المحتوى الرئيسى

الباكستان خنجر بايدي الجزار الامريكي ..بقلم: تميم منصور

05/13 22:56

باكستان هذه الدولة بشعبها وحكوماتها المتعاقبة وجيشها وقنابلها الذرية ، ما هي الا سلسلة من التناقضات ، لا هيبة ولا قيمة ولا وزناً سياسياً عالمياً لها ، فيها ديمقراطية حزبية دامية ، احزابها الكبيرة تؤمن بالتعددية لكنها كثيراً ما تجنح للعنف والقتل في محاربة بعضها البعض وفي سبيل وصولها الى غايتها . في الباكستان يوجد المرجعيات والعلماء والمعاهد الدينية الاسلامية المتعصبة جداً ، هذه المرجعيات تعتبر القرآن والسنة دستورها الوحيد ، وتكفر بانظمة الحكم الاخرى ، وهناك من يعتبر هذه المرجعيات الدينية دولة داخل دولة . في الباكستان تدور حرباً طائفية دائمة بين السنة والشيعة وبين الهندوس والمسلمين ، لغة الحوار بينهما هي المتفجرات وتفجير المساجد ، منذ استقلال الباكستان وهي في حالة حرب مع جارتها الهند حول اقليم كشمير ، والدولتان تعيشان في حالة من التعبئة وسباق التسلح الدائمة ،كل منهما تتربص بالاخرى وقد استطاعت امتلاك القنابل النووية والصواريخ التي تحملها . الباكستان بلد التخلف الاجتماعي والاقطاع والنظام العشائري والاقليات الأتنية المختلفة ، باكستان العلماء والمثقفين ورجال الفكر المتطورين حضارياً خاصة في علم الحاسوب ويعتبرون انفسهم ( انكليز الشرق ) ، في الباكستان توجد المرأة العاملة والعالمة المتحررة الى جانبها المرأة المستعبدة المقهورة المقموعة التي تعيش في ظل القوانين الاجتماعية الصارمة المهينة التي تحط من قدرها. اما باكستان السياسة فالتناقض يبقى بعينه رغم ان شعبها يعيش تحت طائلة الاصولية الاسلامية في دولة تسمي نفسها ( جمهورية باكستان الاسلامية ) المفروض كما هو الامر في ايران ان يمنع الشعب الباكستاني حكوماته المتعاقبة من ان تكون العوبة بأيدي الولايات المتحدة منذ استقلالها سنة 1947 حتى اليوم ، منذ هذا الاستقلال ودولة باكستان تفتقد شخصيتها السياسية وتعيش بدون هوية وطنية لأن الولايات المتحدة هي من تقرر وتخطط سياستها ، خدمة لمصالحها في آسيا وفي الشرق الاوسط ، العلاقة بين الدولتين فريدة من نوعها ، هذه العلاقة استراتيجية اكثر منها علاقة شراكة ، لأنه لا يوجد للولايات المتحدة اصدقاء بل يوجد لها مصالح ، لقد استطاعت الولايات المتحدة ضمان وتأمين مصالحها السياسية عبر باكستان مقابل معونات مالية قليلية ، اعترف خبراء امريكان ان بلادهم تستخدم كل طاقات باكستان السياسية والعسكرية كما يستخدم المرتزقة . بعد موت محمد علي جناح مؤسس باكستان رمى جميع حكام هذا البلد الذين جاءوا من بعده مجاذيفهم صوب اشرعة امريكا ، خاصة اثناء الحرب الباردة ، وكان أول هؤلاء وزير الدفاع الباكستاني ( اسكندر ميرزا ) دشن ميرزا التزام باكستان بمبدأ التعاون مع الغرب واقامة الأحلاف من اجل تطويق الاتحاد السوفيتي ، انضم الى هذه الأحلاف عملاء اشباه ميرزا في مقدمتهم (شاه ايران ) و(نوري السعيد) في العراق و(عدنان مندريس) في تركيا ، نذكر من هذه الأحلاف حلف بغداد وحلف سنتو (cento ) وحلف سياتو (ceato) . .لقد وصفت العلاقة الامريكية الباكستانية بأنها احلف الأحلاف في اسيا ( Most allied ally ) . استمر دور باكستان في دعم المصالح الامبريالية حتى بعد سقوط حلف بغداد سنة 1958 ، وقد ظهر هذا الدعم من خلال مشاركة باكستان في حرب اليمن ، فقد ساهمت في تدريب المرتزقة الذين كانوا يحاربون الى جانب امام اليمن المخلوع ، ساهمت الباكستان ايضاً في حماية نظام آل سعود من خطر حركات التحرر العربية التي قادها عبد الناصر كما عملت الباكستان على حماية آل هاشم في الاردن عن طريق ارسال مستشارين عسكريين وطيارين ، وقد أدار هؤلاء الحملة التي قام بها الجيش الاردني ضد المقاومة الفلسطينية سنة 1970 . اثناء حكم (أيوب خان) سنة 1958 رمت باكستان نفسها اكثر في احضان الغرب على أمل الحصول على المساعدات في صراعها مع الهند ، الا ان الولايات المتحدة بقيت متحفظة في مواقفها من هذا الصراع ، مع ذلك فقد بقيت ترى في االجيش الباكستاني آداة طيعة بايدي البنتاغون ، وعندما حاول الزعيم الباكستاني ( ذو الفقار علي بوتو ) الذي وصل الى سدة الحكم عن طريق الانتخابات ،حاول التقرب من التنين الصيني، كما انتزع فتيل التوتر مع الهند ، رغم انه لم ينسحب من حزب السنتو ، لكنه سار مع بلده باتجاه الاستقلال الجزئي عن السياسة الامريكية في جنوب شرق آسيا ، لقد ادت هذه السياسة لاغتياله عبر القضاء على يد الجنرال ( ضياء الحق ) بضوء اخضر امريكي سنة 1977 ، اللافت للنظر ان خليفة بوتو في السياسة ابنته بنازير تعلمت من اعدام والدها الدرس الخطأ ، لقد خرجت بقناعة ان ما قاد والدها الى الاعدام كان عداؤه لأمريكا ، من ثمة فالطريق الاسلم والاجدى هو التماهي مع امريكا والانصياع لها ، لكن هذا لم يحمها من القتل سنة 2007 بتخطيط امريكي ايضاً. لم تتردد الباكستان وبايحاء من امريكا من دعم حركة طالبان عند ظهورها سنة 1994 ، كانت الباكستان تأمل ان تكون هذه الحركة سنداً لها في افغانستان تدعمها في صراعها مع الهند ، اما الولايات المتحدة فقد ارادت من دعمها لحركة طالبان ان تضرب الاصولية الافغانية التي كانت قائمة بأصولية اشد منها ، عندها يسهل تطويع احداهما لسيطرتها ، كما آمنت بأنها قادرة على تشديد الحصار على ايران ومنعها من التوغل باتجاه الشرق لمساعدة حركة طالبان . انقلبت باكستان على حركة طالبان بأمر من الولايات المتحدة بعد عملية تدمير البرجين في مدينة نيويورك واتهام حركة طالبان بمساعدة ( القاعدة ) في تنفيذ هذا العمل ، مع ان عملية البرجين كانت عملاً خاطئاً اسبابه صحيحة ، لكنه واجه معارضة من جميع دول العالم ، الا ان هذه الدول باستثناء عدداً من دول حلف الاطلسي لم تزج نفسها في حروب دامية خدمة للمصالح الامريكية داخل باكستان نفسها وفي افغانستان ، لقد ربطت الولايات المتحدة باكستان الدولة والشعب والجيش وسخرتهم جميعاً لأعمالها الاجرامية في هذه المنطقة بحجة مقاومة الارهاب ، ان زج الباكستان في هذه الحرب افقدها استقلالها وهيبتها ونقل الحرب الى عقر دارها ، خاصة العاصمة ووادي سوات واقليم وزيرستان وغيرها ، زادت هذه الحرب من الانقسامات الداخلية في المجتمع الباكستاني كما زادت من تعصب الفرق الدينية المتطرفة التي اخذت تقوم باعمال تفجيرية يومية داخل المدن الباكستانية ،كما انهكت واستنزفت قوى الباكستان الاقتصادية والعسكرية والبشرية وادت الى ظهور حركة طالبان باكستانية لم تكن معروفة قبل بداية هذه الحرب . في هذه الحرب حولت الولايات المتحدة باكستان الى فيتنام جنوبية جديدة تستخدمها في عدوانها على الشعب الافغاني وعلى الشعب الباكستاني نفسه ، هكذا استُغلت فيتنام الجنوبية من قبل الولايات المتحدة في حرب التحرير الفيتنامية . جميع الاراضي والموانىء والقواعد الباكستانية مباحة اليوم امام الألة العسكرية الامريكية ، تستخدمها دون اذن او استشارة احد ، وما عملية اغتيال ( اسامة بن لادن ) زعيم القاعدة فوق الاراضي الباكستانية سوى ضريبة من ضرائب القتل والدماء التي تقدمها باكستان للجزار الامريكي .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل