلية لإنجازه.   الحاج أبو محمد العطاطرة من سكان بيت لاهيا شمال غزة يعلِّق آمالاً عريضةً على توقيع المصالحة، وبدا حلمه بإعادة إعمار منزله والبيوت التي هدمتها الحرب الصهيونية يتجدد؛ حيث يقول لـ(إخوان أون لاين): "استيقظ حلم الإعمار في قلوبنا، وانتعشت أرواحنا من جديد.. ونأمل أن نودع الغرف المتهالكة.. ولا نريد أن نفكر كيف سنقضي برد الشتاء أو لهيب الصيف".   وبالرغم من التفاؤل الذي ينتاب العطاطرة فإنه يرفض رفع سقف حلمه كثيرًا، مبررًا ذلك بأن الأمنيات والأحلام لم تعد شيئًا جميلاً يُدخل البهجة والسعادة لقلوبهم المتعبة من سنوات الانقسام، وأضاف: "ما أخشاه أن تكون المصالحة مجرد حبر على ورق.. وكلام في الهواء".   وكانت دولة الاحتلال شنَّت قبل عامين أكثر حربها ضروسًا باسم عملية "الرصاص المصبوب" على قطاع غزة استمرت 22 يومًا، وأسفرت عن تدمير واسع في البنى التحتية، والمنازل السكنية في القطاع الساحلي، وشردت حوالي مائة ألف أسرة بعد استهداف ما يزيد عن 35 ألف منزل خلال 22 يومًا من الإبادة والتدمير.   وتفرض دولة الاحتلال حصارًا مشددًا على قطاع غزة الذي يقطنه مليون ونصف مليون نسمة منذ يونيو 2007م، بعد فوز حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالانتخابات التشريعية، وإدارة زمام الأمور.   ويأمل المواطن فريد حجاج، من سكان شرق غزة، أن يكون اتفاق المصالحة بدايةً لإعمار منزله، وإنهاء معاناته التي استمرت ما يزيد عن عامين.   وقال لـ"إخوان أون لاين": "تلقينا الكثير من الوعود لإنهاء معاناتنا، ولكن للأسف جميع تلك الوعود كانت تصطدم بحواجز الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة"، مشيرًا إلى أن توقيع وثيقة المصالحة سيعمل على إزالة جميع العقبات، وسيدفع بعجلة الإعمار إلى الأمام.   وأضاف: "أن أوضاع أصحاب البيوت المدمرة تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، ومعاناتهم لم تحل بالشكل المطلوب"، لافتًا النظر إلى أن بعض البيوت تم بناؤها على مساحات أقل بكثير من مساحات بيوتهم الأصلية، والتي لا تتسع لجميع أفراد العائلة".   وقال: "أتمنى من الحكومة الفلسطينية القادمة الإسراع في إتمام بناء جميع البيوت المدمرة؛ لكي نرتاح من مشكلة إيجار المنازل".   من جهته، عبَّر فريد أبو موسى (34 عامًا) من مدينة خانيونس، جنوب القطاع، عن أمله أن يكون اتفاق المصالحة الخطوة الأولى لإعمار القطاع، في ظلِّ الوعود التي تلقاها لإنهاء معاناته، والتي انتهت بالفشل.   وقال: "نأمل من الدول العربية أن تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني وفصائله؛ من أجل إنهاء معاناتنا، في ظلِّ الظروف الاقتصادية الصعبة التي يُعاني أصحاب البيوت المدمرة منها، والمتمثلة في تسديد ما تراكم عليهم من ديون لأصحاب المنازل المُستأجرة".   وأجمع مختصون في الشأن الاقتصادي أن تحقيق المصالحة الفلسطينية سيكون له انعكاس إيجابي على جميع الجوانب في قطاع غزة، لا سيما الجانب الاقتصادي والإعمار, موضحين أن كلِّ المعوقات ستزول بعد إنهاء الانقسام بين فتح وحماس.   المحلل الاقتصادي محسن أبو رمضان أشار إلى أن تحقيق المصالحة الفلسطينية سيكون له تأثير إيجابي في الشعب الفلسطيني ووضعه الاقتصادي بشكل كامل, مشيرًا إلى أن أحد المطالب الرئيسة للمصالحة والحكومة الانتقالية المتفق عليها هي خطة إعمار غزة.   وأوضح أن التوقيع على المصالحة سيزيل كل المعوقات الناتجة من حالة الانقسام, مشددًا على ضرورة العمل على المستوى الدولي؛ لإقناع المجتمع الدولي بعدم تكرار سياسة الحصار على القطاع وإنهائه.   وقال: "إن العنصرين الأساسيين اللذين سيسهمان في تفعيل العملية الاقتصادية هما إزالة الحصار أولاً وإنهاء الانقسام ثانيًا، ونأمل من خلال المصالحة أن يزول الانقسام، وأن يتم إعادة النظام الفلسطيني موحدًا ومتماسكًا، وفي الوقت ذاته أن يتم الضغط على المجتمع الدولي لإنهاء الحصار".   وأضاف: "في حال استمر المجتمع الدولي في موقفه في حصار قطاع غزة, لا بد من التوجه إلى الجبهة العربية، واستثمار التحركات فيها؛ حتى نستطيع استثمار الطاقات العربية لصالح عملية التنمية، وإعادة الإعمار في قطاع غزة".   وبين أن الأساس هو الوحدة الوطنية، وترتيب البيت الداخلي، وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني المكون من السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية بصورة موحدة؛ لمواجهة التحديات الخارجية، وليس التكيف معها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل