المحتوى الرئيسى

هيبة الدولة وبلاغ للنائب العام!

05/13 20:29

بقلم: د. محمد جمال حشمت ما زال يشغلني ما يشغل كل مصري هذه الأيام، من هجمة شرسة لإحداث حالة من الفوضى والصخب وسط المصريين!، يديرها منتفعون من النظام السابق، وكارهون لحصول المصريين على حريتهم، وآخرون لم ينسوا أنهم كانوا أسيادًا في ظل نظام مبارك المخلوع، والآن ينسحب البساط من تحت أقدامهم لصالح كرامة الإنسان المصري!!، وهنا صار الثمن لاستمرار هذه الفوضى هو سقوط هيبة الدولة التي إن اختفت فلن تستعيد مصر عافيتها!.   لقد وجدنا غياب الأمن في كثير من الأحيان مقصودًا بل ومتعمَّدًا طبقًا لتعليمات!!، وهذا ما اكتشفته مؤخرًا من أن القيادات الأمنية التي تدير وزارة الداخلية ما زالت هي هي لم تتغير، وعندما انهار جهاز أمن الدولة بخروج اللواء أحمد شفيق من الوزارة لم ينهَرْ جهاز الأمن العام، وهو الأخطر في إدارة تفاصيل الحياة في مصر بشكل فاسد تحت ولاية اللواء عدلي فايد!.   أُطيح بفايد لكنَّ كل قياداته الذين تربَّوا على مائدة المصالح الخاصة ما زالوا في الوزارة يمارسون نفس السياسات من اختيار الأسوأ لتعيينهم في المناصب الحيوية (رؤساء المباحث بالمديريات والقطاعات والتفتيش)، وقد دللت على ذلك بما حدث في قرية صفط العنب في المقال الماضي!، لكن ما هو دليل التراخي البادي على الأداء الأمني الفترة الأخيرة، خاصة بعد تعيين اللواء منصور العيسوي؛ الذي ترك الوزارة منذ أكثر من 15 عامًا ولم يسيطر حتى الآن على مفاتيح العمل في الوزارة؟! فوجدنا عودة ضباط وأمناء ومخبري الجهاز المنحل لمباحث أمن الدولة إلى أماكنهم بعد تعديلات طفيفة هنا وهناك! وغياب شبه تام للأمن المروري والأمن الجنائي وأمن الخدمات والمرافق! ولا نفهم السبب! فهناك رصد كامل لكل البلطجية في كل مصر، مدينةً مدينةً، وشارعًا شارعًا، وزنجة زنجة!!، ورغم ذلك يزداد عددهم وتتغوَّل سلطتهم بلا أي تدخل من الشرطة!، رغم أن هذه المهام المنسية سيقف الناس كلهم بجانب الشرطة لتحقيقها وسيدعمونهم دعمًا حقيقيًّا مهما كلفهم الأمر!.   لكنَّ هناك تراخيًا مصحوبًا بمناخ فساد مالي يزكم الأنوف، ربما هذا الذي يقف ضد إصلاح وزارة الداخلية بشكل حقيقي؛ حيث الامتيازات المالية التي تحصدها فقط القيادات، وهو ملف أعتقد أنه لا بدَّ من فتحه في أقرب وقت؛ كي يحقق العدالة والمساواة بين كل ضباط الشرطة!، ولمحاسبة الفاسدين الذين ما زالوا يرتعون في خيرات مصر، سرقةً ونهبًا، بغير حساب ولا يملك أحد محاسبتهم!.   لقد فوجئت- مثلاً- بتحرك أمني بنفس العقلية التي ظننا أنها انتهت ممن يسمَّى بقسم الحراسات؛ حيث أرسلوا خطابًا مبهمًا لا إجراءات فيه، بل تحذيرًا عجيبًا، يدل على الرغبة الدفينة لإثارة الفزع بين المصريين، وتلك هي مادة الشكوى للنائب العام، والتي نصها: "السيد المهندس رئيس قطاع محطة كهرباء طلخا.. تحيةَ طيبةَ وبعد.. برجاء التفضل بالإحاطة بأنه قد وردت إلينا معلومات تتضمن قيام بعض العناصر من الإخوان المسلمين بالتحرك يوم الجمعة القادم الساعة 2م؛ لمهاجمة المواقع الشرطية وبعض الأهداف المؤمَّنة والعسكرية؛ لذا نرجو تكثيف الوجود الأمني من إدارة الأمن باكرًا إن شاء الله؛ لدرء أي مواقف طارئة محتملة، وجارٍ المتابعة مع سيادتكم، ولسيادتكم جزيل الشكر.. رئيس قسم الحراسات، مقدم وائل كشك، في تاريخ 28 أبريل 2011م، وعليه ثلاث تأشيرات: مدير عام الأمن بالشركة، ومدير الأمن بالقطاع لاتخاذ اللازم، وأتقدم ببلاغي للنائب العام من هنا؛ لمعرفة الدور الإجرامي الذي ارتكبه الإخوان المسلمون، ومحاسبتهم لو ثبت عليهم ذلك، أو محاسبة المقدم وائل كشك ورؤساء القطاعات في شركات الكهرباء؛ الذين خضعوا ببساطة واستجابوا لتعليمات لا تحمل صدقًا أو إخلاصًا أو ختمًا أو شعارًا يؤكد حقيقتها!!.   الآن مهمة النائب العام في غاية الأهمية للتحقيق؛ حتى لا تصبح الأوراق الرسمية جزءًا من الثورة المضادة لإثارة الشبهات وتشويه الحقائق!، ولأن المقدم كشك غير معروف في البحيرة، فقد بدا لنا أنه في المنصورة مثلاً، ربما كنا تقابلنا معه لنفهم!، وعلى كل حال جاء هذا الكلام المرسل عجيبًا، وكنَّا نتصور أن يحمل تحذيرًا مثلاً من فلول الحزب الوطني المحظور؟ لكن يبدو أن المرسل من فلول المحظور أو الأمن المنحل!!، ثم ما هي المعلومات التي وصلت لسيادته وجعلت الإخوان في هذا الموقف المشبوه بعد أن شاركوا في حماية الشركات ومؤسسات الدولة طوال فترة الثورة؟، ما يوحي بأن هناك من يحيا في الماضي ولا يريد أن يستيقظ على حلم الثورة التي أطاحت بالفساد والمفسدين؛ ولذا لن نترك أحدًا على فساده؛ حتى يعود إلى رشده أو يتولى الشعب والجيش معًا حل مشكلته!.   إن أحداث الفتنة الطائفية التي تفجَّرت منذ أيام إنما تدل على أن غياب الشرطة قد شجَّع البلطجية وزاد من أعدادهم، وظهروا في كل أزمة، حتى وإن كان مفجِّرها متطرفي المسيحية أو الإسلام؛ لكن الذي يدفع الثمن هم العوامُّ من الطرفين في غياب للحكمة والعدل والقانون، فليس الحل هو المحاكمات العسكرية التي عانى منها الإخوان كثيرًا، وفُرض الظلم فيها كثيرًا!، وإنما الحل في تغييرات جذرية في وزارة الداخلية؛ حيث إن مشكلة تأخير عودة الأمن حتى اليوم هي أم المشاكل التي يواجهها الشعب المصري، وتعطّل انتظام الحياة الأساسية، وتؤخر تسارع عجلة الإنتاج، والسؤال هو: هل هذا مقصود؟! ------------- g.hishamt@gmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل