المحتوى الرئيسى

نطاقات توطين الوظائف

05/13 09:54

عبدالله بن عبدالمحسن الفرج نحن الآن أمام تجربة جديدة للتوظيف وذلك بعد فشل التجربة السابقة المسماة بالسعودة والتي كانت نتائجها مخالفة لمسماها- فلم يرَ أيّ منا فيما مضى أن هناك سعودة بل إحلال. فالسنوات التي مرت قد شهدت عن حق إحلال العمالة الأجنبية بدل السعودية. وأن جولة بسيطة في أسواق الخضار والفواكه ومرور سريع على أسواقنا التجارية وآلاف البقالات والورش سوف ترينا للأسف أن العمالة السعودية في هذه المحلات قد أصبحت عملة نادرة. ولهذا فليس مستغرباً أن يفقد ابن البلد المهارة في العديد من المجالات. وهذه خسارة قد لا تعوض. من هنا نرى وزارة العمل تحاول أن تستعيد زمام المبادرة من خلال طرح ثلاثة نطاقات لتوطين الوظائف. وهذه النطاقات هي الأخضر والأصفر والأحمر. ومن الناحية النظرية تبدو الأمور منطقية. فاقتصاد السوق الحر لا يتعايش كثيراً مع الأوامر المباشرة ويفضل القوانين والتشريعات المنسجمة مع مفهوم الحرية الاقتصادية. والنطاقات الثلاثة تتماشى مع هذا المفهوم. وبالتأكيد فليس هناك أحد منا إلا ويتمنى التوفيق والنجاح للسياسة الجديدة. ولكن علينا ألا نغرق في التفاؤل. فالوقت لا يزال مبكراً للحكم على جدوى سياسة العمل الجديدة. فليس هناك ما يضمن بأن الآلية الجديدة سوف تأتي بنتائج أفضل. وإذا أردنا المكاشفة فنحن لا نعرف حتى الآن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى فشل السعودة. وإن كنا نخمن أن عدم نجاحها ربما يكون مرده التضارب مع المصالح الضيقة لبعض الأطراف المشاركة في العملية الاقتصادية. فإذا كان هذا صحيحاً فمن يضمن بأن تضارب المصالح سوف لن يؤدي مرة أخرى إلى فشل السياسة الجديدة لوزارة العمل؟ من ناحية أخرى فإن المسألة قد تكون ربما أبعد بما لا يقاس عن هذا الاستنتاج السطحي. فتعالوا نرى تجربة البلدان الصناعية القديمة منها والجديدة. ففي المجموعة الأولى لاحظنا منذ الثورة الصناعية وحتى وقتنا أن أصحاب الأعمال في أوروبا، خصوصاً الناشئين منهم، لا يستطيعون تحمل التكاليف الباهظة للمصاريف الجارية. فالقارة العجوز وحتى الحرب العالمية الثانية كانت تعتمد على المواد الخام الرخيصة القادمة من المستعمرات. أما الآن فهي تستورد قوة العمل الرخيصة من المستعمرات السابقة. كذلك رأينا الولايات المتحدة وحتى منتصف القرن الماضي تعتمد على قوة العمل المستوردة من أفريقيا على شكل رقيق. بالمثل فإن البلدان الصناعية الجديدة ما كان لها أن تحقق ما حققته من نجاح وتقدم لولا اعتمادها الكبير على اليد العاملة المحلية متدنية الأجر. والصين هي أكبر مثل على ذلك. وعلى هذا الأساس فإني أخشى ألا تحقق تجربة النطاقات الجديدة نتائج باهرة. فإذا كان قطاع الأعمال في الدول الصناعية لا يتمكن من تحمل التكاليف الباهظة للنفقات الجارية فهل بإمكان قطاع الأعمال في المملكة، وهو قطاع حديث النشأة مقارنة بأوروبا، تحمل ذلك. فهذه التكاليف إذا ما ارتفعت فإنها قد تؤدي ربما إلى خروج نسبة كبيرة من مؤسساتنا الخاصة من السوق لعدم المقدرة على تحمل الخسائر- خصوصاً وأن 85% من منشآت القطاع الخاص هي منشآت صغيرة ومتوسطة الحجم. إذاً فلربما يكون من الأفضل استبدال نطاقات التوطين الثلاثة بنطاقات ثلاثة للمؤسسات والشركات مصنفة على أساس حجم رأس المال. فمن الواضح أن ما تستطيع المؤسسات والشركات الضخمة تحمله قد لا يكون بمقدور الشركات الصغيرة والمتوسطة. * نقلا عن "الرياض" السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل