المحتوى الرئيسى

أحداث إمبابة‏..‏ وأسلحة الفتنة

05/14 00:42

أحداث منطقة إمبابة اختلطت فيها الفتنة الطائفية بالأعمال الاجرامية لتخلف وراءها‏14‏ قتيلا و‏232‏ مصابا من المواطنين مسلمين ومسيحيين وكشفت عن الخطر الكامن في هذه المنطقة العشوائية والتي يعيش فيها نحو ثلاثة ملايين نسمة. بينهم الكثير من القنابل الموقوتة التي تنتظر الانفجار, فقد كشفت الأحداث عن أن الاسلحة الناريه في أيدي المواطنين تفوق الحروب فليلة السبت الماضي لم يتوقف الرصاص وفوارغ الطلقات غطت مسرح الأحداث وزجاجات المولوتوف أشعلت كنيسة العذراء وعددا من المنازل في لحظات وكذلك المحال والجميع يتساءل ماذا حدث في امبابة وهل ماحدث كان معدا سلفا ومن أين ظهرت هذه الكمية من الأسلحة وزجاجات المولوتوف في وقت واحد؟ فالمؤكد أن الأسلحة أصبحت متاحه وسلعة رائجة في الشوارع طالما تجد من يدفع ثمنها وهي في متناول الكثيرين. خبراء الأمن وأساتذة علم الاجتماع يرصدون لنا أسباب انتشار السلاح في الشوارع. يؤكد اللواء مجدي البسيوني مساعد وزير الداخلية الأسبق أن انتشار الأسلحة الآلية قد زاد خلال الفترة الماضية بصورة كبيرة جعلت العديد من المواطنين يقومون بوضعه داخل منازلهم لتأمين أنفسهم في ظل الانفلات الأمني إضافة الي أن البلطجية بدأوا في استخدامه بصورة كبيرة بعد أن كانوا يستخدمون الأسلحة البيضاء وفرد الخرطوش الذي لايتعدي ثمنه300 جنيه ولكن مع إنتشار تلك الأسلحة الآلية في الأسواق بصورة كبيرة حتي إن ثمنها بدأ يصل الي5 آلاف جنيه بعد أن كانت في الماضي ثمنها مابين15 و25 ألف جنيه فأصبح سعرها في متناول الجميع مما جعل البلطجية يقبلون علي شرائها والمطروح منها كميات ضخمة وليس أدل علي ذلك مما شوهد عبر شاشات الفضائيات بين استخدام هذه الاسلحة في مناطق متعددة كإمبابة ومنطقة الساحل بشبرا التي شهدت معركة بالأسلحة الآلية لم تتوقف علي مدي ست ساعات, وشارع عبد العزيز الذي استخدمت فيه طلقات الرصاص لأكثر من8 ساعات والأمر لم يختلف كثيرا عما شهده المقطم, ويضيف اللواء بسيوني أن خطر انتشار الاسلحة النارية يرجع الي أنها سريعة الطلقات تؤدي الي الموت سريعا وليست كالأسلحة العادية. ويؤكد اللواء مجدي البسيوني أن القانون غائب وهو ماجعل البلطجية يحرزون هذه الأسلحة ويستخدمونها في الدفاع عن أنفسهم ويقومون باقتنائها دون أن يسألهم أحد فلو أن القانون يطبق لتم ضبط هذه الأسلحة ولم تكن هناك مجازر مثل التي حدثت في إمبابة وأدمت القلوب فالبلطجة هي التي تحكم الشارع في ظل عدم تطبيق القانون. مصدر أمني مسئول أكد أن انتشار هذا الكم الكبير من الأسلحة في الشوارع يرجع الي السلاح الذي تم سرقته من داخل أقسام الشرطة من قبل البلطجية خلال أحداث25 يناير فبعض الأقسام سرق منها مئات البنادق الآلية وآلاف الطلقات بالعديد من محافظات مصر وهذه الكميات الكبيرة كفيلة باشعال حروب أهلية وليست مشاجرات في مناطق شعبية. ويضيف المسئول الأمني أن هذا الكم الهائل الذي سرق من السجون والأقسام جعل اللصوص الذين قاموا بسرقتة يتخلصون منه وبيعها بأرخص الأثمان لأن من يشتريه يعلم أنه مسروق ومن يشتريه بلطجي ويستخدمه في المشاجرات وهو ماساهم في انتشار الأسلحة بشكل كبير أما عن الذخيرة فحدث ولا حرج فالمشاجرات التي تطلق فيها النيران داخل المدينة تفوق بكثير مايحدث في جنوب الصعيد وذلك لأن المعروض منها أيضا كثير وبصورة كبيرة. ويضيف المسئول الأمني إنه مع انتشار هذه الأسلحة خاصة في المناطق العشوائية فإن الشرطة يصعب السيطرة عليها في ظل الشوارع الضيقة وطلقات الرصاص التي تأتي من أعلي أسطح المنازل والشرفات ومن كل الاتجاهات فالشرطة لاتستطيع السيطرة علي ذلك في وقت واحد وهذا ماأدي الي سقوط العديد من الضحايا بشكل كبير. وأشار المصدر الأمني الي أن زجاجات المولوتوف التي استخدمت في حرق الكنيسة والمحلات هي سهلة التصنيع بل إن تصنيعها لايستغرق سوي دقائق معدودة ولاتحتاج الي خبير فهي عبارة عن كمية من البنزين داخلها فتيل توضع في زجاجات مياه غازية وتشعل فيها النيران وتقذف علي المكان وماهي الا دقائق ويحترق المكان بالكامل فلابد من مراقبة الأماكن التي تقوم بتصنيعها ولكن ماحدث في امبابة يؤكد أنها كانت معده من قبل فكمية الزجاجات التي تم ألقاؤها علي كنيسة العذراء وارتفاع اللهب بصورة كبيرة يشير الي أنه من البداية كان هناك إعداد لذلك. ويشير اللواء مجدي البسيوني إلي أنه لتجنب إنتشار هذا الأسلحة لابد من حملات أمنية مكثفة لضبطها خاصة أنها انتشرت بشكل كبير ولأن الأمن سلعة مكلفة لابد من إعطاء الضباط مكافآت عند ضبطهم تلك الاسلحة لتحفيزهم اضافة الي زيادة عدد الأكمنه الثابتة والمتحركة علي الطرق الصحراوية والتي تهرب من خلالها داخل سيارات وتحقيق الاشتباه فعند تحقق هذه الأكمنة للنتائج المرجوة من ضبط هذه الاسلحة سوف يقل عدد الأسلحة الآلية في الشوارع والميادين ومن الضروري زيادة عدد الأكمنة إضافة الي وضع عشرة ضباط في كل كمين وليس ضابطا واحدا وذلك حتي يتم مهاجمة تلك العصابات التي تتاجر في الأسلحة ومراقبة جميع المنافذ التي تهرب من خلالها الاسلحة فعند تنفيذ ذلك سوف تصل الاسلحة في الأسواق ويعود الزمن والزمان الذي يرجوه الجميع لهذا الوطن. الدكتور سعد عبد ربه استاذ علم الاجتماع أكد أن انتشار هذه الأسلحة يرجع الي ثقافة اجتماعية لدي البعض من المواطنين خاصة في المناطق الريفية والشعبية, حيث يهتمون باحراز الأسلحة, خاصة الآلية لأنهم يشعرون أنها مصدر الحماية والأمان له في ظل غياب دور الدولة إضافة الي تخلي أجهزة الأمن والشرطة عن واجبها الحقيقي في حماية المواطنين وقد ظهر ذلك جيدا أثناء ثورة25 يناير وانتشار الهاربين من السجون والأقسام في ظل الانفلات الأمني هو ماجعل المواطنين يفكرون في وسائل لحمايتهم بدأت باللجان الشعبية لكن في بعض الأحيان سقط شهداء في تلك اللجان, خاصة في المناطق الراقية وهو ماجعل المواطنين يفكرون في إحراز الأسلحة, كما أن الدولة تخلت عن هؤلاء المواطنين في توفير الحماية فالحماية هي مسئولية الشرطة, والشرطة هي يد الدولة لكن في النهاية ماحدث في امبابة هو عمل إجرامي عدواني يتم من شخصيات معقدة محدودة ليس لديهم خبرات ثقافية وهو ماجعلهم يفكرون في تغيير أي شئ يجدونه لايتوافق معهم باليد لكن التغيير لابد أن يكون من خلال الدولة فالدولة هي المسئولة عن تطبيق القانون فعند تطبيق دولة القانون علي الجميع سوف تختفي تلك المظاهر الغريبة علي الشعب المصري حتي لايحترق الوطن فاذا احترق الوطن احترقنا جميعا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل