المحتوى الرئيسى

محسن عبد الحميد يكتب: حسن ومرقص فى دولة القانون

05/14 15:04

ما أروع مقولة (الفن تجسيد للواقع) لم أكن مقتنعا بها كثيرا، لكنى أيقنت أنها الحقيقة حينما تذكرت آخر مشاهد فيلم هى فوضى للعبقرى الراحل يوسف شاهين، حينما اقتحم الأهالى مركز الشرطة بحثا عن (حاتم) رأيت المشهد يتكرر، لكن هنا فى واقع الشارع وليس من وراء الشاشات الفضية، أفرحنى المشهد الذى جسدته ثورة شعب على ظلم استمر طيلة ثلاثين عاما، لكن المشهد الآخر والذى كان أكثر دراماتيكية وألما هو المشهد الأخير من فيلم (حسن ومرقص) للعظيم عمر الشريف والفنان عادل إمام تخوفت كثيرا، حينما رأيت المشهد لكنى ظننته بعيدا عن واقعنا المصرى، فنحن دولة الوحدة الوطنية ودرء الفتنة الطائفية قبل الثورة، بينما نحن دولة "مسلم.. مسيحى إيد واحدة" فى مشهد تكرر كثيرا فى الميادين العامة التى اشتعلت منها الثورة، تأكيدا على لحمة أبناء الوطن الواحد بغض النظر عن ديانتهم، مما يجعلنى أتساءل، ماذا حدث ولماذا وصلنا لما نحن فيه الآن كيف انعكس المشهد السينمائى المأساوى فى (حسن ومرقص) إلى واقع يشهده الشارع المصرى؟ من المسئول؟ من وراء هذا؟ من المستفيد؟.. الغريب فى الأمر أن الإجابة تأتى دايما بأنها أياد خفية تعبث بالوطن، ناهيك عن الحديث عن آليات الثورة المضادة من استغلال القائمين عليها للانفلات الأمنى، والتوتر الطائفى والسياسى الذى نشهده حاليا، لكنى وفى رأيى أننا مثلنا جزءا أساسيا من آليات تلك الثورة بتعاطفنا، بتخاذلنا، بتهاوننا، باندفعانا نحو قضايا هامشية سمها ماشئت.. فى البداية ومع تولى الدكتور عصام شرف لرئاسة الحكومة، فى اليوم التالى تم تفجير قضية ملفات أمن الدولة، تلتها مباشرة أحداث كنسية صول فى أطفيح ليمثل ذلك الحدث أول خرق لدولة القانون التى نبتغيها جميعا تمثل الخرق فى مجرد التعاطى مع الأزمة بأسلوب المصالحات والنداءات التى أكدنا فيها على وحدة النسيح المصرى، مسلميه وأقباطه ليلتئم الجرح وتعود الحياة لطبيعتها وتنتهى الحلقة الأولى من مسلسل دولة القانون التى انتهكت، تلى ذلك أحداث المقطم والتى تم التعامل معها بنفس أسلوب المهادنات والمصالحات واجتماعات شيوخ الأزهر وأساقفة الكنائس ليبدو المشهد وكأنه فى قبلية تقطن أعالى الصحراء لا لدولة يحكمها القانون، وعقب تلك الأحداث قامت تلك الأيادى الخفية بتفجير قضية المادة الثانية من الدستور من خلال طرح بعض الاستفتاءات عنها عبر بعض مواقع الإنترنت والجرائد (القومية) المصرية، مما رسم صورة لدى البعض بأن اعتصام الأقباط أمام ماسبيرو للمطالبة بمحاسبة المسئولين عن تلك الأحداث بأنه رفع لسقف المطالب والتى وصلت إلى حد المطالبة بإلغاء المادة الثانية من الدستور، وفى الوقت نفسه تحركت الجماعات السلفية أمام مجلس الوزراء لتفجير قضية كاميليا شحاته أسيرة الدير بهدف إحداث توازن فى القوى وكأننا تحولنا من قوى سياسية إلى جماعات دينية مسلمة وأخرى مسيحية ترسم مستقبل بلد فى القرن الحادى والعشرين، فمن المسئول هنا عن تحريك مثل هذه القضية فى هذا الوقت العصيب، ثم وفى تطور سريع للأحداث تأتى قضية الاستفتاء التى حولها البعض عن قصد أو بدون إلى قضية تناحر دينى بين المسلمين والأقباط لتبدأ المخاوف التى لا أساس لها من الصحة من بعض القوى الإسلامية التى نجح النظام السابق فى تصويرها كوحش كاسر لغير المسلمين ولتبدأ الأبواق الإعلامية فى نشر كل ماهو بعيد عن تلك الجماعات، ليكون رد الفعل الطبيعى والمنطقى من قبل الأقباط الذين لم يحتكوا من قبل بتلك الجماعات هو التصرفات غير المحسوبة المبنية على الخوف لتبدأ من هنا التوترات والتى أكملتها تحركات السلفيين أمام الكاتدرائية، مما جعل بعض الأقباط يتهافتون على الكنسية من أجل حمايتها، لا أعلم حمايتها مِن مَن؟ ولكنها الأيادى الخفية التى نجحت فى رسم أكاذيب صدقناها نحن وآل الوضع لما نحن فيه الآن، قد يكون الآتى هو من قبيل الشطط الذهنى لشخصى، لكن فكر فيه قليلا (ألا تجد علاقة لظهور كاميليا على شاشات أحد البرامج الفضائية فى نفس اليوم الذى اندلعت فيه الأحداث) فكر قليلا، سيهديك تفكيريك لمزيد من التفكير!! وفى مشهد متكرر ظهر بعض الدعاة داعين لوأد الفتنة وهو جهد مشكور منهم، لكننا نريد الحل الفعال الذى يستند للقانون وفى مجرد حفظ لماء وجه الدولة خرج علينا وزير العدل ليعلن تفعيل قانون البلطجة وهذا ما انتظرناه طويلا. وفى النهاية، أين دولة القانون من تفعيل قانون تجريم الاعتصامات (ليست الاعتصامات المشروعة التى تطالب بحقوق مشروعة) لكنها تلك التى قد تذهب بالوطن إلى ما لايحمد عقباه أين دولة القانون من تنفيذ القانون ومعاقبة المخالفين فى أحداث صول والمقطم وأحداث أذن قبطى قنا بغض النظر عن الفاعل.. إن مانحن فيه الآن هو نتيجة للشعور العام بافتقاد الدولة التى تعاملت بجزء من الرخوية وكأنها تعوض شعبا قمعه مبارك طيلة ثلاثين عاما، هذا قد يكون هدفا منشودا، لكن توقيته غير محسوب فى ظل ما نحن فيه الآن... ومن هنا رأيى الشخصى الذى أعلم أن الجميع سيختلفون معى فيه هو نداء إلى المجلس العسكرى بتفعيل الأحكام العرفية مع وضع بعض الضوابط التى تضمن عدم تأثيرها على سير الحياة فى شقيه الاقتصادى والسياسى بما يضمن طمأنة للمستمرين الأجانب لكنها فى الوقت نفسه يمثل إعلانا بوجود يد حديدية تضرب كل من يعبث بأمن الوطن حتى يتسنى للمجلس العبور الآمن بالبلاد وإلا سنذهب إلى ما لا نعلمه وأعلم أن الجميع سيصفق للمجلس تصفيقا حارا فى حالة الإعلان عن ذلك، فالجميع قلق على مستقبل بلده والجميع يخشى، فالذى نراه الآن يتصاعد شيئا فشيئا لنجد أنفسنا نغرق فى مخطط (كامب لبيرمان)..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل