المحتوى الرئيسى

كرنفالات ممدوح حمزة!!

05/14 14:21

بقلم: محمود الجمل يجب أن يعترف الدكتور ممدوح حمزة قبل غيره بأنه يعشق الإعلام، ويحب الظهور، ولا يتوانى في استغلال أية فرصة لتحقيق الذيوع والانتشار، ويقاتل من أجل مصالحه الشخصية قبل مصالح الوطن، فمنذ احتجازه الشهير في لندن عام 2004م, إثر اتهامه بالتحريض على قتل أربعة من القيادات المصرية المتنفذة آنذاك (إبراهيم سليمان، زكريا عزمي، فتحي سرور وكمال الشاذلي), وبغض النظر عن إعلان براءته لعدم كفاية الأدلة, وهي براءة لا نتمناها لخصومه الذين هم خصومنا جميعًا؛ إلا أننا نتحفَّظ هنا على تداعيات هذه التجربة التي خرج منها حمزة نجمًا فضائيًّا تسعى خلفه الكاميرات سعيًا.   ولعل تصريحاته النارية التي تحمل قدرًا كبيرًا من الحنق أحيانًا، والنزق أحيانًا أخرى تجاه بعض المسئولين السابقين والحاليين- الذين لم يقدروا مواهبه وقدراته العلمية الفذة التقدير المناسب- أسهمت في المزيد من الهرولة الإعلامية نحوه، إنه رجل يجيد لعبة الإعلام، والأضواء تبحث عن هذا النموذج.   المهم أن متابعة تصريحات حمزة تكشف في غالبية الأحيان أن غضبه ومواقفه ليست دائمًا لوجه الله والوطن، وإنما يتحرك غضبه ولسانه وتصريحاته العنترية انطلاقًا من مصالحه، منذ أن حرمه غير المأسوف عليه وزير الإسكان الأسبق، محمد إبراهيم سليمان، من إسناد أعمال لمكتبه الاستشاري، بل وأصدر قرارًا بعدم دخوله من باب الوزارة.   لكن حمزة استطاع إقناعنا بأنه كان وطنيًّا يسعى لتخليص الوطن من الفساد، بينما الحقيقة هي أن التضييق عليه بعدم إسناد أية أعمال لمكتبه الاستشاري كانت السبب المباشر, وعليه أن يسأل نفسه: إذا استمر إسناد الأعمال لمكتبه، هل كان سيسعى للتدبير لقتلهم؟   كل هذا أسهم في صناعة حالة اسمها "حمزة"؛ ولأن الأضواء والقرب من مصابيح استوديوهات التصوير صارت هي الملاذ الآمن للدكتور ممدوح حمزة في مواجهة الآخرين، حتى وهم مجرد أرقام داخل عنابر طره, كانت فكرة اللجنة الخاصة برعاية جرحى الثورة والسعي لعلاج بعضهم في الداخل والخارج, وهي الفكرة الرائعة في حد ذاتها؛ إلا أنها كانت أيضًا سببًا في انطلاق فلاشات كاميرات التصوير التي احتفت بـ"الدكتور قبل الفكرة", وتم نشر أكثر من تقرير عن رحلات علاج للبعض في أحد مستشفيات ألمانيا, لكن يظل السؤال المركزي, بعيدًا عن صور الدكتور المنشورة, كم عدد الحالات التي تم تبنيها وتقرر سفرها للعلاج؟!!, كم عدد الذين سافروا بالفعل وكم عدد المنتظرين؟!!, وما هي خطة اللجنة بعيدة المدى للانتهاء من كافة الحالات؟!!, وكم حجم الأموال المتبرَّع بها لعلاج هذه الحالات؟!!   ومصدر تلك التبرعات, نحن لا نشكك في ذمة أحد, فهذا خارج موضوعنا تمامًا, وإن كنت قد سمعت أن أحد المحامين يستعد لرفع قضية لكشف مصادر تبرعات الدكتور حمزة وكيفية إنفاقها، إننا في هذا الإطار نسعى فقط للتأكد من أن هناك جهدًا حقيقيًّا يتم ليس بغرض البقاء فقط تحت الأضواء.    نموذج آخر للحالة "الإعلامية الحمزاوية" هو معرض "سجل يا زمان"، وهو الخاص بصور الثورة والمقرر له أن يطوف 16 دولة أوروبية, رغم أن أوربا كلها يمكنها مشاهدة هذا المعرض بكلِّ صوره عبر الوسائل الإلكترونية المتاحة دون الحاجة لهذا الاستعراض والانتقال من الأضواء المصرية إلى فضاء الأضواء الأوربية المبهرة, وبما يستتبع ذلك من نفقات- تذاكر سفر وإقامات ومصاريف جيب, إنه العمل الوطني الذي يبدأ جادًّا ثم يتحول إلى احتفاليات, يحصل فيها بعض "المتنطعين"، وتقديري أنهم سيكونون- في الغالب- من أعداء الثورة ومناهضيها، ممن التفوا حول حمزة لكي يحصلوا على مكافآت السفر والفسحة والفرجة على بلاد الفرنجة.   المثير في الأمر أن وزير الثقافة الدكتور عماد الدين أبو غازي استدرج تحت نيران المدفعية الإعلامية الثقيلة للوقوع في الفخ، بعد أن شاهد بنفسه "رأس الذئب الطائر" عقب خلاف بين سلفه المهندس محمد الصاوي صاحب ساقية الصاوي ووزير الثقافة السابق وحمزة، عندما رفض الصاوي استغلال شهداء الثورة في عمل دعائي من خلال نفس المعرض، لكن أبو غازي رضخ في النهاية للضغوط رغم أن " الحي أبقى من الميت" وما ستنفقه وزارة الثقافة على هذا المعرض في أوروبا أولى به أسر الشهداء ومصابي الثورة!!   "الفرد قبل للفكرة" و"الدكتور قبل الحدث"، هذا هو الخط الرئيسي للطريقة الحمزاوية في الإعلام، والدليل أنني حضرت بعضًا من الأمسيات الثقافية التي عُقدَت على هامش المعرض في الأوبرا، سمعت وشاهدت خلالها "صبيان الدكتور" يعلنون من فوق المنصة مرارًا وتكرارًا لجمهور الندوة أن الدكتور حمزة يعتذر عن المشاركة لوجوده في رحلة بالخارج لمرافقة جرحى ومصابي الثورة!!.    وعندما قابلته مصادفة لأول مرة في حياتي بوسط القاهرة اختبرت هذه الدعايات الفجة، وعرضت عليه إرسال بيانات مجموعة من مصابي وجرحى الثورة في بلدي السويس ليتولى بطريقته المساعدة في علاجهم، وأبلغت هؤلاء المصابين ليستبشروا خيرًا، لكنَّ ساكنًا لم يتحرك طوال شهرين كاملين، وكأن "الدكتور" يتحرك فقط عندما توجد كاميرات التليفزيون!!.   يبقى الحشد الاحتفالي الأخير لحمزة في قاعة المؤتمرات, الكلمة التي لم يخرج منها أحد راضيًا, وأيضًا لم تكن إلا واحدة من "كرنفالات الدكتور الدعائية" التي تروج لشخصه قبل أن تروج للفكرة, الهدف يبدو ساميًا, لكنَّ الوجوه المتناقضة وغير المتفقة وأصحاب التوجهات الاستعراضية والباحثين عن أي مساحة تحت الأضواء, حتى ولو كانت حفلاً للتعري وخلع الملابس, وجدوا في دعوة "الدكتور" فرصة للظهور والحديث عن تميزهم ودعوتهم دون غيرهم إلى الاحتفال وإطلاق الصواريخ النارية, وفي النهاية لم يكن الأمر سوى واحدة من مظاهرات الدكتور الذي بات عاشقًا للكرنفالات.   قبل أن أنتهي، أود تأكيد تقديري للدكتور ممدوح حمزة، رغم اختلافي معه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل