المحتوى الرئيسى

ثورة مصر تزحف إلى فلسطين

05/13 08:14

جاء الوقت كى ترد ثورة 25 يناير الجميل للشعب الفلسطينى، فإذا كانت الجماهير الفلسطينية قد خرجت تؤيد ثورة مصر ـ كما خرجت باقى الجماهير العربية ـ أثناء احتشادها فى ميدان التحرير من 25 يناير إلى 11 فبراير، فإن شباب مصر الذين قادوا الثورة يقودون اليوم الجمعة مليونية جديدة بميدان التحرير، تأييداً للتحركات الفلسطينية الأخيرة المطالبة بانتفاضة ثالثة بهدف إعلان الدولة الفلسطينية التى طال انتظارها، وسيتوجه المتظاهرون غداً السبت فى تمام الساعة 12 ظهراً إلى معبر رفح، ثم يدخلون فى اليوم التالى إلى غزة لمشاركة الإخوة الفلسطينيين انتفاضتهم فى يوم الأرض الموافق 15 مايو، حيث ستزحف الجماهير من مختلف أنحاء الوطن العربى إلى حدود فلسطين صوب القدس عاصمة الدولة المرتقبة. وقد شاءت الظروف أن تأتى مليونية اليوم فى التحرير فى الوقت الذى يختلط فيه الدم المصرى، الذى سفكته الفتنة الطائفية فى الأيام الأخيرة بإمبابة مع الدم الفلسطينى، الذى تسفكه قوات الاحتلال الإسرائيلى فى غزة كل يوم، فكانت مليونية اليوم ضد الفتنة والاحتلال معاً. وإذا كان حل الصراع الطائفى بين من يسمون أنفسهم المسلمين والأقباط فى أيدينا، فإن حل الصراع الفلسطينى ـ الإسرائيلى لا يكون إلا بإقامة الدولة الفلسطينية، ولقد قلت للرئيس الفلسطينى محمود عباس، أثناء زيارته الأخيرة للقاهرة: لماذا لا تعلنون قيام الدولة الفلسطينية؟ وقلت إن قيام تلك الدولة منصوص عليه فى قرار التقسيم الصادر عام 1947، الذى بموجبه قامت إسرائيل، أى أن الشرعية الدولية التى قامت عليها الدولة اليهودية مستمدة من القرار ذاته الذى أعطى الشرعية نفسها للدولة الفلسطينية، حيث نص القرار صراحة على قيام دولة يهودية وأخرى فلسطينية، فلماذا اعترف العام بالدولة اليهودية ولم يعترف حتى الآن بالدولة الفلسطينية؟ السبب أننا لم نعلن قيام هذه الدولة حتى الآن، كى يعترف بها العالم، صحيح أن عدداً متزايداً من دول العالم بدأ يعلن اعترافه بالدولة الفلسطينية، اعتماداً على هذا القرار الصادر عن الأمم المتحدة قبل أكثر من 60 عاماً، لكنى لم أسمع عن قرار مماثل صادر عن الدول العربية يعترف بالدولة الفلسطينية، أسوة بالدولة اليهودية التى اعترف بها بعض هذه الدول (!)  ألم يكن من الأجدر بالدول العربية التى اعترفت بإسرائيل أن تقرن اعترافها هذا بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، اتساقاً مع الشرعية الدولية، التى قرنت الاثنين فى قرار واحد عام 1947؟ إذا كان هذا هو حال العرب قبل 25 يناير، فإن الحال قد تغير بعد ذلك التاريخ، وكل ما كان مستبعداً صار الآن ممكناً بما فى ذلك المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس، التى تعثرت لسنوات، والتى قال لى محمود عباس صراحة إنها لم تكن لتتم لولا حركة الجماهير العربية التى فجرتها ثورة 25 يناير فى مصر. وها هى ثورة 25 يناير تتجه الآن إلى الأراضى الفلسطينية الطاهرة، التى ارتوت على مدى ما يزيد على نصف قرن من الزمان بدماء أبنائها الذكية، لتعلن تأييدها لانتفاضة الشعب الفلسطينى وكى تطالب بصوتها الفتى الذى أسقط النظام الفاسد المستبد فى مصر بأن تقوم الدولة فى فلسطين، وهى فى ذلك لا تعتمد فقط على أقوى أسلحتها، وهو صوت الحق، ولا على أهم وسائلها وهى السلمية، لكنها تعتمد أيضاً على الشرعية الدولية التى أقرت قيام الدولة الفلسطينية فى قرار التقسيم، لكن العالم سارع بالاعتراف بنصف القرار، وأغمض عينيه عن النصف الثانى. لقد جاء الآن وقت تطبيق الشرعية على الجميع، وبلا استثناء، فقد صحت الشعوب العربية من غفوتها بعد 25 يناير، وأصبحت الآن قادرة على تحقيق آمالها المشروعة، وإن زحف ثورة مصر غداً إلى غزة فهو إشارة قوية لمن لايزالون يعيشون فى مرحلة ما قبل 25 يناير، التى عرفت قهر الشعوب واستعبادها، والذين تخطتهم حركة التاريخ، وآن الأوان أن يسقطوا كما سقط النظام فى مصر. msalmawy@gmail.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل