المحتوى الرئيسى

هكذا حكمونا

05/14 09:00

بقلم: وسام باسندوه 14 مايو 2011 08:50:49 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; هكذا حكمونا كلمات طرب لها اليمنيون، كل اليمنيين الشرفاء وهم يتابعون تغطية قناة الجزيرة لأحداث الأربعاء الدامى، حين باشرت القناة بالاتصال بأحد شهود العيان الذين تستقى منهم الأخبار، ليفيد بأن الثوار سيطروا على مجلس الوزراء بالكامل، وأن الوضع ذاته تحقق فى جميع المقرات الحكومية والحزبية على مستوى الجمهورية، وأن الطاغية على صالح ـ كما سماه ـ يُعتقد أنه قد غادر البلاد. لم تلبث هذه السعادة أن تدوم طويلا، حيث إن غالبية اليمنيين استطاعوا تمييز نبرة صوت المتحدث من كثرة ما سمعوه خلال الأشهر الماضية. لم يكن سوى أحمد الصوفى السكرتير الإعلامى للرئيس صالح، الذى تعمد انتحال شخصية أحد الثوار إمعانا فى إحراج وتضليل قناة الجزيرة، التى باتت الشغل الشاغل للنظام. تأكدت الرواية على لسان فاعلها نفسه، حيث صرح الصوفى بذلك لوكالة الأنباء اليمنية.إنها ليست مجرد سقطة إعلامية وأخلاقية فحسب، بل ربما لو وقعت فى أية دولة ديمقراطية لكانت كفيلة بذاتها بإسقاط النظام الذى قزم بلد بحجم اليمن وتاريخه لهذا المستوى. إن هذه الواقعة تختصر الطريقة التى أدار وحكم بها صالح ونظامه البلاد لأكثر من 30 عاما. ولنا أن نتخيل السكرتير الصحفى وهو بصحبة مجموعة من أعمدة النظام، وربما يكون رئيسه من بينهم أيضا فى إحدى جلسات «القات» التى تعرف فى اليمن بـ«المقيل»، وقرروا إضفاء جو من المرح ومزيد من التسلية على الجلسة فكان هذا الاتصال. ويمكن أن نتخيل قهقهاتهم وهى تتعالى، فى حين كان أبناء الشعب يذبحون بدم بارد، وتتعالى صيحات الشهداء وهم يزأرون فى النفس الأخير أن «ارحل»، وتتعالى أنات الجرحى ومع ذلك يصدحون بصوت مجلجل «ارحل».إنهم يسخرون من أحلام وأمنيات وتطلعات شعبهم كما كانوا دوما، إنهم يعرفون تماما ما الذى يريده الشعب فينتهجون عكسه بعناد واستكبار كما كانوا دوما. هذه الواقعة تختصر كل شىء، كما تثبت بالدليل القاطع عمليات التجسس والقرصنة على المكالمات الهاتفية، وما خفى كان أعظم.ولنا أن نتساءل، هل كان الصوفى يستهدف فقط تضليل القناة؟ أم أنه أراد أن ينفس عن حقيقة رأيه فى رئيسه حين وصفة بالطاغية؟ أى أنها حاجة فى نفس يعقوب قضاها دون أن يثير غضب الرئيس. وليتخذها حجة فيما بعد لتبرير موقفه أمام الشعب حين يسقط الرئيس ونظامه، ليقول هذه كانت حقيقة موقفى ولم أكن سوى مضطر للدفاع عنه. وهنا ينبغى أن يتيقن الرئيس كيف لهؤلاء أن يبيعوه بأرخص الأثمان قريبا.إن النظام الذى ينحدر لهذا المستوى من الإسفاف والتفاهة لا يمكن إلا أن يكون على مشارف الهاوية، أما الشعب اليمنى فبات محصنا ضد كل الألاعيب والمراوغات، تماما كما لم تنطل عليه هذه الواقعة ولا غيرها، وسيظل صامدا يقينا حتى النصر. 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل