المحتوى الرئيسى

خالد حبيب يكتب: الخروج من النفق المظلم: عدو قومي أم حلم وطني؟

05/14 15:48

تذهلني قدرتنا الفائقة على توقع الكوارث و المؤامرات و في نفس الوقت التمتع بالمشاهدة و عدم اتخاذ أي خطوات للوقاية قبل وقوع الكارثة. كأنك تشاهد فيلما قديما للمرة الألف و بكل حسن نية تتوقع أن تتغير النهاية ! دعونا نتعامل مع الوضع بأسلوب مختلف، عن طريق بعض  القصص و الحواديت الساذجة و لكنها واقعية،و يا رب نستخلص العبر و نتعلم الدروس..1-    الفراغ: عملت فور تخرجي في معسكرات قوات حفظ السلام في سيناء حيث تواجدت قوات متنوعة لا تفعل شيئا سوى الفصل بين مصر و اسرائيل ، فراغ هائل. كانت هناك كتيبة من جزر فيجي، و كلهم ما شاء الله رجال عمالقة طوال عراض جامدين ناشفين عتاولة. و كانت هناك أعداد هائلة من الفتيات الغربيات اللاتي يستمتعن بالتجول شبه عاريات تحت الشمس، و هو ما استفز أحد الشباب الفيجيين فحاول اغتصاب احداهن و تم القبض عليه. وقتها وضع قائد الكتيبة جدولا يوميا مكثفا يبدأ من الخامسة صباحا لكل الجنود الفيجيين، يتضمن الجري لمسافة 10 كيلومترات ثم تسلق الجبل و النزول منه مرتين ثم السباحة لمسافة 5 كيلومترات ثم مباريات في الملاكمة و المصارعة لمدة ساعتين ثم مباريات كرة قدم بين فريقين كل منهما 30 لاعبا ثم الجري حول المعسكر لمدة ساعتين ، و 90% من هذه الأنشطة و الجندي يحمل كافة أغراضه (المخلاة). كانت النتيجة أن الجنود كانوا يستنزفون تماما بحلول المساء فتمر أمامهم الفتيات بلا أدنى تأثير و لا رد فعل. الخلاصة: اشغلوا الشعب بعمل منهك مكثف، تعمير صحاري ، شق طرق ، بناء و تشغيل مصانع، لا تتركوا مجالا للشيطان الاعلامي و الحزبي لكي يملأ الفراغ. اشغلونا..2-    الوظائف : عندما اشتعلت الأزمة المالية العالمية عام 2008، وجد أوباما نفسه في وضع حرج: لا نقود، اقتصاد منهار، مؤسسات فاسدة و معدلات بطالة مرعبة. لم يضع وقتا و لم يخش هجوما، تبنى توجها أقرب ما يكون لاقتصاد اشتراكي شمولي. تدخل بعنف في ادارة المؤسسات المالية لدرجة وضع سقف للأجور و المكافآت، أمم شركات كانت على شفا الانهيار لاعادة هيكلتها من خلال الدولة، استعمل الاحتياطي النقدي للدولة في اطلاق مشروعات بنية أساسية بالمليارات تخلق آلاف فرص العمل و تتيح للشركات الخاصة العودة الى الانتاج و السيولة مع تطبيق قواعد صارمة لضمان الشفافية و تدفق التعيينات الجديدة. الخلاصة: الدولة لديها مفتاح الاقتصاد و تنشيط الأسواق في ظل غياب مخزي لرجال أعمال مصريين وطنيين، أطلقوها..3-    العدو القومي: أمضت أمريكا سنوات طوال تقود الحرب على العدو الشيوعي الجبار و الذي أثبتت الأيام كونه نمرا من ورق انهار في أعوام قليلة ،من برلين و حتى أفغانستان. و في لمح البصر اختلقت أمريكا العدو الجديد في صورة الارهاب و تحديدا الخطر الاسلامي، عراقيا و ايرانيا و اخوانيا و بن لادنيا ، و قامت بتغذيته و تطويره بل و وفرت له ما يلزم من انتصارات في عقر دارها، حتى تبرر حربا مقدسة بلا هوادة . و من خلالها دارت عجلات الانتاج و التمويل و اعادة الاعمار و التحالفات . و كلما نسي البشر هذه الفزاعات تدور العجلة الاعلامية لضمان التحفيز و الاستمرار. الخلاصة: البشر يتفاعلون و يستنفرون طاقاتهم عندما يتوحدون في مواجهة عدو قومي أو عندما يشتركون في حلم وطني. من غير كلام كتير أسرائيل تتصدر اللائحة ، و لكن الوقت لم يحن بعد ، لذا لابد أن نشكل حلما وطنيا، مفصلا، جذابا، محققا للطموحات الفردية قبل الجماعية، ليكن محور التعمير أو سيناء ،ليكن التعليم أو الانتاج الصناعي . مشروع حقيقي متكامل الأركان مجدي اقتصاديا و قابل للتنفيذ عمليا. خططوها. 4-     تعليم : بنهايات القرن ال19 كان العالم كله يحتقر و يخشى اليهود، و قتها اجتمع زعماؤهم قي المؤتمر الصهيوني ، و وضعوا خطة طويلة الأجل لتغيير الصورة و الأفكار المرتبطة باليهودي في الذهن البشري. اتفقوا على كون الاعلام و التعليم هما الوسيلتان الاقوى تأثيرا، و قبل اللعب في الملعب التعليمي،سيطر اليهود على الساحة الاعلامية من خلال تمويل كافة الاختراعات و المجالات الترفيهية ( سينما ، ملاهي، قمار، اذاعة، صحافة). و عندما غاب الوعي و الادراك ،بدأت الرسائل الذكية و التي تصور اليهودي تائها حنونا عطوفا مشردا و انسانا. و معها بدا التغيير التدريجي في المناهج التعليمية حتى نسي الغرب المسيحي عقائده الثابتة عن قتل اليهود للمسيح، بل و اعتذرت الكنيسة مؤخرا عن هذا الاتهام للاتهام. و اليوم أصبح اليهودي هو المثقف العبقري الساخر الضاحك المتميز عن الجميع (كما رأيناه في المسلسلات الكوميدية و أفلام مثل يوم الاستقلال)، بل و أصبحت صورة العربي اليوم هي نفس صورة اليهودي القديمة ( الثري المرابي المتعطش للدماء و النساء). الخلاصة: تأثير الاعلام مخيف و فعال، و لابد من ايقافه بكل صرامة. لا نترك برنامجا يصرخ باشاعات مرسلة بل يعتقل المذيع و يحاكم عسكريا  بتهم الافساد و اثارة الفتن ، و مدنيا يكبل بتعويضات مالية تخرجه من الملعب الاعلامي للأبد. غير معقول أن يستدرج أراجوز متلون شابا سلفيا غرا منبهرا أمام الكاميرا ليقول أن المسيحيين كفارا (على الهواء)،  التوقيت و درجة الغليان و مستوى الوعي لا يسمح بمثل هذا العبث. نظفوها..5-    أولويات: حاصر الغرب  دولة كوبا عسكريا و ثقافيا و اقتصاديا لمدة 40 عاما. و لكنها صمدت بل و أبدعت في الصمود و التطور. صمموا نموذجا عمليا للنجاح : في بداية كل عام كانوا يحددون هدفا قوميا ثابتا ، و يحشدون من أجله كل الطاقات و الامكانيات. مرة يكون الهدف محو الامية ، وضعوا خطة تفصيلية تتضمن جداول زمنية و استغلال أمثل للطاقات ، بما فيها اشراك كل طلية الجامعات خلال الصيف و وضع هدف محدد  لكل شخص و معايير للقياس. في نهاية العام كانت نسبة الأمية في كوبا قد تقلصت لأقل من 1 % . و فعلوها مرة أخرى بهدف تحقيق أعلي محصول في التاريخ من القطن من خلال مشروعات متنوعة بما فيها الزراعة و الجني و محاربة الآفات و غيرها. الخلاصة: أين أولوياتنا؟ تعدينا ال85 مليون مواطن، كلنا طاقات و خبرات و امكانيات. لنجلس و نقسم الأدوار و نوحد الطاقات في مشروعات ذات طابع أكثر شمولا يضمن تحقيق نتائج ملموسة و يقضي على بؤر و جيوب من الطفيليات و المعوقات تتكاثر تدريجيا لتقضي على كل نجاح. اتمام العمل في اتقانه. تخيلوا عام 2012 عام الاكتفاء الذاتي من القمح. خلصوها صح..6-    الفتنة: في السبعينيات تحالف النظام الساداتي مع الجماعات الاسلامية لضرب التيار الناصري، و كان من الطبيعي أن يتأثر المسيحيون سلبيا. و بدلا من تصحيح الأوضاع و تنظيف الصفحة ، وضع نظام مبارك قواعد جديدة للعبة هي بكل بساطة غياب أي قواعد: كل المفاتيح في يد النظام، الذي يمنح و يمنع الكنيسة بمزاجه ، و في مقابل فورات غضب الشعب و الجماعات بما يليها من تعديات صارخة على الكنائس ، يمنح النظام الكنيسة رعاية خاصة من موافقات عشوائية على طلبات، و تعويض وهمي عن طريق اعتقال و تعذيب لافراد الجماعات الاسلامية مع غض الطرف عن جماعات مسيحية قد تكون أكثر تطرفا، و سماح ببناء دولة و شعب للكنيسة يتسلم الهاربات و يبني المشروعات و يتوسط في العلاقات الدولية. علاقة سيئة أساسها المصالح الخفية و الابتزاز و تبادل المنافع. بالتأكيد لن نستطيع أن نحدد الفاعل الأساسي في جريمة امبابه، ستتداخل الأوراق و تتفرق الدماء بين رجال دين من الطرفين و متطرفين و اعلاميين و مسؤولين متقاعسين و متواطئين و متخوفين، و العدل سيقتضي أن نرى قيادات دينية كثيرة خلف القضبان لو طبقنا القانون الجنائي. الفاعل الرئيسى كان النظام السابق و كنا جميع منفذين جيدين لمخططه. الخروج من المأزق  يبدأ بوضع و تطبيق قانون دور العبادة فورا، و معه فتح الكنائس و المساجد بلا استثناء، و تطبيق قوانين الدولة بلا نسبية دينية. لدينا أحكام رادعة في كل قانون و لكل الحالات. طبقوها..7-     جملة اعتراضية:  أطلب منكم الا تصدقوا ما أكتبه و يكتبه غيري من معلومات تاريخية نبني عليها الآراء. كما أرجو ألا ترفضوها تماما. افضل السبل هو أن تقرأوا التاريخ ، و من مصادر متنوعة ، محلية و عالمية. و عندما تكتمل المعرفة تتضح الرؤية و يستقيم الفكر و من ثم التوجه و القرار..8-    حاجة مالهاش دعوة خالص: كلنا بشر ، و لكنني أتساءل كثيرا ماذا يدور في رأس الناقد المحترم حسن المستكاوي و هو مضطر للانصات الى حوار من الأدب و البلاغة يجمع بين محمود معروف و مدحت شلبي.. برضه الدنيا فيها بلاوي كتير..ما علينا..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل