المحتوى الرئيسى

هل سيصبح المغرب… دولة خليجية ؟ بقلم:الخمالي بدرالدين

05/14 22:20

لا أدري حقيقة هل علينا كشعب مغربي ، أن نرحب بالدعوة الكريمة ـ المفاجئة ، التي وجهت لحكومتنا بالانضمام لمجلس التعاون الخليجي ، أم علينا أن نخاف ونحتاط منها ومن تداعياتها السياسية حتى وإن كان فيها فائدة اقتصادية ما ، لأنه ليس لدول مجلس التعاون الخليجي ما تقدمه لدولة كالمغرب أو الأردن المقصودين بدعوة الملك فهد ، غير الإعانة المادية أو الطاقية من الغاز و البترول التي قد يقدمها المجلس لهما ، لكن ما نعرفه عن دول الخليج أنها لا تعطي شيئا بدون مقابل ، وأن ماتقدمه باليمين تأخذه بالشمال خاصة مع الأشقاء العرب ، في حين يصبح سخاءها دون حدود عندما يتعلق الأمر بالشقيقة الكبرى الولايات المتحدة الأمريكية . فحتى وإن كنا لا ندري بعد أي الموقفين يجب على المغاربة أن يتخذوه ، في تعاطيهم مع هذه الدعوة الخليجية ، ليصبح المغرب خليجيا !!! فإن الظرف و الزمان يجعلنا نطرح أكثر من سؤال ، خاصة و أن الدعوة وجهت للأردن كذلك ، لماذا في هذا التوقيت بالضبط ، والشارع العربي على فوهة بركان ثائر من الغضب الشعبي ، إزاء حكوماته و أنظمته التي منها من قضى نحبه ، ومنها من ينتظر ، تماما كدول الخليج الهادئة نسبيا الآن المتوترة حتميا مما يجري في الجوار ، والمتوجسة مما ستجود به قادم الأيام . وعلى الصعيد الشعبي فإن غالبية من علقوا على الموضوع ـ الخبر ، كان انطباعهم هو السخرية التامة من المقترح ، حيث قال أحدهم على سبيل المثال متسائلا : هل سنصبح خليجيين إذن ، وشيوخا يلبسون الصفر فوق رؤوسهم ، وسننضم إلى مسابقات الإبل و بطولة خليجي ، و سنغنى ونرقص على الحان الطبول طيلة اليوم ، وسنصدر نحن كذلك الغاز والبترول ... من أين يا حسرة ؟ و نتطاول في البنيان بعد أن انتشرت في مدننا دور الصفيح لا لا يا سيدي ...فنظرتك هاته للخليجيين قديمة جداً ، أما الآن فدول الخليج هي دول الاستثمار و العقار ، ورؤوس الأموال و المشاريع الاقتصادية العظيمة ، التي جعلت دبي و أبو ظبي من أشهر مدن العالم . لكن دعنا نكن صرحاء مع أنفسنا قليلا ، هل سيحقق لنا الانضمام إلى المجلس انجازا من نوع ما ، وما هو ؟ أم سنكون جسراً لمن يريدون العبور عبره إلى بر الأمان ، كجسر الملك فهد الرابط بين البحرين و السعودية ، الذي عبرت منه قوات درع الجزيرة لإنقاذ نظام البحرين من وهدة السقوط تحت وطأت الاحتجاجات الشيعية المدعومة من إيران وحزب الله حسب قصاصات وكالات الأنباء الخليجية .. نحن الذين كنا نتطلع للانضمام للاتحاد الأوربي بالأمس ، لنطور اقتصادنا الوطني و لنقوي منظومتنا الحقوقية و القانونية ونرفع من سقف الحريات في بلدنا ، سنصبح أعضاء اً في المجلس الخليجي ، الذي بعض دوله تمنع فيها القيادة على المرأة ، و لا توجد فيها لا انتخابات ولا أحزاب ولا حقل سياسي ، ولا حرية تعبير ، ولا زال بعضها يطبق حد الجلد على من خرج للتظاهر بحجة أنه خرج على ولي الأمر . نحن الذين نتطلع للديمقراطية و التعددية و ضمان حقوق الأقليات سننضم إلى مجلس التعاون الخليجي ، الذي تقمع فيه الأقليات و تسكت فيه الأصوات ، ونحن هنا لازلنا نتلمس خطانا بتؤدة نحو الإصلاح الدستوري و الديمقراطي ، الذي سيجعلنا في مصاف الدول الديمقراطية الحقيقية بعد مسيرة طويلة من النضال السياسي و النقابي و الحقوقي قدمها الشعب المغربي ولازال من أجل بلوغ ذلك الهدف . فربما هذه المقارنة بين النموذجين هي مجحفة قليلا في حق المغاربة ، لأنها تضعنا في موقف المفاضلة الخيالية ، ونحن نعرف أن الاتحاد الأوربي لن يقبلنا ضمنه حتى لو اختفى الماء من مضيق جبل طارق و التصقت القارتان ببعضهما ، لما بيننا و بينهم من بون شاسع في الثقافة و العادات و الأخلاق و الدين و الدم ، الأمر الذي هو خلافه تماما بالنسبة لإخواننا في الدين و الدم بالخليج العربي . ولكن تبقى مع ذلك مقارنة مشروعة ما دامت الاختيارات السياسية والاقتصادية هي رهينة الواقع و تقلباته و اكراهاته ، ورهينة التوجه العام للرأي الشعبي و السياسي في بلد ما ، فهل سيقبل الشعب المغربي بهذا المقترح ، في زمن الشعب يريد....، و لما لا مادام الشعب المغربي يريد الوحدة العربية بشكل فطري ليس فقط مع دول الخليج، بل مع جميع الدول العربية. لذلك أرجو أن لا تكون هذه الدعوة قاطرة لجرنا للوراء بدل أن تكون دعامة في بناء الغد الذي يطمح له الشعب المغربي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل