المحتوى الرئيسى

هيكل.. ويداه

05/14 08:13

هذه أول مرة يظهر فيها اسم الأستاذ محمد حسنين هيكل على صفحات «الأهرام» كاتباً، أو متحدثاً، بعد انقطاع دام 37 سنة.. فقبل ذلك كان الرجل رئيساً لتحريرها على مدى 17 عاماً، من 1957 إلى 1974، وحين أخرجه منها «السادات»، فى تلك السنة فإنه لم يرجع إليها أبداً، لا كاتباً، ولا متحدثاً، باستثناء مرة وحيدة عام 1993 كان يرد فيها على الملك الحسن الثانى الذى اتهمه وقتها بأنه، أى «هيكل»، كان ضالعاً فى مؤامرة عليه فى المغرب!.. وبطبيعة الحال فإنه على امتداد هذه السنين كان قد كتب فى أكثر من جريدة، وكان قد تحدث فى أكثر من صحيفة، ولكن يبقى لـ«الأهرام» بالنسبة له طعم مختلف.. فما أحلى الرجوع إليه!.. وإذا كان هناك معنى لهذه العودة فهو أن الأمور المقلوبة مآلها دائماً إلى اعتدال، وأن العبارة التى تقول بأنه لا يصح فى النهاية إلا الصحيح ليست «إنشا» نرددها بلا محتوى، وإنما هى منطوية على جوهر ومضمون! غير أن عودته إلى الأهرام، بهذه الطريقة، تظل تُلقى عليه مسؤولية خاصة، ويظل مسؤولاً، فى كل الأحوال، عن طرح رؤية فى الأسلوب الأمثل الذى يمكن أن نخرج به، من نفق نجد أنفسنا فيه الآن. والحقيقة أن هذه المسؤولية الخاصة المُلقاة على كاهله ليست لأنه «هيكل» الذى نعرفه، ويعجب البعض، ولا يعجب البعض الآخر، وليست لأنه قد عاد إلى «الأهرام» فى هذا التوقيت وبهذه الطريقة، ولا لأنه كان قد انقطع طويلاً، ثم عاد فجأة ليكتب تحت عنوان «بصراحة» وهو ذات العنوان الذى كان يكتب تحته زمان. ليس لهذا كله، ولكن لأن ثورة 25 يناير، حين قامت، لم تكن قد قامت فى حقيقة الأمر على حسنى مبارك، كحاكم، ولا حتى على نظام حكمه، كنظام حكم دام 30 سنة، ولكنها قامت على ما كانت ثورة يوليو قد وضعته فى الأساس من 59 سنة، بل إن تعبير «الثورة المضادة»، الشائع هذه الأيام، كان قد نشأ فى الأصل فى أعقاب ثورة 1952. الدستور الذى كان الرئيس السابق يحكم به، حتى يوم تخليه عن منصبه، هو ذاته الدستور الذى ابتدعه عبدالناصر وبدأ يحكم به عام 1956، مع ترقيع هنا، وآخر هناك، إلى أن وصل لنا بصيغته التى عرفناها! ونسبة العمال والفلاحين فى مجلس الشعب، التى لاتزال موضع جدل إلى هذه اللحظة، والتى كانت سبباً أساسياً فى تفريغ البرلمان من مضمونه الحقيقى، إنما هى من وضع ثورة 1952. نظام التعليم الفاسد، القائم الآن، هو نفسه الذى أسست له ثورة يوليو.. أما سلطات رئيس الدولة فى دستورنا الذى حكم به الرئيس السابق، إلى اللحظة التى تخلى فيها عن المنصب، فهى نفسها سلطات عبدالناصر، ومن بعده السادات.. وهكذا.. وهكذا.. فى كل اتجاه! وإذا لم يكن الأستاذ هيكل قد وضع بنفسه هذا كله، بحكم علاقته الخاصة وقتها بعبدالناصر، وبحكم اقترابه منه، فهو كان مساهماً، أو مشاركاً فيه، بشكل أو بآخر، ولذلك فمسؤوليته الآن هى أن يقول لنا كيف نخرج بأمان من أَسْر ما كانت قد شاركت فيه يداه!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل