المحتوى الرئيسى

عصام كرم الطوخى يكتب: سكن القلوب

05/13 19:29

هناك أشخاص يُهيمن حبهم على قلوبنا لا نستطيع نسيناهم، فى أى مكان يجلسون فيه تفوح رائحة الصدق فى كلامهم، وعطر حديثهم، تطيب النفس بالنظر إلى وجوههم، تحزن العيون لفراقهم، هم يَرون كل شىء جميل لصفاء قلوبهم، ونقاء نفوسهم يحاولون من آن إلى آخر أن ينسجوا خيوط الأمل لمن حولهم، يزرعون الصبر فى طرقهم وفى ديار أحبائهم، ويجمعون من كل بستان محبة زهرة لمن حولهم، ويلونون أيامنا بفرشاة الفرح من أحلاهم، بنسمات الرحمة، يخففون من أحزاننا فاليقين يملأ قلوبهم، فهم كالماء والهواء لا نستطيع الاستغناء عنهم، نتلهف لرؤيتهم، ينقصنا شىء ما فى بعدهم، فهم كالبلسم فى حديثهم، يسعون إلى الخير طعماً فى رحمة ربهم، لا نحتاج إلى حبهم، ولكن نحتاج إلى قلوبهم التى تمحنا حبهم. وهناك أشخاص سكن قلوبهم الخراب وعشش فى نفوسهم، وللوهلة الأولى عندما تراهم قادمين تجد كل الأشياء تفر من حولهم، فالبعد عنهم غنيمة، والتحدث معهم نميمة، والمعاملة معهم مصيبة لفساد القلوب والعقيدة. فهذه النفوس لا تزداد شبعاً بل تزداد نهماً وجوعاً وخواء، فهى أفسدت الفطرة الخيرة إلى حالة من الظلمة الداخلية والتنافر الذاتى، فهم ماديون بطبعهم، يشعرون بزهو مكانتهم، لا يفيقون إلا على هلاك أنفسهم، بعد نفاذ حيالهم، فهم جاهلون بطبعهم عن نور ربهم. إن نفوسنا الآن أصبحت أقل رحمة ومودة وصفاء وحب فنحن تقدمنا علمياً وتخلفنا أخلاقياً، فنحن محاصرون بكل أنواع الفساد، ونتلذذ بذلك ونستكين، لذلك لأن النفس خاوية من مضادات الخير، فنحن لن نتقدم إلى الإمام إلا بتهذيب نفوسنا بأن نقاوم ما نشتهيه ونتحمل من نكره ونحاول بناء جدار حماية ضد أسلحة الدمار الشامل، غداً سترحل وتحاسب من ربً رحيم على عباده شديد فى حسابه. يقول ميخائيل نعيمة: "عجبت لمن يغسل وجهه مرات فى النهار ولا يغسل قلبه ولو مرة فى السنة"

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل