المحتوى الرئيسى

رؤية إسلامية في الحالة القبطية ورؤية سلفية في حالة قبطية

05/14 22:29

تمر مصر الكنانة بمرحلة يتربص فيها إعداء الإسلام بها ، كما يتربصون بجميع بلاد الأمة الإسلامية التى ثارت وتثور على الطواغيت الظلمة عملاء الغرب وأنظمته ، ويحاول الغرب أن يحتوى تلك الثورات المباركة ويجيرها فيما يصب في مصلحت بإنشاء أنظمة جديدة بديلة تابعة له أو المحافظة على بقايا أنظمته ، ولذا نرى الغرب يحاول جاهداً ومن خلال أبواقه وبقايا أنظمته المنهارة أو التي على وشك الانهيار ، إبعاد الدولة الإسلامية عن أذهان المسلمين والناس الثائرين ، تارة برميها بوصف الدولة الدينية ، وتارة بوصفها كدولة خلافة لا تصلح لهذا الزمان وإدارة ورعاية شؤن رعاياها من مسلمين وغير مسلمين ، وتارة بوصفها كدولة قائمة على أساس من العقيدة الإسلامية والنظم المنبثقة منها ستكون دولة طائفية تعامل رعاياها على أساس طائفي فيكون هناك مواطنين من الدرجة الأولى من حيث الرعاية وهم المسلمون ومواطنين من الدرجة الثانية هم غير المسلمين . أما كون الدولة الإسلامية – دولة الخلافة – دولة دينية ، فهذا زعم باطل يعلم مروجوه كيف يبعد بعد المشرق عن المغرب عن واقع الدولة الإسلامية ، فالدولة الإسلامية دولة مدنية بشرية ليست دولة ثيوقراطية ، أي ليست دولة كهنوتية يتمتع الحاكم فيها بأي نوع من أنواع العصمة أو القدسية ، ولا يتمتع فيها بأي نوع من أنواع الحصانة التي تمنعه من المثول أمام القضاء مثله مثل أي فرد من أفراد الرعية ، أو المحاسبة والتظلم من قبل أفراد الرعية أو جماعات أو أحزاب الأمة الإسلامية على أساس الإسلام . أما كون الدولة الإسلامية – دولة الخلافة – لا تصلح لهذا الزمان وإدارة رعاية شئون رعاياها من مسلمين وغير مسلمين، فهذا أيضاً زعم باطل وأيضاً يعلم مروجوه أنه يبعد بعد المشرق عن المغرب عن الواقع الفعلي والعملي لها، فهذه الدولة منذ نشأتها في المدينة المنورة على يد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، إلى يوم إعلان سقوطها في الثالث من مارس سنة ألف وتسعمائة وأربعة وعشرون ، كانت أطول دول العالم تاريخاً وحضارةً وانجحها في إدارة ورعاية شئون البلاد والعباد على مختلف ديانتهم ومذاهبهم ، فهى دولة استمرت أكثر من ألف وأربعمائة عاماً كانت في غالبها الأعم منارة الرعاية والحضارة في العالم حتى في أحلك الظروف التي كانت تتعرض فيها للغزو سواءاً كان غزواً همجياً تترياً أو غزواً بربرياً صليبياً . وكان أروع الأدلة على نجاحها المنقطع النظير ، ليس فقط في الأسس التشريعية والأنظمة التي طبقتها كشرع من الله ، بل في هذا النجاح الهائل على أرض الواقع الذي أدى إلى صهر الإنسان من مختلف الأديان والمذاهب والطوائف والأعراق والألسنة في بوتقة الإسلام ، وإستمرار تواجد وتعايش هذه الأديان والمذاهب في البلاد الإسلامية متمتعة بالحماية والرعاية فيها طيلة حكم الإسلام ، بل كانت بلاد المسلمين ملاذاً لها في حال إضطهادها كما كان الحال مع يهود الأندلس وغيرهم من علماء ومفكري وفلاسفة أوروبا الذين رموا بالإلحاد من قبل الكنيسة في العصور الوسطى. أما كون الدولة الإسلامية – دولة الخلافة – دولة طائفية ، فهذا أيضاً زعم باطل يقوم بترويجه كل من هم يودن لو يردون المسلمين بعد إيمانهم كفاراً حسداً من عند أنفسهم ، فإضافة إلى كون أنظمة الإسلام لم تفرق في الرعوية والتابعية بين رعاياها من المسلمين وغير المسلمين ، حيث أنها جعلت لجميع الخاضعين لرعايتها حقوق متساوية في الرعاية والحماية الداخلية والخارجية وفي التساوي أمام القضاء فيما يتعلق في التعامل بين المسلمين وغيرهم ، إلا إنها أعطت غير المسلمين الحق في أمورهم الاجتماعية والشخصية في التقاضي على أساسها فيما بينهم ، أو اللجوء للقضاء الإسلامي بحسب رغبتهم . وليس أدل على عدم طائفية الدولة الإسلامية واقعياً من هذا الذي نراه من وجود للأديان والطوائف في بلاد المسلمين إلى اليوم برغم أن الإسلام حكم هذه البلاد ردحاً من الزمان وبقوة وبغلبة كانت تكفل له سحق هذه الأديان والطوائف والقضاء عليها نهائياً في بلاد المسلمين كما فعل صليبيوا أوروبا في مسلمي ويهود الاندلس. بل إن ما ظهر وازدهر في بلاد المسلمين من فتن طائفية وعنف مذهبي في الفترات الأخيرة مرجعه في الأساس هو عدم حكم الإسلام ورعايته لشئون الناس مما أوجد شعوراً عاماً بالظلم ، ولعب الغرب وعملائه وإسرائيل من ورائهم في بلاد المسلمين على هذه الطوائف والمذاهب ومشاكلهم لتكريس سيطرة الغرب على بلاد المسلمين وإضعاف شعوبها وإفقارها دون فرق بين مسلميها ومسيحيها . من هذا المنطلق ومن هذا الأساس نبدأ طرح رؤية سلفية ، والمقصود بها طرح تصور على أساس من فهم الواقع والأدلة الشرعية في معالجة قضية من القضايا أو حالة من الحالات ، والقضية أو الحالة هنا هي حالة قبطية أي حالة متعلقة بأقباط مصر وهي إسلام أمرأة قبطية واحتجازها عقاباً أو محاولةً لإثنائها عن إسلامها . بغض النظر عن صحة الوقائع ، أو صدق النوايا وصحة أسباب إعتناق القبطيات للإسلام ، وبغض النظر ، برغم أنه لافت للنظر ،أن أشد القضايا سخونة وإثارة في الفتنة الطائفية هي إعتناق قبطيات للإسلام ، وليس إعتناق قبطين للإسلام ، ولا يخفى على أحد حساسية الموقف من المرأة في منطقتنا ، ولذا كان من اللافت للنظر أن يكون الضرب دائماً على هذا الوتر الحساس !!. بغض النظر عن كل ذلك ، فلنعرض للقضية عرض من حيث الواقع ومن حيث الأدلة التي تتعامل مع مثل هذا الواقع . لايخفى على أحد أن الإسلام الآن ليس في حال تمكين وليست للمسلمين الكلمة العليا في معترك الحياة سواءاً على مستوى محلي أو إقليمي أو دولي ، وما ذلك إلا من جراء عدم تمكين الإسلام في دولة تحكم به وترعى شئون الناس على أسسه وتحمله دعوة للعالم وذلك منذ سقوط دولة الخلافة . وهذا الواقع ما يطلق عليه البعض أو الكثير مرحلة الاستضعاف أو مرحلة عدم التمكين . وفي هذا الواقع تكون حالة إحتجاز أمرأة من قبل غير المسلمين بسبب إسلامها محاولةً لردها عن دينها أو عقاباً لها سواءاً كان هذا الاحتجاز خطفاً أو تحديد إقامة . والآن نسرد من السيرة النبوية واقع مماثل وهو واقع إحتجاز السيدة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قبل قريش في مكة ومنعها من الهجرة إلى أبيها صلى الله عليه وآله وسلم إلى حد أنه يروى أنها في محاولتها الخروج والهجرة منعها وروعها نفرٌ من قريش إلى حد أنها فقدت جنين لها ، ورجعت وبقيت في قريش محتجزة ممنوعة من الهجرة . كما إنها رضى عنها كانت إسلمت مع آل بيت رسول الله صلى عليه وآله وسلم وبقى زوجها أبو العاص بن الربيع على شركه ، وفرق بينهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وبقيت في بيته على إسلامها وهو على شركه ، حتى بعد ما هاجر رسول الله صلى عليه وآله وسلم ، وحينما خرج أبو العاص مع قريشٍ في بدر ووقع في الأسر أرسلت السيدة زينب في فدائه فاستئذان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المهاجرين والانصار فيه فأذنوا في فدائه ، ويقال أنه شرط عليه صلى الله عليه وآله وسلم فقط إرسال السيدة زينب رضى الله عنها ، ويقال أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يشترط عليه شئ وأنه – أي أبو العاص – فعل ذلك من نفسه نتيجة هذا الموقف منه في بدر . والشاهد ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برغم وجود دولة الإسلام وبرغم التمكين ، إلا أن مما لاشك فيه أن ضعف الدولة الناشئة وكثرة الأخطار المحدقة بها ، لم تجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجرد الجيوش أو يحاصر قريش أو يستفزها من إجل إطلق إبنته رضوان الله عليها . وبالعكس في مواقف أخرى حينما إعتبر صلى الله عليه وآله وسلم أن كشف يهود لعورة إمرأة مسلمة وقتلهم لمسلم حاول حمايتها نقض لعهدهم ، وكذلك حينما صرخت إمرأة "وا معتصماه " فجرد لها المعتصم جيشاً لغزو الروم . فالواقع مختلف تماماً في الحالتين وشتان بين واقع التمكين والقوة وبين واقع عدم التمكين والاستضعاف . لعل هذه الرؤية السلفية السابقة تأصل لأخواننا الكرام كيف يكون إتباع السنة في الأمر كله وكيف يكون فهم السلف الصالح للقضايا في مثل هذه الحالات ، ونكتفي بذلك فالأمر أوضح مما يعلق عليه . " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّـهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ"

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل