المحتوى الرئيسى

الخليج العربي... لم يكن يوماً فارسياً!!بقلم:د. أكرم عبدالرزاق المشهداني

05/13 22:56

الخليج العربي ... لم يكن يوماً فارسياً!! د. أكرم عبدالرزاق المشهداني التاريخ حقائق ووقائع، والجغرافيا كينونات واقعية طبيعية عززتها الطبيعة وحفظها التاريخ، والخليج العربي، كان عربياً، وبقي عربياً، وما زال وسيبقى (عربياً)، برغم (البلطجة) التاريخية والسياسية التي تمارسها وريثة دولة الفرس (إيران)، بإدعائها أنه (خليج فارسي)!! والمسألة ليست مقصورة على مجرد (إنتحال) إسم ينكره التاريخ وترفضه الجغرافيا.. بل تعدّاه إلى ممارسات ووقائع عدوانية، وصلت حدّ التهديد والابتزاز ضد أي جهة تستخدم تسمية (الخليج العربي)، حتى قرأنا في وسائل الإعلام أن ايران بلتت تفرض غرامات على الطائرات التي تمرّ بمطاراتها والسفن التي ترسو بموانئها، التي تستخدم عبارة الخليج العربي وليس الفرسي!!، كما وصل الأمر إلى ان حكومة طهران احتجت على خالد المشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس – برغم كل العلاقات الطبة بين الطرفين - لأنه استخدم في احد خطاباته عبارة "الخليج العربي" بدلا من "الخليج الفارسي", مؤكدة أن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الايراني ناقشت الأمر واعتبرت "ما قاله مشعل هو خطأ لايمكن أن يغتفر.. مطالبة باعتذاره" .. وحصل انه في عام 2004 أن منعت السلطات الايرانية اطلس مؤسسة ناشيونال جيوغرافيك لمجرد انه تم وضع اسم الخليج العربي بجانب اسم الخليج الفارسي، وفي 2006 قامت السلطات بمنع مجلة الايكونوميست من دخول إيران بسبب وضع اسم "الخليج" فقط بدون كلمة الفارسي؟! وفي 2008 أخرجت السلطة تظاهرات احتجاجية وشنت حملة ضد موقع «غوغل» لانه استخدم اسم الخليج العربي في خرائطه.. والأمثلة كثيرة لا تحصر على الابتزاز الايراني!. ومن المؤسف أن البعض من العرب اليوم بات يعتبر أن موضوع التسمية ليس مهماً، ويجب أن لايؤثر على العلاقات، لذلك فهم يتنازلون ضمنيا للإيرانيين بمطالبتهم بتفريس الخليج العربي، متناسين أن الأمر بالغ التعقيد، وينمّ عن عقيدة شوفينية وتحريف متعمد وإبتزازي للتاريخ، فالخليج العربي لم يكن يوماً إيرانياً ولا فارسياً.. وإذا كان البعض يدعي أن ضفة الخليج الشرقية (غير عربية) فهو واهم، فجميع سكان الخليج بضفتيه الغربية والشرقية هم عرب، أصلا ولغة وتاريخاً، لأن ايران تضم 6 مليون عربي وهم يسكنون المناطق المطلة على الخليج العربي وهم قبائل عربية اساسية... وقد كانت هناك امارات عربية على ضفتي الخليج، من أهمها امارة (عربستان) الأحواز، وامارة الأمير خزعل وامارة هرمز العربية ومعظم سكان الجزر من العرب وان اختلطوا بالفرس .ثم أن البلوش هم قبائل من اصول يمنية ونجدية اصيلة هاجرت قديما الى سواحل ايران وباكستان وكانت لها حضارة عظيمة وامتدوا حتى افغانستان وملامحهم تؤكد تلك الحقيقة التاريخية. .يضاف أيضاً أن إيران ليست كلها فارسية، بل يوجد فيها العجم والبلوش والعرب والأذريين والأكراد والتركمان، ومن يسكنون الخليج هم اقرب للعرب اما الفرس فهم سكان مناطق وسط إيران كطهران ولاعلاقة لهم بالعرب. وللعلم فإن (بلوشستان) كانت ولاية عُمانية، ولكن نتيجة للضغوطات الإستعمارية تمّ بيعها لباكستان لمسخ هويتها العربية، وجعلها سكيناً حاداً في وجه العرب، وإن من نعتقدهم (بلوشاً) هم في الأصل (عرب أقحاح) سبق أن هاجروا من عُمان واليمن الى بلوشستان. ومن المؤسف أنه بالرغم من سياسة التهدئة بل التراخي العربي على مدار العقود المنصرمة أزاء التعنت الشوفيني الإيراني، في عروبة الخليج، نجد تشدداً إيرانياً على المستوى الرسمي في تسمية الخليج بالفارسي، ونرى التصريحات الايرانية الاستفزازية تترى بين آونة وأخرى، لتؤكد بصورة قاطعة وابتزازية بأن أي تسمية أخرى للخليج، غير الفارسي، «تعتبر تزويرا غير مقبول» وان ايران «ستدافع عن الهوية التاريخية للخليج الفارسي»، و«ان الخليج الفارسي جزء لا يتجزأ من الهوية القومية الإيرانية»!! بحيث ظهرت دعوات في البرلمان الايراني وفي الصحف الايرانية خلال السنوات الاخيرة بأن لإيران الحق في السيطرة على سائر الخليج العربي، وان السواحل العربية والضفة الغربية للخليج هي في الاساس مستعمرات تابعة لمملكة فارس قبل الاسلام، وان تسمية «الخليج الفارسي» هي التسمية الوحيدة التي اطلقت على الخليج العربي، وانه لا وجود لاسماء اخرى لهذا الخليج!!! المصادر التاريخية تؤكد أنه لم يعرف اصلا عن الفرس الاهتمام بالبحر ولا ركوب السفن خاصة وانه تفصلهم عن البحر جبال زاغروس الشاهقة التي تفصل بين بلاد فارس والخليج العربي. وجغرافياً فإن طول الساحل الغربي العربي من رأس مسندم وحتى الفاو يصل الى نحو 1350 كم في الوقت الذي لا يزيد طول الشريط الساحلي الايراني عن 860 كم أي ان السواحل العربية تمثل ثلاثة اخماس طول سواحل الخليج بكامله!! لو كانت المسألة مجرد تعنت قومي عنصري في إطلاق تسمية، لقلنا إن الأمر هيّن، ولكن الواضح ان الهدف من وراء التصعيد الايراني والاصرار على فارسية الخليج العربي ليست أسباب قومية فحسب، بل سياسية وتوسعية لفرض الهيمنة الايرانية على الخليج العربي واعتبار ايران قوة اقليمية كبرى لها الحق في فرض وتقديم مصالحها على المستوى الاقليمي والمستوى الدولي. وأزاء هذه المواقف الايرانية المتعنتة، ورفضها أي حوار بشأن الجزر الاماراتية المغتصبة من قبل شاه ايران ومن قبل الحكم الحالي، وازاء مطالبات ايرانية بتبعية البحرين لإيران، والتصريحات الاخيرة لمسؤولين ايرانيين تؤكد الصلف والتعنت وعدم الرغبة في علاقات جيرة وتعاون واحترام متبادل مع الدول العربية الخليجية، وأزاء إستمرار التآمر والكيد ضد دول الخليج وبالأخص البحرين والكويت، فإننا نعتقد ان المطلوب دعم الدراسات التاريخية للوجود العربي والهوية العربية للخليج العربي، والتصدي لمحاولات تزوير الحقائق وضرب الهوية الاسلامية والعربية لسكان الخليج شرقه وغربه. ونؤكد أن على دول مجلس التعاون أن تعيد النظر في تسمية المجلس ليكون (مجلس التعاون لدول الخليج العربي)، كما يجب البدء فورا في اجراء الدراسات لتحويل المجلس الى كونفيدرالية خاصة وأن سكان دول المجلس يشكلون وحدة بشرية متجانسة، فهؤلاء السكان يزيد تعدادهم عن ثمان وثلاثين مليون نسمة، يمكن أن يشكلون واحدة من اكبر الدول العربية، ويقفون بقوة ضد الاطماع الايرانية المتوارثة عبر التاريخ.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل