المحتوى الرئيسى

الوحدة الوطنية .. ونصرة فلسطين بقلم:معن بشور

05/14 22:20

الوحدة الوطنية .. ونصرة فلسطين معن بشور 14/5/2011 قبل انطلاق الثورات الشعبية العربية مع الأيام الأخيرة من العام الفائت والأشهر الأولى من العام الحالي، كنا، كقوميين عرب، نسمع في كل ندوة أو مقابلة أو اجتماع سؤالاً، تضج به الألسن، وتعتبر انه تجهز من خلاله على الحقيقة القومية العربية بالضربة القاضية، كان السؤال "أين أمتكم العربية، أين جماهيرها.. أين ملايينها..." وحين عمت الثورات والانتفاضات والاحتجاجات الشعبية أقطار الأمة من خليجها إلى المحيط، أسقط في يد منظري "نعي العروبة" المذهولين أمام امة واحدة، ينشد أبناؤها نشيداً واحداً، ويرفعون شعارات واحدة، ويواجهون الرصاص بصدور عارية، ويستخدمون أساليب واحدة... ولكن بعضهم خرج قائلاً: صحيح إن الشعوب تظاهرت وتصدت وثارت، لكننا لم نسمع غير الشعارات المحلية، وغاب عنها كل ما يتصل بالهوية أو القضية أو الصراع مع العدو.... هنا لا بد من الاعتراف إن نوعاً من التواطؤ الضمني قد قام بين "هؤلاء" المحبطين من أمتهم وفيها، وبين وسائل إعلام تجنبت تسليط الضوء على مؤشرات تبرز المضمون الوطني والقومي لهذه التحركات، حتى الذين حاولوا التركيز على دور الحركات، الإسلامية فيها، أو الذين حاولوا الإيحاء بوجود نوع من التناغم بينها وبين الإدارة الأمريكية، نسوا إن هذه الحركات لا يمكن أن تتجاهل قضية كالقدس مثلاً أو تقفز فوق أمور تتصل بهوية الأمة أو عقيدتها، ولو من باب الكلام والشعارات. غير أن ما شهده ميدان التحرير في القاهرة يوم الجمعة الفائت في مليونية "الوحدة الوطنية ونصرة فلسطين"، ورعاية مصرية للمصالحة الفلسطينية، ومراجعة مصرية لتصدير الغاز إلى الكيان الصهيوني، ومن إجراءات وتصريحات لفتح معبر رفح إلى قطاع غزة المحاصر، ومن تحولات في السياسة الخارجية المصرية عبّر عنها بشجاعة الوزير الدكتور نبيل العربي، جاء ليرد على كل محاولات التشكيك التي تحاول أن تفصل بين القضية الديمقراطية والقضية الوطنية والقومية، بين مكافحة الفساد والاستبداد ومقاومة الاحتلال والهيمنة الاستعمارية، بل جاء ليؤكد انه كلما تقدمت الشعوب على طريق الحرية والاستقلال فإنها تتقدم أيضاً على طريق التمسك بالهوية ومقاومة الاحتلال، وصون الوحدة الوطنية والعبور نحو الوحدة العربية. وهنا لا بد أن نسجل لمليونية "الوحدة الوطنية ونصرة فلسطين" في القاهرة ( وهي الحلقة الافتتاحية في مسيرات العودة التي تمتلأ بها هذه الأيام عواصم عربية ودولية، وأهمها تلك المتصاعدة داخل فلسطين وباتجاهها) أنها وضعت يدها على جرح نازف في جسد الأمة تقف وراءه سكين تسعى لتمزيق الجسد العربي وتفتيته، كما لتصفية قضية فلسطين وتشتيت أهلها وإنكار حقوقهم. إن الربط بين الوحدة الوطنية ونصرة فلسطين ليس ربطاً آنياً أو ظرفياً أو شكلياً على الإطلاق، بل هو ربط يتصل بجوهر القضيتين معاً، خصوصاً إذا لاحظنا إن محاولات إثارة الفتنة الطائفية في مصر كانت ابرز محاولات الثورة المضادة لتجويف ثورة 25 يناير، وإنها كانت تبرز في كل مرة تخطو فيها مصر خطوة باتجاه فلسطين، بل باتجاه نفسها. فلم يكن من قبيل الصدفة أبدا أن تنفجر أحداث إمبابة بعد أيام قليلة على توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية الذي لا تكمن أهميته في انه خطوة على طريق إنهاء الانقسام الفلسطيني، بل أيضا، وبشكل خاص، في انه خطوة جديدة على طريق استعادة مصر لدورها العربي من بوابة فلسطين، وهي بوابة كانت تعبر من خلالها مصر، عبر التاريخ، إلى أمنها القومي العربي ، بل هي البوابة التي تسبب إغلاقها باتفاقية كمب ديفيد قبل أكثر من أربعين سنة إلى ما يشبه خروج الدور المصري من الجغرافيا والتاريخ معاً. والربط بين الوحدة الوطنية ونصرة فلسطين يسقط أيضاً تلك المحاولات المحمومة التي تسعى إلى مقايضة احد هذين الهدفين بالآخر، كأن يقال: دعونا من فلسطين، ولننصرف إلى أمورنا الداخلية تحت شعار: "القطر أولا"، أو كأن يقال بالمقابل أيضا لننصرف إلى فلسطين وننسى شؤوننا الداخلية حتى لو أدى هذا النسيان إلى تصدع وحدتنا الوطنية وضرب حرياتنا العامة والخاصة. بل ان هذا الربط بين الوحدة الوطنية لكل قطر، بكل ما تنطوي عليه هذه الوحدة من شروط ديمقراطية واجتماعية واقتصادية، وبين نصرة فلسطين وما تنطوي عليه هذه النصرة من دلالات قومية متصلة بالأمن القومي والوحدة العربية، هو كذلك تأكيد على الأفق القومي للحراك الوطني والمضمون الوطني للتوجه القومي. بل ان هذا الربط يكشف للأمة جمعاء، إن كل من يتلاعب بالوحدة الوطنية، أو يسعى لتمزيقها، أو يستخدم مفردات طائفية أو مذهبية في خطابه أو أدائه، إنما يخذل القدس وفلسطين - حتى لا نقول يتآمر عليهما-، تماماً كما ان كل من يتنصل من التزاماته الوطنية أو القومية أو الدينية تجاه فلسطين وقضيتها، إنما يشرع الأبواب، عن وعي أو غير وعي، أمام عدو فلسطين والأمة للعبث بوحدة أقطارنا وامتنا وهو عبث لم يخجل عدونا يوماً من إعلان مشروعه الرامي إلى تقسيم الكيانات إلى دويلات عنصرية وطائفية ومذهبية بعد أن فرغ مع أسياده من تجزئة الأمة إلى كيانات، وحال دون وحدتنا العربية. فالانتصار لفلسطين، ومواجهة مغتصبيها هو تحصين للوحدة الوطنية داخل كل قطر عربي لا لأنه يوحد الشعب في مواجهة العدو فقط (كما رأينا في القاهرة)، بل أيضاً لأنه يشل طاقات العدو وقدراته على تنفيذ مخططاته لتفتيت مجتمعاتنا، ويصون أمننا الوطني وهو جزء لا يتجزأ من أمننا القومي. وإذا كانت مصر قد اختارت الرد على مخطط الفتنة، وفيه شبهة صهيونية على الأرجح، بمليونية "الوحدة الوطنية ونصرة فلسطين"، فان الأمة في بلدان الطوق حول فلسطين تسعى لأن تكون مسيرة العودة يوم النكبة هي ردها على مخططات الفتن ومشاريع التقسيم والانقسام التي تتوالد كالفطر من حولنا وداخل كل مجتمع من مجتمعاتنا. إنها معركة مستمرة بين إرادة الوحدة والاستقلال والديمقراطية والعدالة والتقدم، وبين مخططات التجزئة والتفتيت والهيمنة والاستبداد والفساد والتخلف.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل