المحتوى الرئيسى

تسونامى التوك شو!

05/14 08:31

بقلم: سلامة أحمد سلامة 14 مايو 2011 08:25:15 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; تسونامى التوك شو! يظل الاعتماد على المعلومات الصحيحة والحقائق الموضوعية هو السبيل الوحيد لمواجهة الفتن الطائفية والصراعات الدينية. بل يكاد يكون هو الطريق الذى لا طريق غيره فى الدفاع عن الأمن القومى ودرء الأخطار المحدقة. وهذا ما ينعكس بشكل صارخ فى السياسات الأمريكية التى تستخدم الإعلام كسلاح لنشر الحقائق أو التضليل بها. وأصبحت الحرب الإعلامية أحد أهم الأسلحة الحديثة، وأضحت التقنيات المتقدمة فى التليفزيون وشبكة الانترنت ووسائل الاتصال المختلفة جزءا من خطط الصراع وأداة لإنزال الهزيمة المعنوية بالخصم.وقد يدهش القارئ حين يعرف أن شبكات التليفزيون الأمريكية والأوروبية، تسابقت من أجل الحصول على فيديوهات طبق الأصل لعملية اغتيال بن لادن فى منزله المحصن قرب إسلام آباد. لكى تتهيأ للمشاهد العادى فى نيويورك أو لندن أو برلين فرصة الإحاطة الكاملة بتفاصيل العملية وكأنه ينظر من شباك بيته.. والهدف من ذلك هو إشراك المشاهد فى صنع الخبر والتفاعل معه، وإقناعه بأن ما جرى لم يكن من صنع الخيال وليس حيلة سينمائية. وأن يتحقق الأثر النفسى والذهنى المطلوب لكى يستقر فى يقينه أن أمريكا قادرة على الانتقام من أعدائها مهما طال الزمن.وهذا ما نلاحظه فى كثير من الأحداث والكوارث فى الغرب. حيث تسارع كاميرات التليفزيون إلى نقل المشاهد كاملة بتفاصيلها.. مهما بدا أحيانا من بشاعة المنظر ووحشية المشهد وكثرة عدد الضحايا. وتعد التغطية التليفزيونية السريعة التى تحدد موقف المشاهد مع أو ضد الضحية.. هى السلاح القوى الذى يقاوم مع إعلام الدولة خصومها، ويروج لمبادئ الحرية والعدالة وحقوق الإنسان دون أن يتحول إلى أداة للوعظ والإرشاد.نحن نضرب هذا المثل فى مواجهة ما نشهده فى مصر من فتن طائفية أو مظاهر للتعصب وإحراق دور العبادة وانقسام المجتمع إلى أقباط ومسلمين تكاد تمزق نسيج الحياة فى مصر.. وهو خطر أشد هولًا من إرهاب بن لادن.. غير أنه فى هذه القضية بالذات، يمكن أن تفيد التغطية التليفزيونية الناجعة والكاملة لأحداث كالتى وقعت فى إمبابة وأُحرقت فيها كنيستان ومسجد، فى نقل المشاهد إلى مسرح الحدث وإشراكه فى وقائع ما جرى ليكون شاهد عيان لا يسهل خداعه. أشبه بالفرق بين من يتفرج على مباراة فى الكرة عبر التليفزيون ومن يسمع وصفها عن طريق الإذاعة. فكل الروايات التى نقلتها الصحف أو تحدثت عنها برامج وقنوات التليفزيون، قدمت حكايات متضاربة لا تعرف مدى الصدق والكذب والمبالغة فيها: هل هو الأمن الذى كان يعلم قصة المرأة الهاربة من زوجها المدعوة «عبير»، ولجأت إلى أهلها فوضعوها فى عهدة الكنيسة تحت نظام ما يسمى «بالتكريس»؟ ثم ترك الأمن النار تندلع بعد صدام الأقباط المدافعين عن الكنيسة والسلفيين الذين هبوا لإنقاذ الأخت «المسلمة» من أيدى الكفار؟ومن الذى بدأ بإطلاق النار؟ هل انطلقت من أسطح الكنيسة أم من جماعات الملتحين؟ ما هى حكاية «بيت التكريس» هذه؟ وهل يعقل أن تستخدم الكنيسة فى القرن الواحد والعشرين أساليب كانت تستخدم فى القرون الوسطى؟ وما هو دور مشايخ السلفية فى إثارة مشاعر المسلمين ضد الكنيسة؟لا تقدم التغطية التليفزيونية أى جهد حقيقى فى النزول إلى أرض الواقع ونقل صورة حية مباشرة كما تفعل القنوات الأجنبية. ولذلك تظل وجهة نظر المشاهد أحادية غير موضوعية. منحازة إلى أحد الجانبين الأقباط أو إلى المسلمين!ولو أن أحداث إمبابة جرى نقلها إلى المشاهدين ساعة وقوعها أو بعدها بساعات قليلة، وتابع المشاهدون بأنفسهم تحركات المتظاهرين وهتافاتهم ومن الذى يقودهم ويوجههم.. ومتى تدخلت الشرطة والجيش.. لأسهمت هذه التغطية فى قطع دابر الشائعات ومعرفة مسئولية كل فريق فى إثارة الفتنة.. لا يكفى أن تنشر الصحف والمجلات قصصا على لسان المشايخ والسلفيين الذين جاءوا من خارج إمبابة لنجدة إخوانهم. بل كان من الضرورى أن تظهر صور الشيخ محمد على وجابر الطبال وغيرهم؟ما نريد أن نخلص إليه هو أن الإعلام بالحقائق والمعلومات أجدى كثيرا من الكلام والتوك شو الذى يثير سجالا ولا يقدم أخبارا ومعلومات تضىء عقول الناس وتغير سلوكياتهم. وهو الهدف الذى يسعى التليفزيون لتحقيقه، بدلا من إغراق المشاهدين فى تسونامى التوك شو والبرامج الحوارية التى أصبحت موضة لا مهرب منها!! 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل