المحتوى الرئيسى

ثورة ... ومن أول السطر بقلم : عاطف راغب

05/13 21:35

ثورة .. ومن أول السطر بقلم : عاطف راغب من وجهة نظري ان عدو الثورة الأول بعد الفساد , هو الجهل والتخلف الذي تعاني منه فئة غير قليلة من ابناء الشعب المصري . ولا أقصد بالجهلاء هنا من يعاني الأمية أو قلة الثقافة , ولكنني أقصد تلك العقلية التي لا ترى غير نفسها ولا تقبل سوى رأيها . تلك العقلية التي تندفع دونما تفكير لتنفذ ما تراه صحيحا أو يتم توجيهها للقيام بأعمال تضر الوطن وتشق الصف مستغلين جهلها وعوزها . وعلى أبناء مصر المخلصين من شباب ثورة يناير أن يتحملوا مسؤوليتهم ويقوموا بدورهم تجاه الجيل القادم والذي هو أملنا في مصر ما بعد الثورة ... لابد وأن يكون هدفنا الأول هو التعليم ثم التعليم فالإعلام ثم الإعلام وعلينا بالصبر ثم الصبر ثم الصبر فالتغيير يحتاج لسنوات . لست أدري هل نحن مؤهلون للدخول في الديمقراطية التي نحلم بها وهناك من يفكر بهذه العقلية التي ترفض الآخر رفضا قاطعا غير قابل للنقض. هل من الممكن أن نتحول إلى دولة المؤسسات والعدل التي ننشدها وبيننا من لا يزال ينظر للفكر والمعتقد فقط على اساس انه معيار الإخلاص والمواطنة . إذا لم تكن معي فأنت ضدي , وإذا لم تفكر مثلي فأنت عدوي اللدود . ألا نفترض جدلا أن يكون رأي الآخر هو الصواب ورأيي هو الخطأ. كيف ستنشأ أحزاب قوية في ظل هذا التناحر ومعاداة الآخر والذي هو أخ لك في الموطنة والتاريخ والمصير الواحد ؟؟؟ ألا يعلم هؤلاء الجاهلين أن الله سبحانه وتعالى خلق الناس مختلفين , اختلاف في اللون والشكل واللسان والثقافة , لماذا نقبل كل هذه الإختلافات ونرفض اختلاف الفكر والمعتقد . لو أراد الله سبحانه وتعالى أن يكون الناس كلهم شكلا واحدا ولونا واحدا ولسانا واحدا وعقلا واحدا لفعل سبحانه ولكنه أراد أن نكون مختلفين " ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم " إذا فأساس الخلق هو الإختلاف . نجده في متناقضات كثيرة في حياتنا وهو ما يضفي على الحياة جمالا وروعة تجعلنا نقبل عليها ولا نزهد فيها ونملها . صحيح أن ما يحدث في مصر بعد 25 يناير هو من توابع الثورة العظيمة التي اقتلعت آل فرعون من جذورهم وألقت بهم في السجن ينتظرون العقاب في الدنيا فضلا عن عقاب الله في الآخرة " ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون " بيد أننا لا نريد لهذه التوابع أن تستمر طويلا . نعم هناك حقوق ضاعت على مر السنين , هناك حرمان وعطش للحرية وللحياة الكريمة التي كنا نسمع عنها فقط وحرمنا منها لآ لشيء إلا لأننا حكمنا حفنة من الأنذال كان كل همهم هو جمع ثروات البلد التي اؤتمنوا على الحفاظ عليها وأقسموا على ذلك أغلظ الأيمان . أين الحل إذا ... الحل في أن ننسى الماضي بكل أهواله والآمه . الحل أن نتوقف عن البحث عن المصلحة الشخصية سعيا وراء المصلحة العامة للوطن . إن مصر الآن في مفترق طرق . ونحن من سيحدد معالم الفترة القادمة . نحن من سيرسم المستقبل للجيل القادم . كيف سيحدث ذلك وجل همنا هو المصالح الشخصية والفئوية في ظل توقف عجلة الإنتاج وتردي حالة الإقتصاد والفراغ الأمني الذي ساعد على نمو تلك الآفات التي كل همها هو المكاسب الشخصية فقط . من سيحارب تلك القوي التي تهدد نجاحات الثورة ؟؟ مع الأسف هناك من المثقفين من يدفع نحو الهاوية بتلك الإعتصامات والإضرابات التي لا تنتهي بل تتزايد يوما بعد يوم . ماذا سيحدث لو توقفت حركة الحياة واصابها الشلل التام؟؟ علينا أن نتوقف قليلا لنلتقط الأنفاس . وننظر حولنا لنرى أين نضع قدمنا , ومن يتربص بنا ومن يريد لنا أن نعود إلى الوراء . علينا أن نحدد ما هي الخطوة القادمة . لقد وصلنا إلى أخر السطر وآخر الصفحة . وأمامنا صفحة جديدة بيضاء لنرسم المستقبل للجيل القادم . هل نقبل أن تكون هناك انتخابات برلمانية أو رئاسية في ظل تلك الأوضاع المزرية . لن تكون نزيهة . وأقسم لن تكون نزيهة في ظل تلك الأوضاع الفوضوية . ولو حدث ذلك " لا قدر الله " فستكون النهاية الحزينة . وسيكون السقوط إلى الهاوية . أعلم أن هذا لن يكون . فمصر التي قال الله عنها " ادخلوا مصر ان شاء الله آمنين " ستظل واحة أمن وأمان لأهلها ومن يحل عليها ضيفا . لن يقف المصريون الشرفاء مكتوفي الأيدي وهم يرون من يعبث بأمن بلدهم , لن يقفوا مكتوفي الأيدي وهم يرون ثورتهم تحتضر . ثورتهم التي بذلوا فيها دماء ابنائهم الزكية فدائا لها . سيدافعون عنها باغلى ما يملكون وهو العقل . العقل الذي أخرجهم من الظلمات التي كانوا يعيشون فيها إلى نور العدالة والحرية . إن العصر القادم لابد وأن يكون عصر انتصار العلم الذي فاتنا قطاره منذ عهد بعيد وعلينا ان نتحدى أنفسنا في اللحاق به إن كنا نريد أن نجد لنا مكانا تحت الشمس . وأخيرا أقول لكل من يتربص بمصر ويعمل على إيقاعها في فخ الفتنة , " قل اعملوا إنا عاملون , وانتظروا انا منتظرون " . Attoff@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل