المحتوى الرئيسى

أمريكا ومحاولة السطو على الثورة المصرية

05/13 12:05

- الغطريفي: أمريكا لا يهمُّها مصلحة الشعوب - حمدي السيد: نشر الفتنة لا يخدم سوى الكيان الصهيوني - حشمت: تطبيق القانون على الجميع هو الحل - السناوي: المطالبة بالحماية الدولية نذير شؤم   تحقيق: عبد الرحمن عكيلة لم تكد الولايات المتحدة الأمريكية تفيق من الثورة التونسية حتى فوجئت بالثورة المصرية التي خيَّبت كل توقعات أجهزة الاستخبارات الأمريكية، والتي فوجئت أيضًا بضعف النظام المصري أمام قوة الشعب، ولأن مصر تُعدُّ مكسبًا كبيرًا بالنسبة للولايات المتحدة فإنها سريعًا ما أعدَّت الخطط والبدائل؛ في محاولةٍ للقفز على الثورة المصرية؛ لكي يكون لها مكان بعد خلع أكثر الأنظمة العربية خنوعًا لها، وهو نظام مبارك، وفي سبيل تحقيق الرغبة الأمريكية بدأت الإدارات المختلفة داخل واشنطن البحث عن طرق تسلك بها إلى صناعة القرار المصري من جديد؛ ولكن ما هي هذه الطرق؟ وهل يمكن أن تنجح أمريكا في اختراق الثورة المصرية؟ هذا ما تناولناه في التحقيق التالي:   بدايةً يقول السفير ناجي الغطريفي إن أمريكا تعمل لمصلحتها فقط، دون النظر إلى أن ما تفعله ضدَّ الإنسانية أم لا، فتاريخها الدموي ضد الشعوب الضعيفة يسبقها، مشيرًا أيضًا إلى أنه يجب علينا ألا نستسلم لذلك ونرمي كل مشكلة تحدث عندنا على أطراف خارجية، فالمشكلة في الأساس موجودة بسببنا نحن، ولو حلَّت لن يستطيع أي طرف خارجي أن يضرَّ بنا.   ويضيف ناجي أنه ضد البحث المستمر عن أسباب بعيدة لبعض الأحداث التي تجري الآن، فجميع الأحداث التي شهدتها مصر مؤخرًا هي جرائم وانتهاكات ضد القانون وحقوق المواطنين، ناتجة من التراخي في تطبيق القانون.   وعلَّق الغطريفي على أحداث الاعتداءات الأخيرة التي حدثت على الكنائس ومطالبة بعض المسيحيين بأن تتدخل أمريكا لحمايتهم؛ آخرها قيامهم بمظاهرة أمام السفارة الأمريكية، والتي استفزت شركاءهم في الوطن، فيقول الغطريفى إن ما يفعله المسيحيون هو حيلة العاجز، رافضًا اتهام البعض لهم بأنهم يستقوون بالخارج،   وأكد أن ما يحدث الآن في مصر هو من صنع المصريين أنفسهم، وأن الحل هو أن نقيم العدل والمساواة بين أبناء الوطن، ويتحقق ذلك عن طريق استقلال القضاء، وتطهير جهاز الشرطة، وأن تقوم الأجهزة المنوط بها حماية القانون بدورها كي تعيد الحق إلى أصحابه.   وأضاف الغطريفي أن الرجم بالغيب وكثرة التكهنات حول المتسبب فيما يحدث يثير البلبلة والحيرة، مطالبًا بأن تقوم الأجهزه الأمنية بدروها في الكشف عن الجناة والمتآمرين على الوطن، وأن يكون هناك شفافية في المواقف والإجراءات.   الفتنة تخدم الصهاينة    د. حمدي السيدويقول الدكتور حمدي السيد، نقيب الأطباء، إنه من المعروف أن أمريكا تبحث عن مصالحها وعن أمن الكيان الصهيوني؛ فهي لا تتدخل في أي شيء لوجه الله، فهدفها الأول هو حماية مصالحها المتمثلة في استثمارها والسيطرة على آبار النفط العربية، والهدف الثاني هو حماية أمن ومصالح الكيان الصهيوني.   ويضيف السيد أن أمريكا تعاملت مع الثورات العربية على أساس مصلحتها وليس مصحلة الشعوب كما تدَّعي، فنجدها قد أجهضت ثورة البحرين حفاظًا على مصالح السعودية؛ فهي لا تريد للشيعة أن يكون لهم أي صوت مسموع، ونجدها أيضًا قد انخفضت حدَّة لهجتها التي كانت تطالب علي عبد الله صالح بالتنحِّي في اليمن، وفي ليبيا نراها تمسك العصا من النصف؛ لأن لديها أجندة تريد بها أن تقسم البلاد إلى شرق وغرب، وتشترك معها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا؛ لأنها تعتمد بشكل كببر على النفط الليبي.   ويشير السيد إلى أن الاعتداء على الكنائس ونشر الفتنة بين المسلمين والأقباط؛ هو هدف من أهداف الكيان الصهيوني؛ فهو يريد نشر الفتنة ويستخدم كلَّ الوسائل لتحقيق ذلك، بما فيه جماعات أقباط المهجر، على رأسهم مايكل منير؛ الذي طالب كثيرًا بأن تتدخل أمريكا في مصر لحماية الأقباط، وهناك أيضًا القس المتطرف زكريا بطرس؛ الذي لا يريد أن تنعم مصر بأي سلام.   ويحذر السيد من دعاة الفتنة والتطرف، مطالبًا الحكومة بعدم السماح لهم بأن يبثوا سمومهم بين أبناء الوطن، وأن تغلق المواقع الإلكترونية والمجموعات المنتشرة على (الفيس بوك)، التي تطالب بالتدخل الدولي لحماية الكنائس، فيجب محاسبة هؤلاء جميعًا محاسبةً قانونيةً رادعةً.   ويعلِّق السيد على حادثة إمبابة بقوله إنها ليست الأولى من نوعها، فقبلها كانت كنيسة "القديسين" و"نجع حمادي"، مشيرًا إلى أن هناك العديد من المنظمات والمؤسسات الدولية، وعلى رأسها اليهودية التي تستغل تلك الأحداث لتزيد من نار الفتنة حتى تضرب الاستقرار في مصر.   ويؤكد أن ما يحدث من فتن سببها الأساسي هو الجهل وانعدام الثقافة وفساد التعليم، بالإضافة إلى غياب دور المؤسسات الأمنية، والتي تكتفي بحل كل مشكلة بأن يأتي الشيخ والقس ليقبِّلا رأسَي بعضيهما، وبذلك تعتقد أن المشكلة قد حلت.   ويشدد السيد على أن الجماعات الإسلامية، كالإخوان المسلمين والسلفيين، عليها دور كبير في تغيير الثقافة السائدة، والتي تدفع بالمتجمع إلى مزيد من الفتن.   ويطمئن السيد الشعبَ المصريَّ بأنه لا أمريكا ولا أي أحد يستطيع التدخل في شئون مصر؛ لأن مصر دولة كبيرة، ولديها جيش محترف، يستطيع أن يقطع يد من تسوِّل له نفسه أن يضرَّ بمصرنا الغالية.   التدخل الأجنبي مرفوض   د. محمد جمال حشمتويقول الدكتور محمد جمال حشمت، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين وعضو مجلس الشعب السابق عن الإخوان: إن الثورة المصرية التي أسقطت النظام المصري في 18 يومًا فاجأت أمريكا، التي كانت ترعى النظام البائد الذي كان يحافظ على مصالح الكيان الصهيوني؛ لذلك فأمريكا ترى أن البساط قد سُحب من يديها ولن يكون لها يد بعد ذلك للتدخل في القرار المصري، وهي الآن تحاول أن تستغل الظروف الحالية لتدسَّ أنفها بأي ثمن في الشأن المصري.   ويضيف حشمت أن أمريكا وضعت سيناريوهات بديلة للتعامل مع الثورات العربية الأخرى، فنجد ردَّ فعلها في ليبيا غير اليمن وسوريا، وإن كان يتساوى في آخر الأمر في أنه ضد مصلحة هذه الشعوب، فأمريكا لا تريد للثورات العربية أن تنجح؛ لأن هذا لا يخدم مصالح الكيان الصهيوني الحليف الإستراتيجي لها.   ويبدي حشمت استياءه من الدعوات التي تطالب بالتدخل الدولي لحماية الأقباط، وآخرها الوقفة التي تمَّت أمام السفارة الأمريكية للمطالبة بالحماية الدولية على الكنائس.   ويصف حشمت مروِّجي هذه الدعوات والنداءات بأنهم يدخلون في إطار مؤامرة كبرى، تتم ضد الشعب المصري وثورته العظيمة، مطالبًا بأن يحاسب أي شخص يطالب أو يروِّج للتدخل الأمريكي أو الدولي تحت أي مسمى، فيجب أن نضع النقاط على الحروف؛ لأن هناك العديد من الشخصيات المعروفة الآن تتاجر بالثورة المصرية.   ويعلِّق حشمت على أحداث الفتنة الطائفية الأخيرة، بأن هذه المشكلة لن تُحلَّ إلا بأن تكون هناك سيادة للقانون؛ بحيث يخضع الكبير قبل الصغير له، ويطبَّق على البابا مثلما يطبَّق على شيخ الأزهر.   غياب دور الدولة   عبد الله السناويويقول عبد الله السناوي، الكاتب الصحفي، إن أي متابع للإدارة الأمريكية يجد أنها في ثورة تونس تركت الأمر  لفرنسا؛ ولكن عندما هبَّت رياح الثورة على مصر كان المسئولون الأمريكيون في حالة اجتماع تام؛ ما يدل على أن مصر دولة مركزية وذات أهمية للعالم، ولها ثقل خاص، وأن أي تعديلات في سياستها سوف تنعكس بالتأكيد على بقية العالم والدولة المحيطة بها؛ فهي تريد أن تضمن أن يكون الدور المصري الإقليمي في خدمة مصالحها ومصالح الكيان الصهيوني.   ويضيف السناوي أن أمريكا لم تلمس ذلك بعد الثورة، فالمتابع لتحركات وزير الخارجية المصري نبيل العربي وتصريحاته حول إعادة العلاقة بين مصر وإيران بشكل طبيعي، وكذلك النجاح في إتمام المصالحة الفلسطينية؛ كل ذلك أدَّى إلى تخوف أمريكا من توجه السياسة المصرية الجديدة.   ويستطرد السناوي قائلاً: إن أمريكا تتحرك حسب المصالح الإستراتيجية، فنجدها وافقت على قمع الثورة في البحرين؛ نظرًا لأن الأغلبية شيعة موالية لإيران، وكذلك تغضُّ النظر عما يجري في سوريا، وفي اليمن أيضًا تريد أن يبقى الوضع كما هو عليه.   ويعلِّق السناوي على الاعتداءات الأخيرة على الكنائس بأنها دليلٌ على الغياب الأمني، وأنه يكفي ما لدى الأقباط من جروح قد سبَّبها النظام السابق.   ويحذِّر السناوي من مطالبة بعض الإخوة الأقباط بالحماية الدولية، مؤكدًا أن هذا نذير شؤم، فليس من مصلحة الإخوة الأقباط أن يتدخل أي طرف آخر بيننا، وأن الحل الوحيد والحماية الحقيقية هي الدولة المدنية التي سوف تكفل للجميع حقوقهم دون تمييز.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل