المحتوى الرئيسى

افتتاح رائع لعيد السينما الكبير و«ودى آلان» فى تحفة شكسبيرية

05/13 19:27

افتتحت يوم الأربعاء الدورة الـ64 للعيد الكبير للسينما فى العالم الذى يقام فى مدينة كان الفرنسية.. تسمى القاعة الكبرى فى قصر المهرجانات بالمدينة باسم الأخوين لوميير اللذين اخترعا «سينما توجراف لوميير» عام 1895، وعلى باب القاعة وقف فردريك ميتران وزير الثقافة، ورئيس المهرجان جيل جاكوب ومديره تيرى فيرمو يستقبلون ضيوف الحفل وعلى رأسهم وودى آلان مخرج فيلم الافتتاح، وروبرت دى نيرو رئيس لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الطويلة، وأمير كوستوريتشا رئيس لجنة تحكيم جائزة برنامج «نظرة خاصة»، وفاى دونا واى موضوع ملصق الدورة، وغيرهم من كبار السينمائيين العالميين مثل كلود ليلوش وكلوديا كاردينال وأدريان برودى وأنتونيو باندارس وسلمى حايك. بيرتولوتشى وقوة الروح وكان يوم الافتتاح قد بدأ بالمؤتمر الصحفى التقليدى الذى تعقده لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الطويلة، وعقد فى نفس اليوم مؤتمر صحفى مع بيرناردو بيرتولوتشى الفائز بالسعفة الذهبية الشرفية التى قررت إدارة المهرجان إهداءها إلى أحد كبار صناع السينما فى العالم كل سنة فى حفل الافتتاح ابتداء من هذه الدورة، وجاء فنان السينما الإيطالى (71 سنة) على مقعد متحرك، ولكن روحه كانت عالية حتى جعل البهجة تسود الجو العام للمؤتمر، ولا غرابة فى ذلك، ومن يملك روحاً أقوى من روح هذا المبدع العظيم صاحب الروائع التى لا تنسى. تذكرت يوم شاهدت بيرتولوتشى لأول مرة فى مهرجان فينسيا عام 1970. حيث عرض فيلمه «استراتيجية العنكبوت»، وكنت مع شادى عبدالسلام بمناسبة عرض «المومياء»، وتذكرت عناوين الصحف الإيطالية مثل «اكتشاف فينسيا 1970 بيرتولوتشى وعبدالسلام». ومن المعروف أن بيرتولوتشى اشترك أربع مرات فى مهرجان كان ولم يفز بأى جائزة، ولاشك أن هذه الحقيقة كانت فى الاعتبار عندما قررت إدارة المهرجان أن يكون أول الفائزين بالسعفة السنوية، وقد سبق أن منحت الإدارة «سعفات شرفية» لفنانين كبار اشتركوا ولم يفوزوا أبداً مثل انجمار برجمان ويوسف شاهين. يعرض المهرجان فى برنامج «كلاسيكيات كان» نسخة جديدة مرممة من فيلم بيرتولوتشى «الممتثل» الذى أخرجه عام 1970 أيضاً. وفى تعليقه على ذلك قال الفنان «هل هناك سينماتيك يستطيع بدلاً من ترميم أفلامى أن يقوم بترميمى أنا»، وقال إنها «سعفة عن فيلم طويل يتكون من مقاطع من كل أفلامى»، وأعلن أنه سيصور فى الخريف فيلمه الجديد بطريقة 3D، وقال (قررت ذلك بعد مشاهدة «أفاتار»، ولكن فيلمى سيكون درامياً عادياً، فلست أدرى لماذا تقتصر على أفلام الرعب وأفلام الخيال العلمى: تخيلوا «8.30» فللينى، أو «برسونا» برجمان، على 3D). 150 سنة على مولد ميلييس بدأ حفل الافتتاح بعرض ما بقى من فيلم «رحلة إلى القمر» الذى أخرجه جورج ميلييس (1861-1938) عام 1902، وذلك بمناسبة الاحتفال بمرور 150 سنة على مولد أحد كبار رواد السينما، فكما كان الأخوان لوميير أول من صنعا أفلاماً «تسجيلية»، كان ميلييس أول من صنع أفلاماً «خيالية» وأشهرها «رحلة إلى القمر» الذى يعتبر أول فيلم «خيال علمى» أيضاً، عن رواية لرائد فرنسى آخر فى كتابة روايات الخيال العلمى، وهو جول فيرن. قال جريفيث أبوالفن السينمائى «إننى مدين لميلييس بكل شىء». لم تتجاوز مدة العرض 16 ثانية، وكان أصل الفيلم نحو 20 دقيقة، ولكنها أغلى 16 ثانية فى تاريخ السينما منذ اختراعها، فقد تكلف ترميم هذه الثوانى 400 ألف يورو، واستغرق إعدادها عامين فى معمل تكنوكلور فى لوس أنجلوس بواسطة مجموعة كبيرة من أكبر الخبراء بتكليف من «لوبستر فيلمز» التى يرأسها الخبير الفرنسى سيرجى برومبرج، وبالتعاون مع منظمة «جرويوباما جان» برئاسة جيل دوفال، ومنظمة «تكنوكلور للتراث السينمائى» برئاسة سفيرينى ويمارى، وهما المنظمتان الأساسيتان فى فرنسا المعنيتان بالتراث السينمائى. وتم إعداد الـ16 ثانية بالألوان من واقع بقايا ثلاث نسخ، اثنتين بالأبيض والأسود فى متحف ميلييس وفى السينماتيك الفرنسى، ونسخة لونها ميلييس باليد عثر عليها عام 1993 فى متحف السينما فى كاتالونيا بإسبانيا ضمن مجموعة من أحد أصحاب المجموعات الخاصة. وقد أصدرت «لوبستر فيلمز» والمنظمتان الفرنسيتان كتاباً شاملاً فى 200 صفحة من القطع المتوسط بالفرنسية والإنجليزية عن ميلييس، وتم توزيعه على ضيوف المهرجان. تحفة شكسبيرية وبعد «رحلة إلى القمر» عرض فيلم «منتصف الليل فى باريس» أحدث أفلام فنان السينما الأمريكى العالمى الكبير وودى آلان، والذى جاء من روائعه، بل تحفة شكسبيرية، أى تضاهى كوميديات شكسبير، ولكن بلغة السينما. هناك أفلام كثيرة من مختلف دول العالم عن باريس، وهذا أحد أجملها. إنه تحية حارة إلى عاصمة «العالم القديم» لمبدع من نيويورك عاصمة «العالم الجديد». ومن ناحية أخرى الفيلم تأمل عميق فى «غموض الحياة الشديد» على حد تعبير الشخصية الرئيسية جيل (أوين ويلسون)، والذى يشبه إلى حد كبير وودى آلان فى شبابه. ويتحرك الفنان بين الماضى والحاضر والمستقبل، وبين الواقع والخيال، من دون أى مقدمات تقليدية، مما يجعل الأزمنة الثلاثة والواقع والخيال فى وحدة عضوية كاملة. والتحول الدرامى فى الفيلم يمضى بسلاسة مدهشة من النقيض إلى النقيض، ويصل مدير التصوير داريوس كوندجى إلى ذروة عالية من التعبير سواء قبل الكهرباء فى القرن التاسع عشر أو بعدها فى القرن العشرين، ويبدو الفيلم خلاصة لأهم مدارس الرسم فى فرنسا فى قرنين، أو قل فى أوروبا كما يراها وودى آلان، الذى انتقل من التصوير فى برشلونة فى فيلمه السابق إلى التصوير فى باريس، وأعلن أن فيلمه المقبل سيصور فى روما قبل نهاية هذا العام، ومن وحى ديكاميرون بوكاشيو.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل