المحتوى الرئيسى

المجرم الهارب.. كيوبيد

05/14 10:21

بقلم: كمال رمزي 14 مايو 2011 10:14:31 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; المجرم الهارب.. كيوبيد  ضقت ذرعا بغلاة الأقباط ومتطرفى المسلمين. لا أقول كرهتهما، ولكن لم أعد أحتمل رزالتهما، وعبثًا أحاول تجنب لجاجتهما، المنهمرة علينا صوتا وصورة وكتابة، إثر كل حادث، حتى لو جاء فى حجم رأس الدبوس. كل منهما، عندى، أقرب إلى الطبلة الجوفاء، أو بالونة مليئة بهواء فاسد، كريه الرائحة، سيئ التأثير، تنفجر مع أول شكة دبوس فتحدث فرقعة تلهب الأعصاب، المتوترة أصلا، وتدفع خفاف العقول إلى الصدام، فتندلع حرائق وتسيل دماء ويقع قتلى، فمن يصدق أن آخر واقعة خرقاء، أزهقت أرواح دستة مواطنين وأكثر من مائتى جريح.الدبوس هذه المرة، وربما فى أحداث سابقة ولاحقة، تمثل فى سهم كيوبيد، الطفل العابث منذ أيام اليونان والرومان، ويمسك بقوس ويحمل على ظهره جرابا للسهام، له مظهر الملائكة بفضل جناحيه، ولكن لأنه ضرير تجده يطلق سهامه بلا روية أو حسن اختيار، فى وقت غير مناسب وعلى إنسان غير ملائم، وبالضرورة يتسبب فى فواجع رصدها أدباء العالم، على مر الزمان.. فى «الأودسة» يحكى هوميروس عن المعارك التى اندلعت بين الإغريق والطرواد بسبب سهم كيوبيد الذى أصاب «باريس» حين رأى الفاتنة «هيلين»، زوجة مضيفه «منيلاوس» وهرب بها.. ثم ها هو شكسبير يكتب عن «روميو» الذى جمع سهم الحب بينه و«جوليت»، برغم الخلافات المستعرة بين عائلتيهما، فانتهت التراجيديا بموتهما.. أما «عنترة العبسى» فإنه عاش شقيا حبا وحربا، من أجل «عبلة». القائمة تطول، تختلف فى الزمان والمكان والأسماء، لكن القاسم المشترك بينها هو ذلك الطفل الرقيق، الأرعن، المسمى كيوبيد، وقاك الله وإيانا شره.بعيدا عن الإدانة، وتجنبا للغرق فى التفاصيل، طالعتنا فى الأيام الأخيرة، صورة امرأة طيبة، منهكة، غلبانة، الصعيد موطنها الأصلى، حكت قصة طويلة، تقليدية، ذات نهاية مخضبة بالدم. المرأة هنا، لا هى «هيلين» ولا «جوليت» ولا «عبلة» إنها بلدياتنا، تشبه أخواتنا: داكنة السمرة، ذات أنف كبير وفم واسع وشفاه غليظة وعيون ضيقة، حولها دائرة سوداء، بفعل القلق والسهاد. وبصوت مرتبك، خائف، متقطع، تتحدث عن مشوار هى أول من يذهل منه ويأسى له.. ولدت فى أسرة متعددة الأبناء. نالت قسطا متوسطا من التعليم. تزوجت زيجة فاشلة، فالرجل الذى اقترنت به، كما تقول، أساء معاملتها على نحو لا يطاق. وبرغم الجنين الذى تحمله طردها أو هى التى غادرت. عادت إلى أسرتها البائسة.. عندئذ، تسلل كيوبيد الذى لا ضابط له، ليطلق سهما يصيب قلب المرأة العليل أصلا، ويربطها برجل من غير دينها، يأخذها «كعب داير» فى رحلة شتات، ومعها وليدة صغيرة، فمن قرية «الشيخ شحاتة» إلى القاهرة إلى قرية «ورورة» التى تتبع «بنها»، ثم تعود، عنوة، إلى أسيوط، ومنها إلى القاهرة حيث لا تستقر فى إمبابة، فما هى إلا بضعة أيام وتفاجأ المرأة بضجيج وغبار وصراخ وهتاف. كتلة غوغاء كالببغاء، عقلها فى أذنيها، تتشابك وتتنازع وتتقاتل من أجلها، بينما هى، بخجل، تدرك أنها لا تستحق كل هذا، وبصدق، عبرت عن ألمها من أجل القتلى، ضحايا حماقتهم، وبحس إنسانى، تمنت أن يعالج ويشفى المصابين، وأن يطلق سراح المحبوسين، الذين ــ فى تقديرى ــ يليق بهم العقاب.. بينما كيوبيد، المشارك بفاعلية فيما جرى، لا يزال، وسيظل، مستمرًا فى مغامراته الخطرة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل