المحتوى الرئيسى

المبادرة المصرية تحقق في فتنة إمبابة وتحمل الشرطة والجيش المسئولية عن اشتعال الأحداث وحرق كنيسة العذراء

05/14 17:29

كتب –  محمد العريان :كشف تحقيق ميداني أجرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حول أحداث إمبابة عن فشل أجهزة الأمن المصرية في منع أحداث الفتنة في إمبابة وانتشارها رغم وجود مؤشرات حول مهاجمة الكنائس ، وقال التحقيق الذي أصدره المركز اليوم تحت عنوان ” عدالة الشارع ” أن أجهزة الشرطة كانت تعلم مسبقا بتجمع حشود من السلفيين أمام كنيسة مار مينا بإمبابة لكنها لم تتحمل مسئوليتها عن التنبؤ بالأحداث ومن ثم الحيلولة دون وقوعها ، وأضاف التحقيق الميداني الذي جمع إفادات شهود عيان من جميع الأطراف بالإضافة إلي مشاهدات الباحثين ، انه وبالرغم من التواجد الكثيف لقوات من الجيش والشرطة في الشوارع الرئيسية القريبة من كنيسة مار مينا إلا أنها لم تقم بنشر قواتها أمام باقي كنائس المنطقة مما سهل من جريمة حرق كنيسة العذراء رغم انتشار دعوات علي الموقع الاجتماعي الفيس بوك وبعض القنوات الفضائية بمهاجمة كنائس إمبابة.وقال التحقيق انه في حوالي الساعة الثانية من ظهر السبت توجهت مجموعة من المسلمين يقترب عددها من العشرين (قال الشهود إن بعضهم من ذوي اللحى وأغلبهم غرباء عن المنطقة) إلى كنيسة مار مينا الواقعة في شارع المشروع قرب تقاطعه مع شارع الأقصر، مطالبين بتفتيش الكنيسة بحثا عن فتاة أسلمت، وأفادت مصادر للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن المجموعة حضرت بصحبة شخص مسلم من مركز ساحل سليم بمحافظة أسيوط يدعى ياسين ثابت وقالوا إنه تزوج عرفيا من سيدة مسيحية كانت قد اعتنقت الإسلام تدعى عبير طلعت وأقاما معا بمدينة بنها وإن زوجته اختفت منذ مارس الماضي وإنه قد تلقى اتصالا منها يفيد بأنها تعرضت للخطف من قبل عائلتها المسيحية وأنها ومحتجزة بإحدى الكنائس بشارع المشروع بمنطقة إمبابة.وقال شهود العيان أن المسئولين بالكنيسة رفضوا التفتيش وانصرف المسلمين ، وفي الخامسة والنصف تحرك نحو ألفي مسلم من المتجمهرين إلى كنيسة مار مينا، وهم يحملون أسلحة بيضاء وزجاجات مولوتوف وأسلحة نارية، ثم افترشوا الأرض وقاموا بالصلاة في الشارع على بعد أمتار قليلة من الكنيسة. بينما تجمع مئات من المسيحيين داخل الكنيسة للدفاع عنها. وطبقا لإفادات متطابقة فإن المتجمهرين في البداية لم يشتبكوا بشكل مباشر مع المسيحيين، واقتصر الأمر على تراشق لفظي وهتافات دينية فقط. فقد  كان الشباب المسيحي داخل الكنيسة وخارجها يهتف “بالروح بالدم نفديك يا صليب”، و”ارفع إيدك فوق أنت قبطي..ارفع إيدك فوق.. الصليب أهوه”، “نموت نموت ويحيا الصليب”. وكان الجانب المسلم يرد بهتافات “إسلامية إسلامية، الله أكبر، بالروح بالدم نفديك يا إسلام”، و “واحد اثنين كاميليا راحت فين”، في إشارة إلى كاميليا شحاتة وهي زوجة كاهن من المنيا مازال الجدل يثور بشأنها منذ ربيع 2010 وسط مزاعم بأن السلطات الأمنية قامت بتسليمها للكنيسة التي تحتجزها بعد أن تركت منزل زوجها وأرادت التحول للإسلام.واتصلت قيادات الكنيسة بأجهزة الأمن في المنطقة والمحافظة وكذلك بقيادات الجيش، فجاءت سيارة شرطة بها لواء شرطة وعدد محدود من الجنود، وتبين أن قوات الأمن قامت بالاتصال بالشيخ محمد على إمام مسجد التوبة بإمبابة (والذي يقدم على أنه شيخ السلفيين في إمبابة) واستعانت به لمحاولة حل الأزمة.وأشار التحقيق إلي  اختلاف رواية شهود العيان بشأن الشرارة الأولي لاندلاع الأحداث: فهناك رواية تفيد بأن  رجال الشرطة دخلوا ومعهم عدد من الملتحين إلى الكنيسة لتفتيشها إرضاء لجموع المسلمين المحتشدين خارجها وهو ما كان محل اعتراض من المسيحيين. بينما قال شهود عيان آخرون إن رجال الشرطة وبعض شيوخ السلفية كانوا يريدون التحدث مع قساوسة الكنيسة والتأكيد على أن رواية الشاب المسلم غير صحيحة بالمرة ومختلقة وطمأنتهم بأنهم سيقومون بصرف المتجمهرين. ولكن اجتمعت الروايات علي أن لحظة دخول الشرطة والشيوخ إلى الكنيسة كانت اللحظة التي سمعت فيها طلقات الرصاص من خارج الكنيسة.وكشف شهود العيان أن القوات المسلحة جاءت متأخرة خمس ساعات وظلت تقف في الخارج.”وقال باحثو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أنهم وصلوا الكنيسة أثناء اشتعال هذه المواجهات العنيفة، وكان من اللافت للغاية وجود ضباط وأفراد الشرطة الذين اصطفوا بالمئات في الشوارع الجانبية مكتفين بمتابعة الأحداث دون تدخل لوقف المعركة بين الجانبين، رغم أن بعض أطرافها كان يحمل الأسلحة النارية بشكل ظاهر بل ويتحرك بها أمام قوات الأمن.في الساعة العاشرة ـ بعد قرابة خمس ساعات من اندلاع المواجهات ـ وصلت ثلاث مدرعات لقوات الجيش ودخلت إلى شارع المشروع الذي تقع به الكنيسة، وبعدها قامت الشرطة بإنزال فرقتين لجنود الأمن المركزي وقام الضباط بالإسراع باختراق صفوف السلفيين في محاولة للوصول للكنيسة، وعندها بدأ بعض الشباب المتجمهر بالهروب بعد قيام قوات الجيش بإطلاق أعيرة نارية في الهواء لتفريق المتجمهرين ودخول قوات الأمن المركزي التي ألقت بعض القنابل المسيلة للدموع. وشاهد باحثو المبادرة المصرية مواطنين يحملون بعض الجنود المصابين من قوات الأمن المركزي إلى الخارج. غير أن أعداد المشاركين في الاشتباكات تزايدت مرة أخري ووقف جنود الأمن المركزي ومدرعات الجيش الثلاث دون تدخل.واستمر في هذه الأثناء الهجوم على منازل الأقباط، حيث قام مسلمون بإشعال النيران في بنايتين مجاورتين للكنيسة يقطنهما أقباط ويملكهما زكا جاد الكريم ورأفت سامي. واضطر بعض السكان للقفز من الدورين الأول والثاني للهروب من النيران في حين أصيب بعضهم بحروق واختناق، وصعد سلفيون على أحد أسطح البنايات المجاورة لمنازل الأقباط وقاموا بإلقاء زجاجات المولوتوف على أسطح منازل الأقباط وهو ما أدى لاشتعال منزل كامل مكون من أربعة طوابق، في الوقت الذي رد فيه الأقباط بدورهم بإلقاء زجاجات مشتعلة بالنيران على مهاجميهم. كما تم تكسير محل أحذية وسوبر ماركت ومحل خيوط يملكهم أقباط فضلاً عن محل أدوات كهربائية يملكه جلال محمد عبد الفتاح. حين سأل باحث من المبادرة المصرية أحد ضباط الجيش عن سبب عدم تدخلهم لفض الاشتباكات كان رده “لازم الناس دي ترجع (أي تبتعد عن الكنيسة) عشان نعرف ندخل لحماية المنازل ولازم تساعدونا نرجعهم لأن مفيش حد عايز يسمع الكلام.”كما أخبرنا القس شاروبيم أن ضابط شرطة قال له نصاً “انتو جبتوا الجيش اشربوا بقى”، في الوقت نفسه الذي قال له أحد ضباط الجيش إن “مهمتنا تأمين الكنيسة كمؤسسة، أما الأهالي فليس لدينا تصريح باستخدام القوة وإطلاق النار.”و قرب منتصف الليل وصلت تعزيزات من قوات الجيش بوصول 12 مدرعة أخرى واستطاعت الدخول إلى شارع المشروع وتكثيف تواجدها حول الكنيسة.وأضاف التحقيق في أثناء الاشتباكات الدامية في منطقة كنيسة مار مينا انتشرت أخبار عبر قناة الطريق المسيحية التي تبث من خلال القمر الأوربي بأن هناك مجموعات من السلفيين تتجه إلى جميع كنائس إمبابة للاعتداء عليها، وهو ما أدى إلى نزول أعداد من المسيحيين من منازلهم والذهاب إلى بعض الكنائس المجاورة لحمايتها.وقال أحد المسحيين شاهدت قناة الطريق وهى تذيع استغاثات المسيحيين الذين يتعرضون للضرب وتقول إن هناك مخططاً لحرق جميع كنائس إمبابة والمناطق المجاورة، فتحركت مع مجموعة من أصدقائي لكنيسة السيدة العذراء بالوراق لحمايتها. كنا في حدود ألفين مسيحي وبالفعل مرت من أمامنا سيارات  لكن لم تقترب من الكنيسة لكن بعدها ثلاثة سلفيين جاءوا في سيارة جيب شيروكي وحاولوا دخول الكنيسة فقام الشباب بالإمساك بهم وضربهم وتقديمهم إلى الشرطة العسكرية التي تركتهم بعد عدة دقائق.”وأجمع الشهود الذين تحدث إليهم باحثو المبادرة المصرية أن أفراد الحراسة المعينة من قبل وزارة الداخلية على الكنيسة قد هربوا بمجرد قدوم المجموعات المهاجمة، وأن قوات الجيش غابت عن تأمين الكنيسة رغم علم الجميع بوجود عمليات حشد علني للاعتداء على جميع كنائس إمبابة.وقال التحقيق إن مجموعة مسلحة اقتحمت كنيسة العذراء وأشعلت فيها  النيران ووقف مئات من المواطنين المسيحيين والمسلمين حولها ، بينما حاولت قوات الدفاع المدني التي وصلت بعد ساعة من اشتعال الحريق إخماد النيران، في الوقت الذي وقفت فيه قوات الجيش والشرطة لتأمين الموقع وقام بعض الأقباط بمساعدة رجال الإطفاء ودخل آخرون في اشتباكات كلامية مع المسلمين حول الأحداث في نفس الوقت الذي سمعت فيه أصوات زغاريد أطلقتها بعض النساء من البنايات المجاورة فيما بدا ابتهاجاً بمنظر الكنيسة المحترقة.هدأت الأمور لعدة ساعات فجر يوم الأحد 8 مايو لكنها سرعان ما عادت مرة أخري للاشتعال، حيث ظهر في الساعة الخامسة صباحا عشرات من المسلمين يهتفون بالقرب من كنيسة مار مينا “إسلامية إسلامية”، ثم تزايدت أعدادهم حتى احتلوا أغلب أجزاء شارعي الأقصر والإمام الغزالي القريبين من منطقة الكنيسة. وفي الثامنة صباحا بدأت هذه المجموعات بمهاجمة عدد من المحال التجارية بهذين الشارعين. كما أفاد عدد من أقباط المنطقة بأن بعض الملتحين كانوا يستوقفونهم في الشوارع ويسألونهم عن ديانتهم وإذا قالوا إنهم مسيحيون يتعرضون للضرب.في حوالي العاشرة صباحاً انتقل إلى موقع الحادث اللواء منصور العيسوي وزير الداخلية وأثناء تواجده بشارع الأقصر تجمهرت أعداد من السلفيين ورددت هتافات معادية لوزير الداخلية وظلت تهتف “إسلامية .. إسلامية”. وعقب مغادرة وزير الداخلية انطلقت مسيرات السلفيين في شارع الأقصر وقامت بالاشتباك اللفظي مع الأقباط الذين كانوا يقفون بشرفات منازلهم، وبعدها تطورات الأوضاع مرة أخرى إلى عمليات عنف واعتداءات على منازل ومتاجر الأقباط بقذفها بالطوب، حيث تم تدمير عدد من واجهات المتاجر والمنازل والمقاهي. وقامت قوات الجيش بإطلاق الأعيرة النارية في الهواء لتفريق المعتدين ثم نشرت قواتها في شارع الأقصر بينما فر المتجمهرون إلى الشوارع الجانبية. وبحلول الساعة الثانية ظهرا أغلقت قوات الجيش المنطقة من شارع الأقصر حتى شارع المشروع الذي توجد به كنيسة مار مينا وفرضت حظر التجوال بالشارع.وفي الساعة الخامسة مساءاً شاهد باحثو المبادرة المصرية عمليات تفتيش تقوم بها قوات الجيش والشرطة في منازل مسيحيين بحثاً عن أسلحة، كما بدأت هذه القوات في اعتقال أي مسيحي تظهر به جروح أو كدمات في جسمه. حيث قامت قوات من الجيش والشرطة بأعداد غفيرة وبعضهم بزى مدني بتطويق منازل عدد من المسيحيين في شارع الأقصر، وقام الجنود بتوجيه فوهات بنادقهم إلى شرفات المنازل طالبين من السكان عدم الوقوف فيها أو على أسطح المنازل. وكانت بعض عناصر الأمن تقوم بتفريق المارة الذين يقفون لمتابعة ما يحدث عن طريق تحذيرهم من أن مسيحيين يقومون بإطلاق أعيرة نارية من داخل منازلهم، وشاهد باحثو المبادرة المصرية قوات الأمن والجيش في هذا الوقت يقومون باعتقال 8 مسيحيين بدعوى مشاركتهم في الأحداث.وحذر التحقيق من رد فعل مسيحيي المنطقة على محاولة أعداد من المسلمين اقتحام الكنائس وطالب المركز النائب العام بالتحقيق حول دور السلطات المتواجدة في موقع الحدث ومدي تقصيرها .والي نص التحقيق:ينتهي هذا التحقيق الميداني الذي أجراه باحثو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى أن الاعتداءات الطائفية التي شهدتها منطقة إمبابة يومي السبت والأحد الماضيين (7 و8 مايو) والتي راح ضحيتها حتى الآن 15 قتيلا و242 مصاباً تكشف عن استمرار فشل الأجهزة الأمنية في التعامل مع ملف الأزمات الطائفية. فأجهزة الشرطة كانت تعلم مسبقا بتجمع حشود من السلفيين أمام كنيسة مار مينا بإمبابة لكنها لم تتحمل مسئوليتها عن التنبؤ بالأحداث ومن ثم الحيلولة دون وقوعها. كما أن قوات الشرطة والجيش تتحملان المسئولية الكاملة عن احتراق كنيسة السيدة العذراء بشارع الوحدة بإمبابة. فقد حصلت المبادرة المصرية على إفادات تؤكد عدم وجود قوات للجيش لتأمين الكنيسة بعد هروب أفراد الشرطة المعينين على حراسة الكنيسة بمجرد وصول المعتدين إليها. وتؤكد المبادرة المصرية على أن مؤشرات عدة كانت تنذر بقيام مجموعات من المسلمين بمحاولة الاعتداء على كنائس أخري بالمنطقة، وبالرغم من التواجد الكثيف لقوات من الجيش والشرطة في الشوارع الرئيسية القريبة من كنيسة مار مينا إلا أنها لم تقم بنشر قواتها أمام باقي كنائس المنطقة مما سهل من جريمة حرق الكنيسة.وتحذر المبادرة المصرية من أن رد فعل مسيحيي المنطقة على محاولة أعداد من المسلمين اقتحام الكنائس (بحثا عن سيدة مسيحية قالوا إنها كانت قد تحولت إلى الإسلام في سبتمبر 2010 ثم اختفت في شهر مارس الماضي) وما نتج عن ذلك من تبادل استخدام الأسلحة النارية والعنف بين الطرفين بالشكل الذي أسفر عن هذا العدد الكبير من القتلى والمصابين هي جميعا مؤشرات خطيرة قد تنذر بأحداث عنف واسع النطاق أو بعودة العمليات الإرهابية التي كانت إمبابة إحدى ساحاتها في نهاية الثمانينيات والتسعينيات، ما لم يتم اتخاذ خطوات فورية لإعادة تأسيس مسئولية وسلطة أجهزة الدولة في إقامة العدل وفرض سيادة القانون، بدلاً من لجوء أطراف النزاع إلى انتزاع ما يرونه حقوقاً لهم بأيديهم كما حدث في إمبابة.ويستند هذا التحقيق الميداني إلى مشاهدات حية لباحثي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية الذين تواجدوا في موقع الأحداث منذ اندلاعها مساء السبت وعلى مدى اليومين التاليين لرصد تطور الاشتباكات بين المسلمين والمسيحيين ومظاهر الاحتقان وعمليات التفتيش والقبض العشوائي التي قامت بها قوات مشتركة من الشرطة العسكرية والشرطة المدنية. كما يستند التقرير إلى إفادات من شهود عيان من الطرفين.وتبدي المبادرة المصرية انزعاجها الشديد من تكرار وقوع اشتباكات بين المسلمين والمسيحيين والاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة في ظل وجود قوات من الشرطة والجيش دون تدخل فاعل من هذه القوات لمنع تفاقم الأوضاع. وفي هذه الواقعة بالتحديد بدا أن قوات الشرطة المتواجدة بالمكان ألقت بالمسئولية كاملة عن التدخل على قوات الجيش التي أخبرت الضحايا بأن دورها يقتصر على تأمين الكنيسة وأن التعليمات الصادرة إليها لا تتضمن التعامل مع الأهالي.من هنا تطالب المبادرة المصرية النائب العام بأن يتسع نطاق التحقيقات في الأحداث ليتناول دور السلطات المتواجدة في موقع الحدث وما إذا كانت قد استعملت السلطات التي منحها القانون في إعمال آليات الضبط القانوني والجنائي، حيث تكشف الشهادات التي حصلت عليها المبادرة المصرية من شهود العيان وكذلك من خلال تواجدها في موقع الأحداث أن هناك تقصيراً واضحاً في أداء الأجهزة الأمنية وأنه كان يمكن الحد من أعمال العنف والاعتداء على الكنائس إذا كانت أجهزة الأمن تحركت بسرعة للتعامل مع الأزمة عن طريق تطبيق القانون.يقتصر نطاق هذا التحقيق توثيق أحداث العنف واستجابة السلطات لها، وهو بذلك لا يشمل التحقيق في اختفاء السيدة التي بدأ النزاع بسببها وما إذا كانت متواجدة بالفعل داخل الكنيسة عند اندلاع الهجمات، حيث أن هذه الوقائع محل تحقيق أمام النيابة العامة حالياً. ولكن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تشدد على أن الحق في حرية الدين والمعتقد يشمل بالطبع حرية تغيير الديانة وهو حق مكفول لكل المواطنين دون استثناء، وأنه ليس من حق أي شخص أو مؤسسة دينية التفتيش في ضمير أي مواطن وسؤاله عن ديانته أو محاولة التأثير عليه بهذا الشأن. وعلى الحكومة أن تتخذ إجراءات فورية من شأنها ضمان أن تكون حرية الاعتقاد مكفولة لجميع المواطنين دون التعرض لأية عواقب أو ضغوط عند إعلان أي مواطن أو مواطنة عن تغيير معتقده الديني. وفي هذا السياق تؤكد المبادرة المصرية على أن كافة المؤسسات الدينية تتحمل مسئولية الالتزام باحترام حرية المواطنين في اختيار عقيدتهم أو ديانتهم دون وصاية أو تأثير. في الوقت ذاته فإن المبادرة المصرية تعرب عن قلقها من محاولة بعض الجماعات اغتصاب سلطة الدولة في تنفيذ القانون، أو فرض هيمنتها وأفكارها عنوة على المواطنين، وتؤكد أن الدولة وحدها هي المنوط بها التحقيق في أي مخالفات قانونية مزعومة ومحاسبة المسئولين عنها.وبينما ترى المبادرة المصرية إشارات مشجعة في سرعة تحرك جهات التحقيق في جمع التحريات وضبط المتورطين في ارتكاب هذه الجرائم بإمبابة، إلا أنها تشدد على ضرورة أن تجري هذه التحقيقات بشفافية كاملة وأن تعلن نتائجها على الرأي العام، وأن يحال المتهمون بشكل عاجل إلى محكمة الجنايات لتتم محاسبتهم في محاكمة تتسم بالمصداقية وتستوفي كافة ضمانات المحاكمة العادلة بما يغلق الباب أمام التشكيك في أحكامها أو خضوعها لأية اعتبارات سياسية. كما تدعو المبادرة المصرية كلاً من الحكومة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يتولى حكم البلاد خلال هذه المرحلة الانتقالية إلى اتخاذ إجراءات فورية تستهدف أولا توفير الحماية لكافة أفراد وطوائف المجتمع ودور العبادة تمهيداً لاتخاذ خطوات جذرية من قبل سلطات الدولة والمجتمع المدني لمعالجة ملف الطائفية في مصر الذي ساهمت جرائم النظام السابق في استفحاله على مدى العقود الماضية حتى وصل إلى هذه المرحلة المتردية.تعد إمبابة واحدة من أكثر مناطق محافظة الجيزة افتقارا للخدمات والمرافق العامة، فالطرق غير مرصوفة والشوارع ضيقة جدا تكفي بالكاد لمرور مركبات التوك توك. وكغيرها من المناطق الشعبية تكثر فيها الزوايا والمساجد الصغيرة والتي تشهد نفوذاً واضحاً للسلفيين، كما تأخذ الكنائس شكل المباني السكنية التي تعلوها قبة صغيرة عليها صليب.وينتمي أغلبية سكان إمبابة إلى محافظات الصعيد خاصة أسيوط وسوهاج، ما أدى إلى سيادة نمط من المعيشة أقرب إلى العشيرة أو العائلة الممتدة، حيث يعيش أهلها بنفس الموروث الثقافي القادم من جنوب مصر، حيث تشكل العصبيات والقوة رموزاً مهمة، وامتلاك الأسلحة النارية أحد مظاهر هذا الموروث. فأي مشكلة بسيطة يمكن أن تتحول إلى مذبحة ما لم يسارع العقلاء بالتدخل. وتسود علاقات هادئة وطبيعية بين أبناء المنطقة من المسلمين والمسيحيين في أغلب الأحوال، غير أن قيادات دينية مسيحية تقول إن إمبابة كانت قد شهدت في السابق حادثة عنف طائفي بين المسلمين والمسيحيين في مارس 2007 راح ضحيتها اثنان من الأقباط من عائلة الكداريك التي تنتمي إلى محافظة أسيوط بسبب مشاجرة حول مكان انتظار سيارة خاصة. كما بقيت كنيسة مار مينا التي شهدت أحداث العنف الطائفي هذا العام مغلقة لمدة عشر سنوات منذ بنائها ولم تفتتح إلا عام 1997 وذلك لاعتراض السلطات بحجة “دواعي أمنية”.أما منطقة البصراوي، التي شهدت الاعتداءات على الكنائس، فقد كتب عنها الروائي إبراهيم أصلان (وهو من قدامى سكان إمبابة) في صحيفة الشروق يوم 13 مايو ما يلي:“منطقة البصراوي كانت، قديما، مزارع شاسعة لتربية الخنازير، هناك يسمونها الحلاليف، ثم تضاءلت هذه المزارع بعدما راحت جماعات الرواد الذين وفدت من صعيد مصر يتحولون إلى باعة للقصب والتين الشوكي والفانلات ذات الأكمام الطويلة وغيرها. وهم كانوا يسرحون بها في أرجاء المدينة يحملونها على أكتافهم أو على عربات يستأجرونها يوما بيوم، كانوا جميعا من الإخوة المسيحيين، وكل من ثقلت موازينه منهم كان يشترى قطعة أرض مهما كان حجمها ويبنى فيها بيتا يستأثر بطابقه الأول حيث يفتح دكانا لبيع الخضار مثلا ويسكن بقية الشقة [...]منطقة البصراوي الآن صارت حشدا هائلا لا مثيل له من البيوت والناس والعربات اليدوية المتراكمة على الجانبين وعربات التوك توك وأكوام الزبالة العفنة وكل ما يخطر لك في بال. ولأن شارع البصراوي عبارة عن اتجاهين فقد قام بينهما ساتر من القمامة يجعل من المستحيل عليك العبور من ناحية إلى الأخرى. إذا كنت تقف أمام بيت في أحد الشوارع المتراصة الضيقة وأردت أن تذهب إلى البيت الذي وراءه لن تجد تقاطعا تدخل منه لكي تصل إلى هناك، عليك أن تمشى حتى آخره وتدخل الشارع الموازى له حتى تصل إلى مبتغاك. ولا توجد في الدنيا كلها عربة تاكسي واحدة توافق أن تقلك إلى هناك. تقول: «بصراوي؟» ينتهي الأمر.”في حوالي الساعة الثانية من ظهر السبت توجهت مجموعة من المسلمين يقترب عددها من العشرين (قال الشهود إن بعضهم من ذوي اللحى وأغلبهم غرباء عن المنطقة) إلى كنيسة مار مينا الواقعة في شارع المشروع قرب تقاطعه مع شارع الأقصر. وأفادت مصادر للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن المجموعة حضرت بصحبة شخص مسلم من مركز ساحل سليم بمحافظة أسيوط يدعى ياسين ثابت وقالوا إنه تزوج عرفيا من سيدة مسيحية كانت قد اعتنقت الإسلام تدعى عبير طلعت وأقاما معا بمدينة بنها وإن زوجته اختفت منذ مارس الماضي وإنه قد تلقى اتصالا منها يفيد بأنها تعرضت للخطف من قبل عائلتها المسيحية وأنها ومحتجزة بإحدى الكنائس بشارع المشروع بمنطقة إمبابة.طلبت مجموعة المسلمين من الموجودين بالكنيسة دخولها وتفتيشها وهو ما قوبل برفض شديد من المسيحيين المتواجدين بالكنيسة. عندها غادرت مجموعة المسلمين منطقة الكنيسة والتي تكتظ بكثافة ووجود قبطي واضح لكنهم عادوا بعد حوالي ساعتين في مجموعة أكبر عددا قادمة من مناطق مختلفة أخذت تتجمع في شارع الأقصر المجاور للكنيسة وتحديداً عند تقاطعه مع شارع البصراوي، وكان واضحا لبعض شهود العيان كثرة أعداد الملتحين ومرتدي الجلابيب القصيرة ممن سماهم أغلب الشهود “سلفيين” أو “سنيين/سنيّة”.وقال شاهد عيان على الأحداث في إفادته للمبادرة المصرية:“جاءت مجموعة من المسلمين في الساعة الثانية ظهرا. بعضهم سنية أو سلفيين المهم ملتحين. دخلوا بوابة الكنيسة وقالوا إحنا عاوزين نفتش الكنيسة عشان فيه أخت مسلمة محبوسة هنا ونحن نريد تحريرها. بالطبع رفضنا، كيف نسمح لأحد بتفتيش كنيستنا. خرجوا وكان عددهم في حدود مائة واحد، وغابوا فترة ثم رجعوا وتجمعوا عند مفارق البصراوي دون الاحتكاك بأحد، وإحنا الأمر لم يعنينا.”حصار الكنيسة وبدء إطلاق النارفي الخامسة والنصف تحرك نحو ألفي مسلم من المتجمهرين إلى كنيسة مار مينا، وهم يحملون أسلحة بيضاء وزجاجات مولوتوف وأسلحة نارية، ثم افترشوا الأرض وقاموا بالصلاة في الشارع على بعد أمتار قليلة من الكنيسة. بينما تجمع مئات من المسيحيين داخل الكنيسة للدفاع عنها. وطبقا لإفادات متطابقة فإن المتجمهرين في البداية لم يشتبكوا بشكل مباشر مع المسيحيين، واقتصر الأمر على تراشق لفظي وهتافات دينية فقط. فقد  كان الشباب المسيحي داخل الكنيسة وخارجها يهتف “بالروح بالدم نفديك يا صليب”، و”ارفع إيدك فوق أنت قبطي..ارفع إيدك فوق.. الصليب أهوه”، “نموت نموت ويحيا الصليب”. وكان الجانب المسلم يرد بهتافات “إسلامية إسلامية، الله أكبر، بالروح بالدم نفديك يا إسلام”، و “واحد اثنين كاميليا راحت فين”، في إشارة إلى كاميليا شحاتة وهي زوجة كاهن من المنيا مازال الجدل يثور بشأنها منذ ربيع 2010 وسط مزاعم بأن السلطات الأمنية قامت بتسليمها للكنيسة التي تحتجزها بعد أن تركت منزل زوجها وأرادت التحول للإسلام.قامت قيادات الكنيسة بالاتصال بأجهزة الأمن في المنطقة وعلى مستوى محافظة الجيزة ككل وكذلك بقيادات الجيش، فجاءت سيارة شرطة بها لواء شرطة وعدد محدود من الجنود، وتبين أن قوات الأمن قامت بالاتصال بالشيخ محمد على إمام مسجد التوبة بإمبابة (والذي يقدم على أنه شيخ السلفيين في إمبابة) واستعانت به لمحاولة حل الأزمة.واختلفت رواية شهود العيان بشأن الشرارة الأولي لاندلاع الأحداث: فهناك رواية تفيد بأن  رجال الشرطة دخلوا ومعهم عدد من الملتحين إلى الكنيسة لتفتيشها إرضاء لجموع المسلمين المحتشدين خارجها وهو ما كان محل اعتراض من المسيحيين. بينما قال شهود عيان آخرون إن رجال الشرطة وبعض شيوخ السلفية كانوا يريدون التحدث مع قساوسة الكنيسة والتأكيد على أن رواية الشاب المسلم غير صحيحة بالمرة ومختلقة وطمأنتهم بأنهم سيقومون بصرف المتجمهرين. وأياً كان ما حدث فإن الدلائل تشير إلى أن لحظة دخول الشرطة والشيوخ إلى الكنيسة كانت اللحظة التي سمعت فيها طلقات الرصاص من خارج الكنيسة.فقد أوضح القس شاروبيم عوض ـ أحد كهنة الكنيسة ـ في إفادته للمبادرة المصرية:“أثناء استعدادي  للصلاة داخل الكنيسة في حدود الساعة السادسة تقريبا سمعت هتافات متصاعدة تردد (إسلامية إسلامية، نريد أختنا المسلمة، نريد جمع الأسلحة من الكنائس والأديرة). أعداد مهولة من السلفيين يحملون كل أنواع الأسلحة يريدون دخول الكنيسة بزعم أن واحدة مسلمة محتجزة داخل لكنيسة، فرفضنا طبعا واتصلنا بالمسئولين، وبعد ساعة جاء لواء شرطة وأثناء الحديث معه تم رمي زجاجات مياه غازية وطوب علينا ثم حدث إطلاق نار، فهرب اللواء مسرعا إلى خارج الكنيسة، فقام المتجمهرون المسلمون بحرق سيارة شرطة وأخري ملاكي. اتصلنا بالقوات المسلحة لكن جاءت متأخرة خمس ساعات وظلت تقف في الخارج.”وأضاف مايكل وصفي، أحد سكان المنطقة الذي شهد بداية الأحداث وشارك فيها:“تجمع السلفيون عند مفارق شارع البصراوي الساعة الرابعة ظهرا وكانت أعدادهم كبيرة جدا، ثم جاءوا إلى الكنيسة وطلبوا تفتيشها فرفضنا وقلنا لهم إنه من غير المعقول أن نقوم بإخفاء سيدة في الكنيسة، والكنيسة مكان للصلاة فقط وتفهموا الأمر أو ادعوا ذلك وهتف بعض الفتية مسلم مسيحي أيد واحدة. ثم بقوا في شارع المشروع على بعد عشرين مترا تقريبا من الكنيسة ثم جاءت سيارتا شرطة ودخل لواء إلى الكنيسة وتحدث مع القساوسة حول كيفية حل الموضوع وأثناء ذلك اقتربت أعداد كبيرة من السلفيين والمتجمهرين من مقر الكنيسة وتم قذف زجاجة مياه غازية وطوبة على المسيحيين  ثم حدث إطلاق كثيف للنيران.”أما جمال ـ وهو أحد المسلمين المقيمين بجوار الكنيسة ـ فقد قال للمبادرة المصرية:“نحن نعيش في أمان ولا توجد أية مشكلات بيننا. لكن في حدود الساعة الخامسة والنصف شاهدت حركة غير عادية في الشارع، ووجدت ناس (سنية) أول مرة أشوفهم في حياتي بيقولوا إنهم سلفيين. ثلاثة منهم كانوا في المقدمة وقالوا إن واحدة مسلمة خطفوها المسيحيين وحجزوها في الكنيسة وأنها اتصلت بزوجها وقالت له أنها موجودة في سرداب داخل الكنيسة. الأخ هاني صبحي من الكنيسة قال للمشايخ تعالوا ادخلوا وشوفوا بنفسكم والكنيسة لا يوجد بها أية حاجة، لكن قبل دخلوهم حدث ضرب النار والدنيا اشتعلت أمام الكنيسة ضرب بكل أنواع الأسلحة ومن جميع الأطراف، فيه أخ مسيحي ضرب في الأول وبعدها المسلمين في نفس اللحظة ضربوا. جرى كثير من الناس في الشوارع وبعضهم دخل البيوت خوفا من إطلاق النار أو زجاجات مملوءة بنزين يتم إشعالها بالنيران. رأيت المسلمين جاءوا بجراكن بنزين من الشوارع الخارجية أما المسيحيون فكانوا يفرغون خزانات الوقود في الموتوسيكلات ويملوها في زجاجات المياه الغازية ويرموها على المسلمين.”التقى باحثو المبادرة المصرية بالشيخ محمد على، إمام مسجد التوبة القريب من موقع الأحداث والذي قال في شهادته:“اتصل بي أحد قيادات الأمن من المباحث الجنائية وقال إن هناك تجمهر أمام كنيسة مار مينا بشارع المشروع بسبب شخص يقول أن هناك سيدة مسلمة مختطفة ومحتجزة داخل الكنيسة فانتقلت مع بعض الإخوة والأخ صاحب المشكلة الذي قال إنه من أسيوط وتزوج عرفيا من سيدة مسيحية أسلمت ثم اختفت منذ مارس الماضي وأنه تلقى منها اتصالا يفيد بأنها محتجزة بإحدى كنائس إمبابة فلم نقتنع بما يقوله. أكدت للمتجمهرين المسلمين أن هذا الشخص يكذب ويريد إشعال الفتنة وعندما كنت متوجها للكنيسة لإبلاغهم بذلك سمعت إطلاق نار من عندهم. أنا أرفض ما حدث من اعتداءات وما أشيع عن احتجاز الكنيسة للفتاة غير صحيح ومن قام بهذه الاعتداءات من خارج منطقة إمبابة ونحن لا نعرفهم. المشكلة أن جميع الأشخاص أقاموا من أنفسهم شيوخ وأصحاب فتاوى بعد تحول المجتمع إلى إطلاق اللحى، فالحل يكمن في ضرورة تفتيش الكنائس والأديرة للتأكد من مسألة وجود أسلحة من خلال رجال الشرطة والجيش.”وهكذا فإن الدلائل الواردة في أغلب شهادات عدد من أهالي المنطقة تشير إلى أن أعداداً من السلفيين تحركت مقتربة من أبواب الكنيسة مما فهم منه الأقباط أنهم سيهاجمون الكنيسة ويدخلونها عنوة، لاسيما أن واحداً من السلفيين قذف الشباب المسيحي الذي شكل دروعا أمام مدخل الكنيسة بطوبة وزجاجة مياه غازية، فقاموا بالرد عليهم، وخلال ثوان دوت أصوات الأعيرة النارية من كل اتجاه.وأفاد عدد من الشهود أن عادل لبيب، صاحب مقهى لؤلؤة المشروع القريب من الكنيسة، أطلق أعيرة نارية من منزله المجاور للكنيسة، وبسرعة هرب لواء الشرطة وجنود الأمن إلى خارج المنطقة، فقام المتجمهرون من السلفيين بإشعال النيران في عربة بوكس الشرطة وسيارة ملاكي أخري، وبدأت معركة استمرت لعدة ساعات من الكر والفر استخدمت فيها أسلحة نارية وبنادق خرطوش وأسلحة بيضاء وزجاجات مولوتوف وطوب وزلط.وصل باحثو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى موقع الأحداث في الثامنة مساءً حيث كان شارع الأقصر المجاور للكنيسة يشهد عمليات عنف دموية، ظهرت خلالها أعداد كبيرة من أشخاص ملتحين يرتدون الجلابيب البيضاء القصيرة والسراويل القصيرة يحاصرون كنيسة مار مينا وما حولها من منازل الأقباط وهم يهتفون “الله أكبر”. وكان أحد الشيوخ يحث الشباب على “الدفاع عن الإسلام”، بينما ظهر عدد كبير من المتجمهرين وهو يحمل أسلحة متنوعة منها بنادق خرطوش وطبنجات وصناديق بها زجاجات المولوتوف ويقوم بتوزيعها على المتجمهرين. وكانت الكهرباء مقطوعة عن منطقة الكنيسة وما يحيط بها من منازل.في الوقت نفسه بدا أن الأقباط يردون الاعتداءات من المنازل المحيطة بالكنيسة. فوفقا لمشاهدات باحثي المبادرة المصرية فإن الفترة الأولي من الاشتباكات شهدت قيام عدد من الأقباط بالصعود إلى أسطح العمارات المجاورة وقذف المتجمهرين المسلمين بالطوب والزجاج وكذا إطلاق الأعيرة النارية وهو ما أوقع عدداً من الإصابات بين السلفيين. وعندها خرجت مجموعات من المسلمين إلى الشوارع الجانبية تنادي بـ”الجهاد ضد الكفار” و”سرعة مناصرة المسلمين” وحمايتهم من الأقباط أمام الكنيسة.كما خرجت مناشدات على مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر وموقع إلكتروني يسمى “ائتلاف دعم المسلمات الجدد” تطالب المسلمين بالذهاب إلى إمبابة وتحديداً كنيسة مار مينا بشارع المشروع.وعلى سبيل المثال فإن شخصاً عرف نفسه باسم “مصر إسلام” (masrislam) على تويتر نشر يوم 7 مايو الساعة السابعة مساء وخمسة دقائق رسالة نصها: “في أخت أسلمت اتخطفت في كنيسة في شارع الأقصر البصراوي انزلوا فورا الإخوة تنزل فورا”. ثم أعاد نشر نداء عاجل في الساعة الثامنة وخمسة وأربعين دقيقة هذا نصه: “نداء عاجل لكل مسلم حر النزول فورا للوقوف مع الشيخ ياسر برهامي وبقية الإخوة لأن النصارى مسلحون في إمبابة وانشروا لكل المصريين.”كما ظهر فيديو على موقع يوتيوب لشخص يدعى أشرف أبو أنس والذي يعرف نفسه بأنه من شيوخ السلفية يصف فيه المسيحيين بأنهم “عصابات مافيا” تمارس “الإرهاب” ويضيف أن الكنائس “مليئة بالأسلحة”. وقال أبو أنس في هذا الفيديو: “هؤلاء النصارى الكلاب جميعهم يملك السلاح” أما المسلمون “فلا يملكون سوى الحجارة”. ويختتم الفيديو بقوله “لن نكون رجالا إن لم نضمر النيران في كنائس إمبابة”. ووفقا لوسائل الإعلام فقد ألقت قوات الأمن القبض عليه في يوم 9 مايو  كما أعلن عن القبض على عشرة مواطنين آخرين ظهروا في نفس الفيديو.بمرور الوقت تزايدت أعداد المسلمين بعد انضمام مجموعات أخري إليهم، ثم تصاعد استخدامهم للأسلحة النارية. وأفاد بعض سكان البنايات المجاورة للكنيسة بأن بعض الأقباط كانوا يأتون بدراجات نارية ويفرغون خزانات البنزين الخاصة بها في زجاجات المياه الغازية ثم يقذفون بها المهاجمين المسلمين، وأن عدداً من الشباب داخل الكنيسة صعد إلى الأدوار العليا منها وبدءوا في قذف المسلمين من داخل الكنيسة بالحجارة وبقطع من رخام مدخل الكنيسة الذي قام الشباب القبطي بتكسيره لاستخدامه كسلاح. وبمرور الوقت صعدت أعداد من المسلمين أيضا إلى أسطح البنايات القريبة من الكنيسة وحدث تبادل لإطلاق المولوتوف والرصاص بين الجانبين.استجابة السلطات؟كان باحثو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بالقرب من موقع الكنيسة أثناء اشتعال هذه المواجهات العنيفة، وكان من اللافت للغاية وجود ضباط وأفراد الشرطة الذين اصطفوا بالمئات في الشوارع الجانبية مكتفين بمتابعة الأحداث دون تدخل لوقف المعركة بين الجانبين، رغم أن بعض أطرافها كان يحمل الأسلحة النارية بشكل ظاهر بل ويتحرك بها أمام قوات الأمن.بعد بضعة ساعات فشل المتجمهرون من المسلمين في الاقتراب من الكنيسة نتيجة صد المتجمهرين من الأقباط للاعتداءات، وعندها شرعت أعداد من مهاجمي الكنيسة في سرقة وإتلاف وحرق بعض البنايات المجاورة التي تركها سكانها المسيحيون في بداية الاشتباكات خوفا على حياتهم. وأفاد مشاركون في الأحداث أن عددا من المسلمين صعدوا إلى إحدى البنايات التي يقطنها مسيحيون وألقوا بالأثاث في الشارع ثم أشعلوا النيران في البناية فقام المسيحيون بغلق بوابة البناية بسلاسل حديدية قبل أن يتمكن المهاجمون من الخروج وهو ما أدى لاحتراق بعض المهاجمين بينما اضطر البعض الآخر للقفز من الأدوار العليا للبناية هربا من الحريق المشتعل.طوال الوقت الذي استغرقته هذه الهجمات كانت قيادات الكنيسة تبعث باستغاثات لقيادات الشرطة والجيش وتناشدهم التدخل السريع حماية للمواطنين الذين يسقطون من الجانبين وخوفا من وصول المهاجمين إلى داخل الكنيسة والاعتداء عليها. كانت قوات رمزية من الجيش تقف في الشوارع الرئيسية ودون الدخول إلى منطقة الاشتباكات التي أصبح المشهد فيها يتلخص في وجود عشرات المسيحيين خارج أبواب الكنيسة وداخلها للدفاع عنها وأعداد ضخمة من المسلمين تحاصرهم من جميع الجهات والشوارع المحيطة بالكنيسة واشتباكات دائرة بين الفريقين بينما وقف عدد من المدرعات وسيارات الشرطة العسكرية على مداخل الشوارع الرئيسية فقط. وكان المسلمون يحملون الجرحى على مركبات التوك توك والدراجات النارية بينما كان بعض الممرضين يقومون بالإسعافات الأولية للمصابين من الأقباط داخل الكنيسة. حتى سيارات الإسعاف التي وصلت للمنطقة وقفت خارج موقع الاشتباكات ولم تتمكن من الدخول إلا في الساعات الأخيرة من الليل نظرا لعنف المواجهات بين الجانبين.في الساعة العاشرة ـ بعد قرابة خمس ساعات من اندلاع المواجهات ـ وصلت ثلاث مدرعات لقوات الجيش ودخلت إلى شارع المشروع الذي تقع به الكنيسة، وبعدها قامت الشرطة بإنزال فرقتين لجنود الأمن المركزي وقام الضباط بالإسراع باختراق صفوف السلفيين في محاولة للوصول للكنيسة، وعندها بدأ بعض الشباب المتجمهر بالهروب بعد قيام قوات الجيش بإطلاق أعيرة نارية في الهواء لتفريق المتجمهرين ودخول قوات الأمن المركزي التي ألقت بعض القنابل المسيلة للدموع. وشاهد باحثو المبادرة المصرية مواطنين يحملون بعض الجنود المصابين من قوات الأمن المركزي إلى الخارج. غير أن أعداد المشاركين في الاشتباكات تزايدت مرة أخري ووقف جنود الأمن المركزي ومدرعات الجيش الثلاث دون تدخل.واستمر في هذه الأثناء الهجوم على منازل الأقباط، حيث قام مسلمون بإشعال النيران في بنايتين مجاورتين للكنيسة يقطنهما أقباط ويملكهما زكا جاد الكريم ورأفت سامي. واضطر بعض السكان للقفز من الدورين الأول والثاني للهروب من النيران في حين أصيب بعضهم بحروق واختناق، وصعد سلفيون على أحد أسطح البنايات المجاورة لمنازل الأقباط وقاموا بإلقاء زجاجات المولوتوف على أسطح منازل الأقباط وهو ما أدى لاشتعال منزل كامل مكون من أربعة طوابق، في الوقت الذي رد فيه الأقباط بدورهم بإلقاء زجاجات مشتعلة بالنيران على مهاجميهم. كما تم تكسير محل أحذية وسوبر ماركت ومحل خيوط يملكهم أقباط فضلاً عن محل أدوات كهربائية يملكه جلال محمد عبد الفتاح. حين سأل باحث من المبادرة المصرية أحد ضباط الجيش عن سبب عدم تدخلهم لفض الاشتباكات كان رده “لازم الناس دي ترجع (أي تبتعد عن الكنيسة) عشان نعرف ندخل لحماية المنازل ولازم تساعدونا نرجعهم لأن مفيش حد عايز يسمع الكلام.”كما أخبرنا القس شاروبيم أن ضابط شرطة قال له نصاً “انتوا جبتوا الجيش اشربوا بقى”، في الوقت نفسه الذي قال له أحد ضباط الجيش إن “مهمتنا تأمين الكنيسة كمؤسسة، أما الأهالي فليس لدينا تصريح باستخدام القوة وإطلاق النار.”وبينما أجمعت الشهادات على أن الجيش امتنع عن إطلاق النار ، فإن باحثي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية التقوا يوم الاثنين 9 مايو بأقارب أحد المصابين الذين أصروا على أن الجيش هو من أصاب ابنهم. فقد تجمع أقارب أحمد مصطفى يوسف أمام قسم الرعاية المركزة بمستشفى التحرير حيث نقل أحمد بعد إجراء عملية جراحية له، وقال شقيقه يوسف مصطفى يوسف إن أخاه أصيب حوالي الساعة 11 صباح يوم الأحد بواسطة “جنود من الجيش كانوا يطلقون النار على الناس” وإن أخاه أصيب في كبده وكليته وكتفه وإن شظايا الرصاص تسببت أيضا في إصابته في شفته السفلى وأسنانه.أخيراً وصلت تعزيزات من قوات الجيش قرب منتصف الليل بوصول 12 مدرعة أخرى وبعض قوات الجيش الخاصة واستطاعت الدخول إلى شارع المشروع وتكثيف تواجدها حول الكنيسة.محاولات الإطفاء والإشعالأثناء الاشتباكات حاول بعض الشباب من الطرفين تهدئة الأوضاع وهتفوا سوياً “مسلم مسيحي إيد واحدة”. بينما وقفت سيدة منقبة تصيح مستاءة مما يحدث وتساءلت “ماذا حدث للمصريين، ألم نكن جميعا في ميدان التحرير متوحدين؟” لكن ثلاثة من السلفيين قاموا باختراق صفوفهم واشتبكوا معهم وهم يهتفون وسطهم “لا الله إلا الله والنصراني عدو الله” مما أدى لصمت الشباب الذي كان قد حاول التهدئة.وشاهد أحد باحثي المبادرة المصرية شخصاً ملتحياً من سكان منطقة إمبابة يخاطب السلفيين قائلاً “الفتنة أشد من القتل، من يشعل الفتنة مصيره جهنم” ثم أخذ يصرخ “مسلم مسيحي إيد واحدة”.في الوقت نفسه تفرق بعض السلفيين في شارع الأقصر للحديث مع العشرات الذين تحلقوا حولهم في مجموعات متفرقة بأنحاء الشارع، وسمع أحد باحثي المبادرة المصرية أحدهم يقول لمستمعيه: “النصارى أخذوا أكبر من حجمهم. كيف نسمح لأقلية تتحكم في الأغلبية؟ دول شوكتهم قويت ولازم كسرها. يا مسلمين دافعوا عن إسلامكم”. وفي مجموعة أخرى وقف سلفي يصرخ بأعلى صوته: “يا مسلمين إزاي ساكتين؟ 30 أو 40 مسلم يموتوا وانتوا ساكتين على النصارى وهم بيضربوا فينا لحد امتى؟”في حوالي الساعة الثانية فجراً استعانت القوات المسلحة بعدد من شيوخ المنطقة لتهدئة الاشتباكات حيث قدموا إلى الكنيسة واستخدموا ميكروفوناً ومكبراً للصوت وتحدث الشيوخ والقس أبانوب أحد كهنة الكنيسة عن مخاطر الفتنة التي تحدث وأكدوا أن مصدرها شائعة غير حقيقية ودعوا المواطنين من الطرفين إلى العودة إلى منازلهم.حرق كنيسة السيدة العذراء مريم بشارع الوحدةفي أثناء الاشتباكات الدامية التي كانت رحاها تدور في منطقة كنيسة مار مينا انتشرت أخبار عبر قناة الطريق المسيحية التي تبث من خلال القمر الأوربي بأن هناك مجموعات من السلفيين تتجه إلى جميع كنائس إمبابة للاعتداء عليها، وهو ما أدى إلى نزول أعداد من المسيحيين من منازلهم والذهاب إلى بعض الكنائس المجاورة لحمايتها.فقد توجه مئات من المسيحيين إلى كنيسة العذراء والشهيد أبانوب بشارع بني محمد وشكلوا دروعا بشرية لحمايتها، وكذا الحال بكنيسة العذراء بالوراق التى جاء إليها مواطنون مسيحيون من مناطق مختلفة وتجمعوا بالكنيسة. وقال شهود عيان إن سيارات كانت تحمل سلفيين جاءت إلى الوراق وعندما رأت جموع المسيحيين لم تتوقف عند الكنيسة من الأصل، وإن سيارة جيب بها ثلاثة ملتحين حضرت فيما بعد ودخلت إلى ساحة الكنيسة وهو ما استفز المسيحيين فاعتدوا على الرجال الثلاثة بالركل بالأرجل وتوجيه اللكمات ثم قاموا بتسليمهم إلى قوات الجيش.وقال فرج الذي جاء من مدينة نصر إلى إمبابة للدفاع عن الكنيسة لباحثي المبادرة المصرية:“شاهدت قناة الطريق وهى تذيع استغاثات المسيحيين الذين يتعرضون للضرب وتقول إن هناك مخططاً لحرق جميع كنائس إمبابة والمناطق المجاورة، فتحركت مع مجموعة من أصدقائي لكنيسة السيدة العذراء بالوراق لحمايتها. كنا في حدود ألفين مسيحي وبالفعل مرت من أمامنا سيارات  لكن لم تقترب من الكنيسة لكن بعدها ثلاثة سلفيين جاءوا في سيارة جيب شروكي وحاولوا دخول الكنيسة فقام الشباب بالإمساك بهم وضربهم وتقديمهم إلى الشرطة العسكرية التي تركتهم بعد عدة دقائق.”أما كنيسة السيدة العذراء مريم بشارع الوحدة بإمبابة فقد طالب القمص توماس إلياس كاهن الكنيسة بعض العاملين بالمبيت فيها تحسباً لأي اعتداء. ووفقاً لإفادات شهود عيان تحدث إليهم باحثو المبادرة المصرية فقد وقع الاعتداء على هذه الكنسية حدود الساعة الثانية عشرة من منتصف الليل حين جاءت مجموعة تزيد عن ألف مسلم من ناحية شارع الوحدة في مقدمتهم مجموعة بدا أنها من السلفيين يقودون دراجات نارية محملة بعبوات بنزين ومعهم أسلحة نارية وبيضاء وقاموا بكسر قفل الباب الحديدي للكنيسة باستخدام أعيرة نارية بينما صعد البعض الأخر لأدوار الكنيسة العليا عبر منزل خلفي يملكه مسلم وقاموا بتحطيم الصور والأيقونات وإشعال النيران في أدوار الكنيسة الخمسة حتى التهم الحريق جميع محتوياتها.وأضاف الشهود أنهم رأوا أحد مهاجمي كنيسة العذراء يضع سكيناً على رقبة رجل مسن تواجد بداخل الكنيسة يدعى (عم ملاك) ويطالبه بنطق الشهادة إلا أن شاباً مسلما من سكان المنطقة أنقذه وخرج به بعيداً عن موقع الكنيسة. بينما أشار أكثر من شاهد أن المهاجمين قاموا بذبح أحد العاملين في الكنيسة ويدعى صلاح عزيز وإلقائه في النيران.كما ذكر شهود أن ثلاثة أشخاص من المهاجمين علقوا في الطوابق العليا حيث انتشرت النيران بسرعة فقفزوا من النوافذ واستقبلهم باقي المهاجمين على بطانية بينما أصيب أحدهم بكسور في الوجه نتيجة ارتطامه بمظلة حديدية أثناء سقوطه وتم إلقاء القبض عليه فيما بعد.وأجمع الشهود الذين تحدث إليهم باحثو المبادرة المصرية أن أفراد الحراسة المعينة من قبل وزارة الداخلية على الكنيسة قد هربوا بمجرد قدوم المجموعات المهاجمة، وأن قوات الجيش غابت عن تأمين الكنيسة رغم علم الجميع بوجود عمليات حشد علني للاعتداء على جميع كنائس إمبابة.وصل باحثو المبادرة المصرية إلى موقع الكنيسة بينما كانت النيران تشتعل في جميع أجزائها ووقف مئات من المواطنين المسيحيين والمسلمين حولها يشاهدون هذا المشهد بينما حاولت قوات الدفاع المدني إخماد النيران، في الوقت الذي وقفت فيه قوات الجيش والشرطة لتأمين الموقع وقام بعض الأقباط بمساعدة رجال الإطفاء ودخل آخرون في اشتباكات كلامية مع المسلمين حول الأحداث في نفس الوقت الذي سمعت فيه أصوات زغاريد أطلقتها بعض النساء من البنايات المجاورة فيما بدا ابتهاجاً بمنظر الكنيسة المحترقة.وفي إفادته عن الاعتداء قال القمص توماس راعي كنيسة العذراء:“سمعت عن قلق في البصراوي وأن جماعات من المسلمين المتشددين تعدت على كنيسة مار مينا وكسرت محلات المسيحيين فاتصلت بالعاملين في كنيسة العذراء وطلبت منهم غلق البوابة جيدا لكن فوجئت باتصال يخبرني أن آلاف من المسلمين جاءوا من ناحية البصراوي ودخلوا على الكنيسة وهم يطلقون أعيرة نارية على الكنيسة، وأشعلوا النيران فيها وللأسف بعضهم دخل من عند بعض الجيران. كل شي في الكنيسة حرق ودمر الكنب والأواني والأيقونات والجدران. ماذا فعلنا؟ العالم تابع هذه الإساءة الأخلاقية والدينية. نحن نريد  العيش في سلام. نحن نصرخ للمشير ونقول أن الباب فُتح أمام عودة الآلاف من الخارج وأمام خروج الآلاف من السجون فماذا تنتظرون؟”وقال أحد خدام الكنيسة الذي كان من المقرر أن يبيت فيها إلا أنه خرج لشراء الطعام لرفاقه قبل دقائق من وقوع الهجوم:“جاءت مجموعات كبيرة من المسلمين وحصل إطلاق نار في الشارع ثم كسروا الباب الحديد وأخذوا الموبايل والفلوس من عم ملاك أما عم صلاح فتم الاعتداء عليه وحرقه. ولعوا في كل مكان. اتصلت بالشرطة لكن جاءت بعد أن التهمت النيران الكنيسة. كانت تقود العملية مجموعة من السنية معها موتوسيكلات، واحد منهم أصيب لأن النار مسكت في المبني كله وهو جوه فقفز من الشباك. بعض الجيران سا

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل