المحتوى الرئيسى

لف وارجع.. يا ريس

05/14 08:06

لا هيه دى مصر الجديدة.. ولا هيه دى مصر الثورة.. إنها مصر الفوضى، ومصر اللى كل واحد، عاوز ياخد منها حتة.. علشان كده الناس خايفة ومرعوبة.. اتصالات كثيرة خائفة ومرتبكة ومذعورة.. أعرف أصدقاء يغادرون البلاد.. لى صديق متزوج من ألمانية، سافر بإصرار من زوجته.. قالت إنها مخنوقة وخايفة.. أكثر من ذلك أنها قالت: مصر دى مش بلدنا.. كانت بلدنا وعشقنا.. الآن تغيرت! سألتنى صديقة من المشاهير: مقالاتك اليومين دول مخوفانى.. منذ كتبت عن دولة كاميليا.. وجمهورية مصر العرفية، ومصر بين زواج المتعة والمسيار.. يعنى إيه؟..  يعنى عندك معلومات تخوف؟.. يعنى ممكن الراجل ده يرجع؟.. تقصد مبارك.. يعنى ممكن الثورة تنتهى؟.. يعنى ممكن الأقباط يحرقوا البلد من ناحية، والسلفيين من ناحية تانية؟.. واختتمت بقولها: فين أخلاق ميدان التحرير! لم تكن صديقتى الكبيرة وحدها، التى تشعر بالخوف.. كنا مجموعة متنوعة نجلس فى مكان مفتوح.. نتحدث عن جمهورية إمبابة.. ما جرى ودلالات ما جرى.. تطرقنا إلى موقف حكومة الثورة، وموقف المجلس العسكرى.. ومظاهرات أقباط ماسبيرو، وقانون دور العبادة الموحد.. بعضنا كان مكتئباً وبعضنا كان منفعلاً.. وبعضنا كان يهلوس.. مبارك كان أرحم.. وأمن الدولة كان نعمة! لا أحد يعرف مصر رايحة على فين؟.. ولا أحد يفهم أى شىء.. صديق قال لى لا تكتب.. كفاية.. ما معنى أن تكتب، ثم يذهب كل ذلك أدراج الرياح؟.. يسألون هل هيه دى مصر الجديدة؟.. هل هيه دى الثورة؟.. ماذا تحقق منها حتى الآن؟.. لم يكن شرطاً أن تقوم ثورة؟.. مبارك ونظامه حرامية «نعم».. لكن كنّا ننام.. كان هناك أمن.. لم تكن هناك فوضى.. لف وارجع يا ريس! أمام حالة التشاؤم لم أملك غير الصمت.. الوجوه مختلفة، واللهجة واحدة والشعور واحد.. الكل خايف.. بعضهم يسأل عن جدوى الانتخابات.. التشريعية والرئاسية.. لا الوقت مناسب ولا المناخ مهيأ.. كيف تجرى الانتخابات؟..  فى مجالسنا نقول ذلك.. وفى كتاباتنا.. المرشحون للرئاسة يؤكدون ذلك.. ارجعوا لتصريحات البرادعى وعمرو موسى.. آخرها فى الـ«واشنطن بوست»! المجلس العسكرى لديه رؤية أخرى، لا نفهمها ولا نعرفها.. ولذلك نخاف من المستقبل.. الفتنة فى إمبابة فجّرت كل المشاعر المتضاربة.. رغم مليونية الوحدة الوطنية..  المسلمون غاضبون والمسيحيون غاضبون.. الدكتور جمال كامل لا يعجبه أن نغلق ملف كاميليا، يقول: دعنى أولاً أختلف معك فى جزئية: «لقد ظهرت كاميليا... فهل تخرس الألسنة، وننصرف إلى أعمالنا؟!». يرى الدكتور جمال أن الأصح نظرياً ألا ينصرف أحد على الإطلاق.. الأصح (نظرياً) أن يتم التحقيق مع كل من أدلى بدلوه فى هذه المسألة، ومحاسبة كل من تسبب فى الإثارة والفتنة، من بداية هذه المهزلة حتى نهايتها.. هؤلاء الذين قدموا بلاغات كاذبة.. هؤلاء الذين أدلوا بشهادة زور.. هؤلاء الذين حرضوا على الفتنة.. هؤلاء الذين أساءوا للكنيسة، ولرمزها البابا شنودة! الأصح أيضا (نظرياً) أن تتم مساءلة ومحاسبة جميع مسؤولى الكنيسة، على تصريحاتهم فى الماضى، عن هذه القضية، وأيضاً السيدة كاميليا نفسها، ومَنْ وراءها لترك الأمور بهذه الضبابية كل هذا الوقت.. هذا كله من الناحية النظرية، حيث إننا عملياً نكتفى فقط بالقدر القليل ولا «نحبكها» بمثل هذه الأمور «اللى لا تودى ولا تجيب، مادام الموضوع خلص.. يبقى خلاص»! هذه هى مصيبتنا الكبرى.. وهذا هو منهجنا الذى يؤدى بنا إلى ما نحن فيه، إنها مسألة «عقلية» مجتمع (mentality).. هذا هو ما يؤدى بنا، لتقبل فكرة المجالس العرفية، فى أمور جنائية!!.. مصر الجديدة لابد أن تكون «جديدة» فى العقلية الحاكمة.. غير هذا، مبارك كان أرحم!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل