المحتوى الرئيسى

عيسوى والجزيرة

05/14 08:06

ذهبت إلى المنيا منذ 15 عاماً، فى مهمة صحفية انتهت بلقاء محافظها اللواء منصور عيسوى، الذى كان بالمصادفة سيعود إلى القاهرة فأكرمنى بتوصيلى معه.. وخلال 3 ساعات سعدت بالحوار مع رجل أمن صاحب رؤية ومثقف وكان وقتها هناك ترشيحات لعيسوى لتولى وزارة الداخلية، بدلاً من اللواء حسن الألفى.. واعترف «عيسوى» لى وقتها بأن هذا الأمر يثير حساسيات فى علاقته بالوزير..  كما تحدث المحافظ المثقف الذى تحتوى مكتبته على 10 آلاف كتاب عن مفهوم الأمن وعلاقته بالمواطن، وقال «الناس فى القرى لا تعرف الرئيس ولا الوزراء فإذا أحسن طبيب الوحدة الصحية، فهذا معناه رضاؤهم عن وزير الصحة وإذا أجاد مأمور النقطة، فالرضا يلحق بوزير الداخلية.. واستشهد المحافظ على ذلك بواقعة طلب أحد المتضررين من السيول، عندما زارهم الرئيس السابق مبارك، بكارت توصية لمأمور النقطة. هذه الرؤية جعلتنى سعيداً باختيار اللواء منصور عيسوى وزيراً للداخلية بعد الثورة، لكن سرعان ما تبددت سعادتى مع استمرار حالة الانفلات الأمنى وعدم قدرته على استعادة هيبة الشرطة واستمرار أزمة الثقة مع المواطن، دون أى حلول ابتكارية من الوزير عيسوى، مثل تخريج دفعة استثنائية فى كلية الشرطة أو غيرها..  فليس هناك أى ذنب للمواطن لأن يفقد أمنه واستقراره لدرجة أن كثيرين ممن صوّتوا بـ«نعم» للتعديلات الدستورية كانوا يبحثون عن الاستقرار والقضاء على الانفلات الأمنى، ومرت التعديلات الدستورية بالموافقة بينما زاد الانفلات الأمنى، فكنا نأمل أن تواجه «الداخلية» ظاهرة البلطجة التى استفحلت وأن تحاول القبض على المساجين، الذين هربوا أثناء الثورة وعددهم 8 آلاف و400 سجين لكن ما يحدث هو العكس، فقد تجرأ الخارجون على القانون على الشرطة وهاجموا الأقسام لتهريب مساجين آخرين ليزداد عدد المساجين فى المجتمع ويزداد معهم الرعب وعدم الطمأنينة، بينما يخرج الوزير فى تصريحات مختلفة حول سجن طرة. لقد فضحت أزمة إمبابة الأداء الأمنى فى مصر، وإذا كانت الداخلية فى عهد حبيب العادلى وما قبله تدير كل الملفات، فليس الحل أن تترك كل شىء بما فيه مهمتها فى تحقيق الأمن والأمان واستعادة هيبة الدولة، وهذا يحتاج إلى جهد ضخم من «عيسوى» ورجاله وإلا سيكونون سبباً فى انهيار البلد. ولا أستطيع توجيه اتهام المؤامرة إلى الوزير «عيسوى»، كما فعلت فى مقال سابق مع سلفه اللواء محمود وجدى، لكن هناك ملاحظات كثيرة على الأداء الأمنى تحتاج إلى حلول مبتكرة وإلا ستتحول مصر كلها إلى «الجزيرة» وهو الفيلم الذى قال فيه أحمد السقا ـ وهو زعيم الجزيرة ـ لأحد ضباط الشرطة: «عندنا فى البلد لما العيال يلعبوا عسكر وحرامية.. العساكر هُمَّ اللى بيستخبوا».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل