المحتوى الرئيسى

الشاشة الصغيرة

05/14 08:06

الخوف الآن أن تصفصف الثورة على مكلمة حافلة بجلسات صلح أو جلسات نميمة أو جلسات ذكر نتطوح فيها يمينا ويسارا حتى نفقد الوعى ويغلبنا النعاس أمام التليفزيون. ياريت كده وبس.. ولكن الإعلام يقع هذه الأيام فى أخطاء (مع احترامى للجميع)، ففى عز الكلام عن حقوق المواطنة والمساواة بين المسلم والمسيحى واستضافة كل من يمتلك خطبة أو نظرية فى هذا المجال نسينا تطبيق حقوق المواطنة على أنصار مبارك، لم يفكر أحد البرامج يوما فى استضافتهم وكأنهم عار على البلد، ربما يخاف الإعلاميون من تلويث سمعتهم بإفراد المساحة لهؤلاء، والحقيقة نحن بحاجة لأن نستمع إليهم، فمن المؤكد أنهم أصحاب وجهة نظر.. ربما نجد فيها شيئا وجيها يعود علينا جميعا بالنفع وربما نجدها وجهة نظر فارغة لا تستحق المساحة التى حصلوا عليها لكننا وقتها سنشعر براحة ضميرنا الوطنى والمهنى ونكون قد عملنا اللى علينا وظهرنا أمام أنفسنا كأشخاص متحضرين.. لقد أفرد نظام مبارك مساحة لمعارضيه على الشاشات أكبر من المساحة التى أفردتها الثورة لمعارضيها. من ناحية أخرى استجبنا للمطالب الشريفة لأهل ماسبيرو المعتصمين، والنتيجة أن التليفزيون عاد إلى الخلف وأصبح منافسا للقناة الثالثة فى عز مجدها فى التسعينيات، فقد ماسبيرو حضوره شكلا ومضمونا فيما عدا برامج تعد على أصابع اليد الواحدة وأداء مقبولاً لقطاع الأخبار. تخلص المبنى من الدخلاء الذين وضعوه على قائمة اهتمامات المصريين وأصبح الآن يصارع البطالة المقنعة بأعداد هائلة لا علاقة لها بشغل الميديا، ومن جهة أخرى يصارع رئيسه الذى ينتمى فكريا للنظام السابق.. فهنا أمر بقطع البرنامج على ضيفة لا تعجبه، وهنا قرار يجامل به التيار الدينى بمنع القبلات والأحضان مع أن التليفزيون مابيذيعهومش طول عمره، ماسبيرو فى عهدة رجل يشبه كثيرين من اللى فى المبنى «عمرهم مااشتغلوها». فى المقابل، وقع كبار الإعلاميين الذين نحبهم فى فخ المكلمة، فأصبحنا نرى الضيوف أنفسهم بكلامهم نفسه، بمخارج الألفاظ والأداء التعبيرى نفسه، من شاشة إلى شاشة، لم يقدم أحدهم للثورة أو للبلد ما بعد الكلام، حتى من كانوا يجمعون التبرعات ويحلون المشاكل ويدعمون البسطاء لم يعودوا يفعلونها بعد الثورة، ولم نر من الكبار محاولة لحشد المشاهدين فى خطوة أبعد من الكنبة المقابلة للتليفزيون، الأفكار كثيرة ولا أعرف لماذا يكتفى الإعلاميون بمتابعة الأحداث فى الوقت الذى نتوقع فيه منهم بعد الثورة أن يصنعوها؟ لكن لماذا أعتب على رجال إعلام مهنتهم هى الحوار والتنوير؟ إذا كان مرشحو انتخابات الرئاسة كلهم بدون استثناء، وهم الذين يفترض فيهم أن يكونوا رجال عمل ميدانى وقعوا هم أيضا فى فخ المكلمة فلا تراهم فى إمبابة أو أطفيح أو اعتصام أو مظاهرة أو حتى ماتش كورة، ولكن تراهم دائما ضيوفا تليفزيونيين فى كامل أناقتهم. قامت الثورة وكان هدفنا أن تساعدنا على الانتقال للمعيشة فى «المدينة الفاضلة»، لكن بمرور الوقت يبدو أننا سننتقل جميعا للمعيشة فى «مدينة الإنتاج الإعلامى». omertaher@yahoo.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل