المحتوى الرئيسى

درع الجزيرة

05/13 08:14

قبل عدة سنوات قال لى الدكتور «عصمت عبدالمجيد»، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية –فى حوار تليفزيونى- إن الجامعة تعبر عن مواقف «الدول» وليس عن رغبات «الشعوب»!. وبما أننا فى عصر «الشعوب»، التى تقود التغيير فى العالم العربى، فلابد للنظر إلى المنافسة على منصب الأمين العام للجامعة بين مصر وقطر من هذه الزاوية، وكأن مصر – الثورة فى مواجهة «درع الجزيرة»، وهى قوات عسكرية من دول مجلس التعاون الخليجى دخلت البحرين وقضت على الانتفاضة الشعبية بزعم أنها محاولة لقلب نظام الحكم!.  لم تعد دول الخليج بحاجة إلى مصر بعدما تحولت بعض عواصمها إلى قواعد عسكرية ـ أمريكية.  لقد مل العرب الحديث عن «الزعامة» و«الريادة» والدولة «الأم»!!. وأصبح البديل جاهزا وأقل كلفة، فالطبيب يمكن استقدامه من الهند تماماً كالسائق والخادمة بعيداً عن لهجة «المن» التى أدمنها المصريون، وفنون «المعايرة» لأهل الخليج بدور المعلم المصرى والطبيب.. إلخ. وإن كانت مصر قد حاربت فى 1973، فقد ضغطت دول النفط على العالم بسلاح البترول، وكسبت الأخيرة ارتفاع سعر البترول إلى السماء.. والآن لا فضل لعربى على عربى إلا بالثروة (!!). فمصر «راعية السلام» ترفض التطبيع مع الكيان الصهيونى، وثوارها يمنعون تصدير الغاز إلى إسرائيل ولو بتفجير أنابيب الغاز، والغرب يحتاج لمن يكمل سيناريو «الشرق الأوسط الكبير» ويدمج إسرائيل فى المنطقة العربية، وهناك عواصم عربية جاهزة لذلك. فى السنوات الأخيرة كانت هناك حرب مكتومة لسحب بساط الريادة من تحت أقدام مصر، والآن تتم تصفية الدور الإقليمى لمصر بخطوات محددة منها ما يلى:  1- تغذية الجامعة العربية مجدداً بعد حصارها «ماديا» شريطة أن يكون الأمين العام «قطريا».  2- لأن الجامعة تعبر عن «الدول» –كما أسلفنا- فعليها حماية بقاء «الممالك» على حالها دون إصلاحات سياسية. 3- مع تحييد جامعة الدول العربية أو تجميدها يتوسع «مجلس التعاون الخليجى» ليضم الأردن والمغرب، وما سيأتى من دول أخرى. وهكذا تقود دول الخليج المنطقة، فتقدم –مثلا- مبادرة لمصالحة وطنية فى «اليمن» يتخلى بموجبها الرئيس «على عبدالله صالح» عن الحكم وفقا للسيناريو الذى تحدده. ويضمن الخليج تجنيد الأردن كأقوى شبكة أمنية فى العالم العربى لصالحه.. ويُعاد ترسيم المنطقة فى غياب مصر المهمومة بالفتنة الطائفية والانتخابات البرلمانية والرئاسية. وفى خلفية المشهد تبقى مخاوف من التقارب المصرى – الإيرانى، وكأن مصر تُعاقب على تصريحات وزير الخارجية د. «نبيل العربى» الذى قال: «إن إيران كدولة ليست عدواً لمصر». وفى الوقت الذى تعمل فيه بريطانيا على دعم الاقتصاد المصرى خلال الفترة المقبلة، من خلال «إنشاء صندوق شراكة لتوفير الدعم المادى»، نجد بعض الدول النفطية تساوم بالاستثمار على عدم محاكمة «مبارك»، ودولا أخرى تتفرج على أزمة مصر الاقتصادية بشماتة خشية تصدير الفكر الثورى إليها! وكأن بعض الممالك العربية لا تجيد التعامل إلا مع نظام ديكتاتورى فاسد كنظام «مبارك»، وبعض الحكام يتطابقون تماماً مع الرئيس «المخلوع» ويبعدون عن أنفسهم مصير «مبارك» بعزل مصر عن العالم العربى. إنه صراع على البقاء وليس منافسة على «الزعامة»، إنها مؤامرة بعض الأنظمة المستبدة على شعوبها المقهورة.. حتى وإن بدت المؤامرة ضد مصر الثورة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل