المحتوى الرئيسى

ممر «الوحدة الوطنية»

05/13 08:14

الفقر والجهل هما مكونا الأرض الخصبة لكل الجرائم والكوارث، وفى ربوع مصر ملايين الشباب يعشش فى رؤوسهم جهل متناهٍ ويحاصرهم فقر قاتل، ينامون نهارهم بعد سيجارة بانجو و«برشامة» هلوسة، ويستيقظون على أفلام الجنس وقصص القتل والنهب والسرقة. وما حدث فى إمبابة هو نتاج طبيعى لهذه الآفة المدمرة، متابعة التفاصيل تأخذنا إلى طريق مخيف، وما بين السطور يضع أيدينا على حقيقة واضحة، لكننا نتعامل معها بطريقة النعامة التى تدفن رأسها فى الرمال لتهرب من الخطر، الحقيقة بين أيدينا، وحالة الاحتقان الطائفى تضخمت مثل كرة ثلج، تدحرجت بامتداد الوطن وصارت جبلا فوق الصدور، تخنقنا وتوشك أن تقتلنا جميعا. ففى «الوفد» عدد الأربعاء يقول شاروبيم عوض، كاهن كنيسة «مارمينا»، إن السلفيين لا علاقة لهم بالأحداث، وإن الفتنة كانت متوقعة، وإن شيوخا توقعوا حدوثها، فحذروا منها قبل ثلاثة أيام من وقوعها فى اجتماع مع كهنة الكنيسة. وفى تقرير تليفزيونى، حملت أم مسيحية طفلتها أمام الكاميرا، لتردد الصغيرة منظومة، بأن المسيحيين لديهم سلاح، يمكن أن يصيبوا به المسلمين، لكنهم يؤثرون السلام الآن. وفى تصريح لقناة أخرى أكد رجل دين مسيحى أنه يخشى أن يضطر الشباب المسيحى إلى استعمال السلاح دفاعا عن أنفسهم. وعلى الصفحات العنكبوتية ظهر الفيديو الأشهر للمدعو «أبوأنس» وهو يحرض شباب المسلمين ويقول «مانبقاش رجالة إذا لم نحرق كل كنايس إمبابة»، وبعد الكارثة ظهر فى فيديو آخر يتنصل من جريمته. ما هذه اللغة المرعبة، وماذا بعد ذلك؟ هل سنلقى أعواد الثقاب المشتعلة على الأرض المبللة بالبنزين، ونقف نتفرج عليها وهى تحرقنا جميعا؟ لقد ذهب النظام السابق بكل جرائمه فى حق هذا الوطن، أسقطته أعظم ثورة فى العصر الحديث، فلماذا لم يجلس أصحاب الفكر والمخلصون يضعون مشروعاً قومياً لتفكيك وتفتيت كرة الثلج القاتلة؟ ولماذا لم نبدأ خطة لتشغيل الطاقات الشبابية المعطلة؟! إن الذى ألقى بقنبلة إمبابة بين أبناء الوطن الواحد، بين يديه دراسات وخرائط بيانية لكل نقاط الضعف فى مصر، يدرك متى وكيف يستخدمها، ولن نكشفه أو نحبط كوارثه إلا إذا سبقناه وجرّفنا الأرض الخصبة لمزارع الشوك قبل أن تنبت بذور الشر بين ربوعها. لقد كان جهابذة الحكومات السابقة يستخدمون كل أساليب تغييب العقل فى مواجهة الاحتقان الطائفى، فلم تتخط حلولهم لقاء بين البابا وشيخ الأزهر، وإذاعة وعرض أفلام وأغانى الوحدة الوطنية، وتكليف الجهات الأمنية بتولى هذا الملف، الذى يتم التعاطى معه بنشر المخدرات وسلسلة من الضغوط والاعتقالات وأخبار وقصص فى الإعلام الملاكى لا تقنع طفلاً فى الحضانة. القضاء على الفتنة الطائفية أهم من «المشروع القومى لتنمية سيناء» وممر التنمية وكل المشاريع التى يطنطن لها الإعلام ليل نهار. omar_hsanen@hotmail.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل