المحتوى الرئيسى

والثورة العربية ستأكل أبناءها أيضاً!

05/13 20:52

راجح الخوري هل يعرف الذين تأخذهم سكرة التغيير في تونس ومصر وربما في دول عربية اخرى من اين جاءت عبارة: "الثورة تأكل أبناءها"؟ لقد جاءت من الثورة الفرنسية التي أكلت أبناءها في تعاقب قاس استمر ثلاثين عاما. الثورات، او بالاحرى التحول الى الديموقراطية في دول اوروبا الشرقية، لم يحقق شيئا من الاحلام الوردية بعد مرور 24 عاما ونيف، ولهذا يجب ان ينتهي التصفيق ليبدأ العمل في تونس وفي مصر تحديدا. النقاشات التي تناولت التغيير في هذين البلدين. خلال "منتدى الدوحة" كشفت في الجانب الشبابي منها ان مرحلة السكرة بما حصل مستمرة حتى الآن، على رغم ان التطورات الاخيرة في تونس ومصر ترسم افقا رماديا ليس من الواضح متى تشرق بعده الشمس. في كلام اوضح ليس في وسع احد الآن ان يتجاسر ويقول متى يزهر صبار الديموقراطية فلا يبقى حلما في المخيلات؟ لنتأمل الوضع التونسي. ثمة 64 طلبا لانشاء احزاب جديدة. قد يكون الامر مفهوما في بلد يملك هذه المجاعة الى قيام الاحزاب، ولكن ليس في الاطر التنظيمية وفي برامج العمل ما يشي ان هناك من يستطيع ان يملأ الفراغ بعد سقوط نظام زين العابدين بن علي غير الجيش و"الاخوان المسلمين" الذين يعلنون قبولهم بالدولة المدنية ويؤكدون عدم رغبتهم في الوصول الى السلطة الآن... ولكن ماذا عن غد، عن بعد غد من الانتخابات الثانية بعد التغيير؟ ليس هناك من يملك جوابا. كما ليس هناك من يملك اقتناعا قاطعا بأن الجيش الذي يمسك بدائرة الامن في البلاد، ليس لديه قابلية امام كعكة السلطة التي يراد له ان يحمي عملية عجنها ثم تسليمها للثوار الذين يشكلون خليطا يحتاج الى وقت طويل ليولّد رؤية سياسية متجانسة او اكثر من رؤية واحدة تتنافس على صوت الشعب والتمثيل العام. هل يختلف الوضع في مصر؟ قطعا لا. بل تصبح الصورة هنا مقلقة اكثر مع الجنوح المجنون الى ما يسمى زورا الفتنة الطائفية، بينما هو في الواقع محاولة توسيع دائرة الاضطهاد والقمع الديني ضد الاقباط الذين يمثلون ثمن عدد السكان. نحن هنا نتحدث عن 10 ملايين مواطن يجعلهم الدستور حتى بعد الاستفتاء على التعديل مواطنين من الدرجة الثانية. ان سقوط 12 قتيلا واكثر من 200 جريح بسبب الخلاف على مذهب سيدة قيل انها اسلمت وجرى احتجازها، انما يشكل احتجازا للعقل والمنطق واسقاطا لكل معالم الوحدة الوطنية التي ارتسمت في ميدان التحرير بمشاركة الاقباط الى جانب المسلمين في الثورة. مَن يعالج هذا الشرخ الخطير؟ "الاخوان المسلمون" قطعا لا، وإن كان السواد الاعظم فيهم يشجع ما حصل في محافظة قنا مثلا. اين ثورة "25 يوليو" مما يحصل؟ لا جواب. طبعا لان كل الاجوبة ستبقى الآن عند الجيش ومحمد حسين طنطاوي. تكرارا والثورة زراعة نخيل لا زراعة فطر، فاذهبوا وعودوا بعد 30 عاما من الآلام! *نقلا عن "النهار" اللبنانية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل