المحتوى الرئيسى

عقاب الأبناء مطلوب.. ولكن

05/14 12:32

بقلم: أسماء صقر العقوبة إحدى أكثر الوسائل التربوية إثارة للجدل والاختلافات، وهي أخطرها إن لم يتم تناولها بحكمة وعدل ورؤية واضحة للهدف منه ومتى يستخدم؟ وكيف؟. - أن يدرك الطفل أن للسلوك الخاطئ عواقب. - أن يتوقف عن أي فعل سيئ ومتكرر. - أن يلتزم بالاتفاقات والقواعد التي لم يلتزم بها.   تلك أهداف العقوبة التربوية وما يجب أن تسفر عنه، وإن أقدمنا على عقاب ما لم يكن هدفه أحد تلك الأهداف فلنسمها باسمها الحقيقي.. انتقام أو ثورة غضب.. عند استخدامنا للعقوبة كأسلوب تربوي حال عدم جدوى كل الأساليب الأخرى من تحفيز ومشاركة وتعليم وإقناع وغيرها من الوسائل، فعلينا أن نفكر كيف تؤثر العقوبات على أبنائنا؟ وكيف يشعرون بعدها؟ وهل ستؤتي ثمارها فعلاً..؟   شروط العقوبة علينا كذلك إن عاقبنا أبناءنا أن ننتقي العقوبة التي: 1-  ستؤدي في النهاية إلى تحسن في السلوك وليس تدهورًا فيه. 2-  تكون من جنس العمل.. فمثلاً منع الكلام وخصامه لمدة لا تزيد عن دقائق حال إساءته للكلام، عزله في غرفة منفصلة لدقائق حال ضرب أخيه. 3-  لا تؤذي بدنيًّا ولا نفسيًّا. 4-  المغلفة بالحب.. نعم الحب.. فيظل يعلم ويتأكد حتى وهو معاقب أنها محبوب، وأننا نحزن حين نعاقبه ولكنه أخطأ. 5-  نبتعد فيها عن نقد شخصه ولكن ننقد الفعل الذي فعل فنقول: "لقد كان هذا الفعل سيئًا جدًّا" ولا نقول "أنت سيئ". 6-  تكون محددة بوقت أو فعل.. مثلاً: "لن تشاهد التلفاز لمدة يومين" أو"لن تجلس على الكمبيوتر حتى تنهي ما اتفقنا عليه سابقًا".. إن تحديدها بوقت يجعلها أكثر أثرًا وحسمًا وواقعية. 7-  تكون واضحة الأسباب ومعللة، مثلاً: "سيقل مصروفك قرشين كل يوم لمدة 100 يوم؛ لتعوض صديقك عن أشيائه التي كسرتها".   عقوبة لا غضب إن إحدى المشكلات الرئيسية التي تواجهنا ونحن نربي أبناءنا.. أننا نعاقبهم ونحن غاضبون منهم لا مربين لهم.. فحتى ولو كانت العقوبة عادلة ومكافئة فإننا نبدو أمام أبنائنا منفعلين مندفعين لا عاقلين عادلين.. وغالبًا ما لا نعاقب في هذه الحالة إلا بالدفع أو الضرب أو  بالشتم والدعاء، أو على أفضل مستوى بالصوت المدوي الذي لا يسمح لهم بالتعلم من الخطأ ولا لنا بسماع تبريرهم ومناقشتهم.   إن العقوبة الغاضبة تترك الأبناء وهم شاعرون بالظلم، وتتركنا ونحن نعاني الإحساس بالذنب والقسوة، ولذا فهي تخرج من عباءة العقوبة إلى درع المصادمات، ولئن صلحت في مرحلة الطفولة في تحجيم الأخطاء عن طريق الخوف، فليكن أثرها عكسيًّا تمامًا حال المراهقة.   علينا حين يخطئون أن نقرر أن نكون تربويين لا ردة فعل.. نأخذ نفسًا عميقًا.. نطلب من الطفل أن يذهب فورًا إلى غرفته وينتظرنا أو نتجه نحن إلى مكان آخر حتى يبرد انفعالنا قليلاً.. نعبر بالكلام الهادئ عما حدث ثم نخبره أن يختار عقوبته أو نختارها نحن له كما يستدعي الموقف، وأحيانًا نحتاج فقط إلى أن نتحرك ولا نتكلم.. مثلاً نأخذ اللعبة التي اقتتلوا عليها فنبعدها، ونعلن أن هذه اللعبة لن تستخدم حتى يتعلموا كيف يتفاهمون ويتشاركون.   كذلك علينا ألا نأخذ أفعال أبنائنا على محمل شخصي "يفعلون ذلك لإغاظتي".. "إنهم يقصدون الإيذاء"؛ لأن ذلك ليس صحيحًا على الإطلاق.   دائرة مغلقة إن الطفل يستيقظ صباحًا ثم تبدأ سلسلة من النداءات ثم وابل من التهديد والعقوبات؛ لأنه تأخر في النوم ونسي كذا وكذا أو رفض طعامًا ما أو احتد في الرد، ثم يذهب إلى المدرسة فتستمر النداءات "اجلس.. توقف.. استمع.. افعل.. لا تفعل"، والعقوبات والتهديد بها حتى يعود ثانية إلى المنزل؛ ليبدأ من جديد مع الواجبات المدرسية والمنزلية ومواعيد النوم واللعب الذي لا يريد سواه ونرفضه تمامًا، رغم أنه فطرته فعلاً، ورفضه للأوامر مشاغبات يراها عادية تنتهي بعقوبات غير عادية، وهكذا حتى النوم.. ونتساءل لم يكن الغد تمامًا كاليوم؟ لم لا تؤثر العقوبات بل أحيانًا يحدث عكس ما كان مرجوًّا من هذه العقوبات؟؟ الإجابة بسيطة.. لأننا التمسنا نفس أسلوب الأمس تمامًا.. فوجدنا نفس رد الفعل.. منطقي أليس كذلك؟   نعاقب ولا جدوى الشكوى المتكررة لدى كثير من الآباء والأمهات هي أنهم حين يعاقبون أبناءهم، فلا يحدث ذلك فارقًا، ويكون ذلك لأسباب كثيرة ومختلفة منها: 1- أنه اعتادها لكثرة تكرارها. 2- أن الطفل كثيرًا ما لا يفهم ما المشكلة بالضبط.. فيظل يكررها؛ لأنه لا يدرك أين الخطأ فيما يفعل؟؛ لأننا لم نحاول التحاور معه عدة مرات وتوضيح أثر ما يفعل وأهمية أن يغير طريقته.. مثلاً اللعب بأغراض لا تخصه.. هو غالبًا لا يدرك إلا أنها لعبة جديدة، ورغم أنه يتركها حالما نراه لأنه يعلم أننا سنغضب؛ لكنه لا يزال لا يفهم لماذا نغضب؟ 3- أننا حين وضحنا له وأفهمناه فعلنا ذلك بالطريقة التي ندركها نحن لا هو.. فتغافلنا أو كسلنا أن نلتمس وسائل طفولية مرحة مناسبة لسنه. 4- أنه ينسى.. 5- فطرته وخصائص مرحلته السنية تحتم عليه أن يظل يكرر ذلك.. مثلاً: اللعب المتواصل وترك المذاكرة من أجل اللعب. 6- أنه يعلم أننا سنتراجع ولن ننفذ العقوبة فعلاً قائلين: "حسنًا ولكن لا تفعلها ثانية"، إما لإلحاحه الشديد أو لأننا لا نرغب في إغضابه أو لعدم متابعتنا لتنفيذ العقوبة المقررة. 7- أننا نفصل الخطأ عن العقاب؛ بأن نجعل بينهما مسافة زمنية ولو قصيرة.. 8- نعاقب على نفس الفعل مرة ونتغافل مرة.. فنشتت فهم الطفل بطريقة عملية عن مدى صحة هذا الفعل من خطئه. 9- موقف الأم والأب متناقضان بشأن قبول ورفض بعض الأفعال والعقوبة الخاصة بهم، وإن كنَّا سنستخدم الضرب في لحظة ما فلنجعلها في غير انفعال ولأمر يستحق ذلك فعلاً.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل