المحتوى الرئيسى

حقا كلما ضاقت فُرجت بقلم:عماد علي

05/14 20:07

حقا كلما ضاقت فُرجت عماد علي الصراع الدائر في كل عصر و مرحلة و ما يتضمن من الفصول و الابواب، له قواسم مشتركة و اسس و ثوابت و متغيرات، وربما يختلف في الشكل و الطريقة و الالية و الاسلوب، و الاهم ان يكون هذا الصراع ضمن مساحة ربما تكون واضحة المعالم او فيها من الغموض الذي يفقد هذه العملية المتعددة الاطر و المساحات جوهرها احيانا، و بالتالي تتحول من مرحلة التغيير المسالم الى عنف و حرب و تبرز منها ما لا يفضي الى شيء منتظر و كما كان الحال في العصور الغابرة من حال الغاب و ما فيها، و هذا مالا يمكن تقييمه بدقة . تاريخ اوربا بالذات يدلنا الى العديد من الامور الذي يمكن اعتباره مقياسا لما يمكن ان يبحث في اي عصر و زمان، و حاضرها يستوضح لنا الكثير و لكن لا يمكن ان تعيد اية منطقة ما يحدث في الاخرى مستنسخة او متطابقة ، الا ان وجه التشابه في المراحل و المناطق و البقع القريبة من بعضها يكون قريب جدا من البعض في اكثر الاحيان . من لا يعلم بجور و تحدي العقيدة التي كانت سائدة في حينه من الفكر المثالي المصلحي في مراحل تطور تلك المناطق التي رست الى الشاطيء في اخر المطاف، كما هو حال اوربا ايضا بالذات، ربما يتعجب ،لنعد تفكيرنا الى كم من العقول التي شردت و قتلت و الامكانيات و القدرات المتنوعة التي بددت، الا ان الهدف الحقيقي هو الذي كان الاصح و السامي فانتج العاصفة الجارفة لما هو شائب وانتج التقدم الذي وصلت اليه فازاحت امامها كل المعوقات و وصلت الى ما لم يكن بامكان اية بقعة اخرى ان تصل اليها في تلك الحقبة الزمنية بالذات . العقود التي تمر في تاريخ اية منطقة ليست بمقياس الزمن في طولها و قصرها على الرغم من معايشة الشعب لها هي التي تكون المقياس الصحيح لطولها الحسي وفق الظروف و احوال الناس و كيفية معيشتهم كما هو حال علاقة الفرح و الحزن بمرور الزمن او الوقت المحسوس . هذه العقود التي مرت على شعوب منطقتنا يمكن ان نعتبرها وفق ما نحن فيه و ما نحسه بانها من اطولها في التاريخ مقارنة بمناطق و شعوب اخرى في العالم، لانها تحمل في طياتها المآسي ، و هي وصلت الى ذروتها و يمكن ان تصل الى نهايتها في الوقت المنتظر وفق معيار حسابات قياس التاريخ. و اليوم تعيش هذه المنطقة في مرحلة متنقلة بمعنى الكلمة و هي حاملة للعديد من التغييرات سواء كانت طويلة المدى او آنية تمر بسرعة هائلة و ربما تكون غير محسوسة عقليا من كل الجوانب، و هي حابلة بالثمرة العتيدة . ان المفرح في الامر، و استنادا على القاعدة الصحيحة المثبتة نظريا و دائما تنجح في الاختبارات العلمية العملية الواقعية ، ان اية عملية مهما كانت معقدة الشكل و التركيب و طالت مدتها و تفرعت عنها ما لم تكن بالحسبان من الافرازات و خرجت عن التوجه الرئيسي حتى، فانها تتضايق و تنحصر مشاكلها و معوقاتها و تتركز بزخم مطلوب كل القوى على النفوذ من مخرج يوحي بالانفراج في النهاية ان لم تنفجر و تخلط الكل على بعضه و تعيد المرحلة الى بداياتها و من ثم تبدا من جديد كما يعلمنا التاريخ كثيرا. المرحلة الحالية، من حيث الوضع السياسي القائم و ما فيه المنطقة من الظروف الاجتماعية الاقتصادية الثقافية و مستوى الوعي العام الموجود، تخبرنا الى ان العقود الطويلة التي ضاقت بنا قد تنفتح و لكنها تجبرنا ما موجود على الارض ان نتيقن منها بل يمكن ان نقول بانها ليست مضمونة العواقب و النتيجة، و لم نتيقن بعد من عدم العودة الى بداية البداية و من ثم الكرٌة، و بالسنين التي يتعامل معها التاريخ بالتاني المشهود له. العلاقات المعقدة المتكونة من نتاج التطورات التي لم تكن موجودة فيما سبق، هي التي لم تدعنا ان نستنتج بشكل دقيق ما نحن سائرون اليه بشكل مطلق، التناقضات التي تفرض نفسها هي التي تجرنا الى التفكير المتشائم حول مجريات الامور، و ما تفرضه المصالح هي التي تبعد الجميع عن ما تتطلبه الانسانية و ما تتعلق بها( مهما ادعى البعض التمسك بها مهما كانت الموانع) و ما يبنى من المعوقات و بناء السدود امام الموجود و مايمكن ان يوجد،على الاقل اننا نلمس التطورات و ما تفرضه و تطرحه و تزيحه مما في طريقها و تثبت ما لم تتعود عليها البقعة المتغيرة . شاخت مرحلة الظلم و ضاقت بنا الامر اخيرا الا ان الضيق في طريقها الى الفناء مهما طال احتضارها، وصلنا الى نقطة بداية النهاية ان لم نعد الى بداية البداية الاولى، اي نهاية البداية التي استهلت منذ فترة قصيرة. ما يدعنا الى التفاؤل في جانب اخر، نجاح المراحل المتعاقبة من تعاقب التاريخ و الوصول الى المبتغاة في اماكن اخرى و في اكثر الاحيان و بنسبة عالية جدا . من البديهي ان نتصور باننا لن نلحق بمن بدا منذ امد، و من الطبيعي ان نتوغل في وحل الشوائب و ما بقته لنا المراحل السابقة، و من المؤكد ان نرى بروز ما يفرض التعمق في الخطوات السائرة، الا ان السير بنفس النمط و عدم الترنح او الغوص احيانا في ما تجمعت من الابرازات ، و ضمان السير باتجاه الهدف هو الاستنتاج المنطقي لما نحن فيه الان من مخاضات عديدة في هذه المنطقة، و ما تشهدها من الانتفاضات و الثورات المتلاحقة . ضاق الذرع بجميع المجتمعات المنبطحة منذ عقود تحت نير ما يجثم على صدورهم من الانظمة التي فقدت شرعيتها التاريخية و السياسية والثقافية، قبل ان يهب و يصحوا من السبات الطويل لكي يزيح ما ثبتته العقود في اشهر معدودة، انه لدواعي السرور و الفرح، و يمكن ان ندعي النجاح في بدايته و منذ اللحظة الاولى لانه غيُر ما عارضها و ما لم يعترض و في طريقها الى التثبيت في ركائزه، و ربما العوائق قد تمنع لفترة معينة الوصول الى المسار الصحيح الا ان الخطوة الضرورية قد بدات و تصل بنا الى شاطيء الامان. هنا لا يمكن الوقوف على جانب واحد مما نشهده بقدر ما يتغير من ما كان سائدا، و لكن الضائقة العصيبة مرت و الفرج قريب و في طريقه لفتح الابواب على مصراعيها و ان طالت المرحلة و تطلبت التضحيات العديدة .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل