المحتوى الرئيسى

المصالحة الفلسطينية والثمن المدفوع بقلم:جمال ابو لاشين

05/13 22:15

المصالحة الفلسطينية والثمن المدفوع بقلم / جمال ابو لاشين استحوذ الشأن الاقتصادي بعد المصالحة على الكثير من الاهتمام , وخاصة بعد التهديدات الإسرائيلية المباشرة للسلطة الفلسطينية وتصريحات نتنياهو المتسرعة بوقوفه ضد المصالحة وإعلانه حجز أموال الضرائب الفلسطينية , والتي وجب تحويلها بموجب اتفاقية " باريس الاقتصادية " مع م . ت . ف . وأدهى من ذلك الترقب الأمريكي والأوروبي للحكومة المقبلة للاطلاع على جدية التزامها بشروط الرباعية لتحدد موقفها السياسي وبالتالي تقرر هل تبقى أموالها في جيوبها وتقطع مساعداتها للفلسطينية , أو تتعاون معها وتضغط بالتالي على إسرائيل لفك الحجز عن الأموال التي تمثل ثلثي الإيرادات الفلسطينية . إن المؤشرات الأولى تقول أننا سائرون نحو أزمة اقتصادية , لأنه رغم الاتفاق على حكومة تنفيذية بحتة لا دخل لها في العمل السياسي , وأنها ستكون حكومة تكنوقراط ذات مهمات محددة تلخص في ( الاعمار ورفع الحصار والتحضير للانتخابات وترتيب عودة الموظفين المدنيين والعسكريين (بعد التوافق) إلى وزاراتهم ومراكزهم ) , إلا أن تصريحات الأوروبيين والأمريكان بانتظار تلك الحكومة , هو تعبير واضح عن تبني الموقف الإسرائيلي وعودة لحصار العام 2006. ونحن وقعنا في السابق ضحية هذا الحصار الاقتصادي " السياسي بالأساس " ومثلت حلولنا المقترحة والجاهزة في حينها عنصرا من عناصر تعزيز الانقسام وانقلاب السلطة الممثلة في (حماس الشريك الجديد فيها) على نفسها , استعجالا لقطف الثمار، سواء بقوة دفع نجاح برنامجها الانتخابي ، أو حزمة الحلول التي كانت تقتنع بإمكانياتها للخروج من الأزمة ، و واليوم يعود المال ليفتح الباب للاجتهادات الفردية والتشكيك والحلول الغير واقعية كما في السابق . وما يزيدنا ألما اقتراح البعض للعودة لفكرة المحاصصة في الحكومة وإقحام الفصائلية مرة أخرى في عمل الحكومة رغم أن اتفاق المصالحة كان واضحا وجاء معبرا عن المطلب الفلسطيني للخروج من الأزمة السابقة , وتعلم الدرس الذي أوصلنا للحصار والصراع . فان كانت المصالحة الفلسطينية وليدة التغيرات الثورية في محيطنا العربي واقتناعا لدى الكل الفلسطيني بتقديم الوحدة الداخلية على أي مصالح فئوية وارتباطات إقليمية , ألا يجدر بنا بعد أربعة سنوات من الانقسام والحصار أن نصحح أخطاؤنا الماضية ونسأل السؤال الذي لم نجبه قبل أربعة سنوات وهو هل سيبقى الحصار أم نرفعه ؟ إن خياراتنا السابقة أبقت عليه , وكانت المحاصصة , والجهل لمفهوم الشراكة السياسية من أسباب انقسامنا وبالتالي إضعافنا وإضعاف قضيتنا . إننا وعلى مر التاريخ الفلسطيني نقبل بالحلول بعد ضياعها , وندفع دائما ثمنا باهظا لكل مواقفنا السياسية , وسوق المزايدات الوطنية لا ينفك يعطلنا , والموقف العربي بعد قمة الرباط 1974 ومن حيث لا نعقل حينها نقل القضية برمتها إلينا , واكتفى بالتصريحات والاستنكارات , والاسوأ من ذلك دول بعينها لا داعي لذكرها تبنت الانشقاقات في الساحة الفلسطينية وكانت عامل فرقة لا وحدة . واليوم وبعد الخطابات السياسية التي سمعناها من أكبر فصيلين أثناء توقيع المصالحة والتي لا تختلف في أهدافها , ألا يجدر بنا الاتفاق على الوسائل للوصول للأهداف أم ستكون الوسائل عامل معطل حينما تأتى في الزمان والمكان غير المناسبين 0 وبالعودة لاتفاق المصالحة في مكة مارس 2007 فقد فشل على أرضية تقسيم كعكة الحكومة ، وعدم الاتفاق على أفق سياسي جامع ، واليوم تحاول إسرائيل وضع الجميع في سلة واحدة كما حصل بعد اتفاق مكة حين أعلن مسئوليها أن لا فرق بين الرئيس عباس ورئيس الحكومة هنية ، وقصدها في ذلك إما العودة للمفاوضات من نقطة الصفر أو أن يصبح المجتمع الدولي مقتنعا أن الفلسطينيين إرهابيين وبالتالي تمارس دور الضحية في سبيل عدم دفع اى استحقاق للفلسطينيين ، وهى تعلم يقين العلم بأن أبو مازن يستطيع الوقوف حيث تتطلب المصلحة الوطنية ، وان عاملنا الوطني يتقدم دائما على أي عوامل أخرى ، خصوصا وأنهم يحاولون إضعافه باستمرار0 وساستها وزعوا تصريحاتهم ما بعد المصالحة للهجوم على طرفي المصالحة معا ونعتهم بالأخطر على أمنها 0 إن الخطر الذي يتحدثون عنه يحاولوا من خلاله ، ومن خلال الضغط الاقتصادي والسياسي لدفع الطرف الفلسطيني إلى التنازل أكثر , فهم يعلمون جيدا أن الانقسام الفلسطيني خدم سياساتهم وأكسبهم خمسة أعوام من الهدوء والتهرب من أي استحقاق سياسي ، بل دمروا خلاله قطاع غزة رفعا لمعنويات جنودهم المهزومين في حرب لبنان ، تحت شعار الحرب على حماس مع العلم أن الشعب الفلسطيني بأكمله من دفع الثمن وهذا هو الهدف من الحرب 0 لذلك الدرس الأهم هو أن ندخل المعركة معا , لا أن يفوز أحدنا بالميدالية البرونزية مكتفيا بها طالما أنه توارى عن الأنظار ولم يضطر للتنازل , في حين يخوض الآخر المعركة مكشوفا ولا يحصل إلا على المزيد من الاتهام واللوم . معركتنا واحدة , وخطابنا السياسي واحد , فلنخوضها معا , ولا داعي لكل التصريحات التي تستبعد الآخر لتهدئ جبهتها الداخلية , فالوطن فوق الجميع , والشراكة السياسية هي استيعاب الآخر لا إبعاده , ولن ترى المصالحة النور طالما بقيت حبر على ورق .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل