المحتوى الرئيسى

قتل الأنثى...الجريمة المتواصلة بقلم:سري سمور

05/12 23:54

قتل الأنثى...الجريمة المتواصلة بقلم:سري سمور لا تكفي خطبة جمعة ولا مقالة ولا ندوة و لا ورشة عمل لوقف الجريمة وإغلاق الملف الدموي لعمليات قتل النساء بيد ذويهن،تحت الاسم أو العنوان الفضفاض المحتاج إلى تفسير أي «شرف العائلة»،و أحيانا يكون القاتل قريب من الدرجة الثانية وليس الأولى،كما كان حال الفتاة المغدورة من الخليل مؤخرا،حيث الجاني هو العم وبمساعدة بعض أصدقائه! ولطالما سمعنا عن فتيات قُتلن وتبين بالكشف الطبي وتقرير الطب الشرعي أنهن عذراوات وأن القتل يستند إلى أوهام،أو أنه غطاء لخلافات أو مطامع مادية تتعلق بتقسيم ميراث أو غيره،وقبل حوالي عشر سنوات قتلت امرأة فرّت من الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية(الأردن) قبل حرب حزيران/1967م وتزوجت الرجل الذي فرّت معه وأنجبت منه،وحين أصبح ابنها طالبا جامعيا تعرف ،دون أن يدري، إلى زميل له حضر للدراسة الجامعية من غربي النهر،وهو في الواقع ابن خاله،والذي بتكليف وتعليمات وخطة مدروسة من العائلة بنى صداقة ظاهرية مع الشاب وتعرف على أمه التي لم تتعرف عليه ليرتكب-بعد أن أصبحت زياراته للبيت مألوفة-وحين حانت «ساعة الصفر» المحددة من والده وأعمامه «الأبطال» نفذ جريمة القتل،قتل امرأة تزوجت منذ سنين طويلة،والهدف غسل العار! إن الثقافة الدموية المتأصلة لدى بعض شرائح المجتمع تحتاج إلى جهد كبير لتغييرها وحتى ذلك الحين يجب أن تكون العقوبات قاسية ورادعة بحق كل من تسوّل له نفسه إزهاق روح أو قتل نفس حرّم الله قتلها إلا بالحق،وقد نصّب نفسه قاضيا وجلادا في آن واحد،متسلحا بثقافة اجتماعية تتناقض مع الشرع الحنيف ومتسترا بعادات بالية متكلّسة. { وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا } النساء:15 متى تكون هذه الآية الكريمة مشعلا يهتدى به من ابتلى بمثل هذه الأمور،عافانا الله وإياكم،دون أن يمتشق سكينا أو يحمل مسدسا؟هذا طبعا بافتراض ثبوت وقوع الفاحشة بالشهود الأربعة،وهذا شبه متعذر،فكيف بالقتل بناء على تحريض باطل و شبهات وأوهام ما أنزل الله بها من سلطان؟! إن هناك من تعامل مع فتاة تخصه وفق هدي هذه الآية،فكانت النتيجة أن يسّر الله لها زوجا تناسى أو تغاضى عن ماضيها،فكانت نعم الزوجة ونعم الأم. وهل أصبح شرف العائلة مربوطا أو متعلقا بجسد الأنثى؟هذا سؤال برسم الإجابة لكل عائلة،ولا ضير لو تم تنظيم مؤتمر لكل العائلات والعشائر لتوقيع ميثاق شرف يجرّم قتل النساء بهذه الحجة والذريعة،ونلحظ أن من يقوم بالقتل لا يصبح بطلا من وجهة نظر المجتمع،وهذه إيجابية اجتماعية يجب أن يبنى عليها. أما عن بعض،ولا أعمم،المؤسسات والمنظمات المعنية بالنساء وحقوقهن،فإن شيئا من اللوم يقع عليها لأنها توحي أحيانا بأن جسد الفتاة والمرأة هو ملك لها تمنحه لمن شاءت وكيفا شاءت،وهذا فيه مخالفة شرعية لنصوص واضحة،فحرمة العلاقات الغير مشروعة ثابتة في الإسلام وفي المسيحية(الدينان الغالبان للفلسطينيين) ولا يجوز استيراد مبادئ وأفكار ونشرها هنا بدعوى الحفاظ على حقوق المرأة.والغريب أن بعض هذه المنظمات تتلقى دعما أو تمويلا من دول أوروبية تضغط لإلغاء عقوبة الإعدام حتى بحق مقترفي جرائم القتل،بما فيها قتل النساء! وأوجه لوما لكثير من خطباء المساجد والدعاة والواعظين؛حيث أنهم يعلمون حرمة جريمة قتل المرأة بهذه الطريقة وهذا الدافع،فيتجنبون الحديث عن هذا الموضوع خوفا أو تهرّبا من الاتهامات الباطلة،أو مجاملة غير معلنة للعادات المنافية للشرع،وهذا يتناقض مع عظم الرسالة التي يحملونها،وقد آن الأوان أن يصدحوا بالحق:القتل حرام شرعا بدافع غسل العار والحفاظ على ما تسونه شرف العائلة. حبذا لو كانت غيرة هؤلاء القتلة وثورتهم على أمور أخرى لا تقل أهمية وقيمة معنوية وحتى مادية تسلب وتداس وتهان،مثلما يثورون ويزمجرون ويستلون سيوفهم لقطع رأس فتاة،يتهمونها بأنها«لوّثت شرف العائلة»، فمتى نرتقي بمستوى الشرف ومفهومه ومضمونه عما هو عليه الآن...من وجهة نظر البعض؟! ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، الخميس 9 من جمادى الآخرة-12/5/2011م من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-فلسطين-أم الشوف/حيفا

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل