المحتوى الرئيسى

> إنهم يبيعون «المية» في حارة السقايين

05/14 21:05

بقلم : ايناس عبد الحميدقد تختلف قناعتنا الداخلية بهدف ما، بحسب كل شخص وأفكاره الخاصة فاذا اتفقنا علي أننا نطلب الصدق فقد يكون الباعث اخلاقيا أو دينيا أو ثقافيا فلنتفق علي المبدأ اولا، ونترك لكل شخص سببه الخاص في الاقتناع بهذا المبدأ. ومع اي حوار يحدث خلاف غير عادي ويشهر الجميع أسلحتهم ببساطة فإما المخالف علماني أو سلفي أو متشدد ومتطرف أو ليبرالي أو ماسوني! وهي الكلمات الاكثر شهرة في إلقاء التهم جزافا علي كل صاحب فكرة او منطق معين. دعونا نتفق علي فكرة محددة، وهي أننا نريد حياة منظمة راقية تحترم آدمية الإنسان وتحفظ حقوقه وحرياته دون أن ينقص منها شيء، مع مراعاة حقوق الآخرين والحفاظ عليها. أريد أن أقود سيارتي في الطرق و هي مرصوفة ومنظمة وأن ألتزم بإشارات المرور، كما يلتزم غيري بها، لضمان سلامة الطريق لي ولغيري من المشاركين في الطريق. هل يوجد خلاف علي هذه الفكرة؟ طيب، إذا كانت هذه الفكرة متفقة مع الفكر الليبرالي أو العلماني، فهل في ذلك ما يمنع تطبيقها في الفكر الإسلامي؟ واذا اتفقت عليها كل الفئات والأفكار والأحزاب، فهل يعيبها أن تكون قد صدرت من مفكر إسلامي؟ أو مفكر ليبرالي؟ إذن تعددت الأسباب و يبقي اتفاقنا علي مبدأ محدد، فعندما خرجت كل القوي السياسية و كل الفئات من جميع طوائف الشعب المصري لتثور علي الظلم كان اتفاقاً من الجميع بدون ترتيب مسبق، وبغض النظر عن قناعة كل شخص أو خلفيته السياسية أو الدينية. إن تنظيم الحياة العامة يتم من خلال قوانين وقواعد لا تتطرق الي أي شيء إلا المصلحة العامة. مع وجود دولة تقر بالرقابة الشعبية علي كل ما تقوم به، متمثلا في البرلمان، وعندها يصبح الحديث عن مرجعية فكرية أو دينية لكل تقاطع في الشارع أو كوبري او مرفق من مرافق الدولة نوعا من العبث. أنا أعمل بضمير لأني اخشي الله، وغيري يعمل بضمير لأنه لا يريد أن يحصل علي خصم أو يكتب في تقارير الكفاءة أنه لا يصلح للعمل. فهل لاختلاف غايتنا من الالتزام ما يدعونا إلي أن نتهم بعض؟ وإذا كان لدينا مريض وهذا المريض في حالة يرثي لها هل نذهب به إلي طبيب متخصص في المرض ام نطلب له من يعالجه وفقا للشريعة الإسلامية؟ إذا أردنا أن نقيم بناء، هل نصب القواعد بالطريقة "الاسلامية أو الليبرالية او العلمانية" ؟ هل نضع هيكلا للبناء ورسومات التصميم ومعايير السلامة بالطريقة الإسلامية؟ إن التشريعات القانونية في اي بلد في العادة تكون إما إدارية أو مدنية أو دولية أو جنائية او خاصه بالاستثمار. وهو ما يجعلنا نتساءل: ما هي الفكرة من شعار: "إسلامية إسلامية"، خاصة أن اغلب الشعب المصري من المسلمين، ويقومون بأداء الفروض الدينية بشكل طبيعي جدا، هل هناك دعوة للإسلام داخل ارض مصر؟ أم أنهم يبيعون المية في حارة السقايين؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل