المحتوى الرئيسى

التاريخ يعيد نفسه : أمريكا تعرقل تسليح الجيش العراقي بقلم:د. أكرم عبدالرزاق المشهداني

05/12 23:16

التاريخ يعيد نفسه : أمريكا تعرقل تسليح الجيش العراقي د. أكرم عبدالرزاق المشهداني كشف قائد سلاح الطيران العراقي بأن القوة الجوية العراقية غير قادرة على حماية الأجواء العراقية، لتدني مستوى تجهيزها بطائرات التصوير والاستطلاع والقتال. وقال اللواء الركن حامد المالكي في تصريح صحفي إن القوة الجوية لا تزال حتى اللحظة لا تملك طائرات مقاتلة، موضحا أن الاعتماد سيكون خلال الفترة القادمة على طيران الجيش الذي سيؤدي مهام الحماية الجوية حتى 2016، مستدركا القول بأن مهام الطيران هي تقديم الإسناد إلى القوات البرية والبحرية فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، أما حماية الأجواء العراقية فهو لحد الآن قاصر على فعل ذلك، وبالتالي فأن الأمر مرتبط بالبرلمان والحكومة كي تكون هنالك صفقات شراء لطائرات مقاتلة حديثة وكفوءة. الشئ المؤسف هو أن الكتل السياسية العراقية غير متفقة على موضوع تسليح القوة الجوية العراقية بأحدث الطائرات، إذ يرى بعض السياسيين إنطلاقا من (ثارات ومواقف قديمة)، أنه لا توجد أهمية لتزويد العراق بغطاء جوي، لأن العراق ليس في حالة حرب مع أي دولة من دول الجوار ... وطبعا هذا موقف غريب ومرفوض حيث لا يشترط أن يتأخر تسليح أي جيش دولة حرة في العالم لحين أن تدخل في حالة حرب أو عداء مع آخرين لأن من مقتضيات الدولة المستقلة الحديثة أن تمتلك قوة عسكرية رادعة، حتى وإن كانت في حالة السلم، ومعلوم أن الدولة الضعيفة تكون فريسة سهلة لأعداء محسوبين وربما أعداء غير محسوبين.. ونستغرب هذا الموقف من بعض الكتل في العملية السياسية العراقية الحالية ممن يقفون بالضد ضد تسليح جيش العراق بقواته البرية والبحرية والجوية بأحدث التقنيات والأسلحة.. خبراء عسكريون عراقيون وغير عراقيين يؤكدون أن العديد من الصنوف العسكرية في الجيش العراقي لم تستكمل جهوزيتها من ناحية التسليح بعد، ومنها القوات الجوية والمدفعية. وكان موقفا غريبا وشاذا قيام الحكومة العراقية الحالية في شباط الماضي، بتأجيل عقد شراء طائرات F 16 الأمريكية، وإحالة المبلغ المخصص له لدعم البطاقة التموينية(!!!)، مما أثار الشكوك حول هذه الخطوة. وأعلنت الحكومة التشيكية، في 19 نيسان الماضي، أنها ستعرض على العراق 36 طائرة هجومية وعددا من طائرات الهليكوبتر الحديثة. الشئ المؤكد أن دولة الإحتلال، الولايات المتحدة، تمتنع عمدا عن تجهيز الجيش العراقي، وبالأخص سلاح الجو، بالطائرات المقاتلة الحديثة، وغالبا ما تحيل مشتريات العراق إلى دول المنظومة الإشتراكية السابقة، وهي أسلحة ذات كفاءة ضعيفة. فضلا عن أن معظم مشتريات العراق من الاسلحة من دول أوربا الشرقية شابتها تهم الفساد المالي، كما في الصفقة التي ابرمتها الحكومة مع جمهورية صربيا لشراء تجهيزات عسكرية، حيث أشارت عضو لجنة النزاهة في مجلس النواب النائبة عالية نصيف في تصريح صحفي أن التحقيق جار مع الأشخاص الذين أبرموا الصفقة من الجانب العراقي. وقالت نصيف لوكالة كردستان للانباء(آكانيوز) إن "وزارة الدفاع في التشكيلة الحكومية السابقة تعاقدت مع صربيا لشراء دروع للجيش العراقي منها"، مشيرة إلى أن "لجنة النزاهة ولجنة الأمن والدفاع النيابيتين في حينها عقدت اجتماعات لتقييم العقد المبرم وأشرت بوجود فساد في العقد، لكن الإرادات السياسية حالت دون محاسبة المفسدين". وشددت على أن "لجنة النزاهة في مجلس النواب الحالي فتحت الملف من جديد. إن الحكومتين العراقية والأميركية، وقوى وكتل معينة داخل العملية السياسية، تتحمل مسؤولية التباطؤ والتردد في تسليح الجيش العراقي وبالأخص سلاح الجو، ولعل السبب يكمن في رغبة الاميركان في تمديد فترة بقائهم في العراق والتي تشاطرهم ذات الرغبة كتل وقوى سياسية نافذه في العراق اليوم لمختلف المقاصد والغايات. وكانت وزارة الدفاع قد أعلنت بداية العام الحالي على لسان المتحدث الرسمي باسمها انها بصدد توقيع عقد مع الولايات المتحدة لتجهيز الجيش بأسلحة قتالية متطورة منها طائرات F16 ودبابات أبرامز وأسلحة ثقيلة مختلفة، وأن قيمة العقد تقدر بنحو 13 مليار دولار. ولكن تلكأ التنفيذ بسبب تحويل التخصيص بذريعة تعزيز البطاقة التموينية (!!!)، ولكن الثابت أن الامريكان يتلكأون عمدا. إن قضية تلكؤ دولة الإحتلال في تجهيز الجيش العراقي بالأسلحة المتطورة، يعود إلى تلكؤ المحتلين من تقوية العراق عسكريا، وهذا يعيدنا بالذاكرة إلى عام 1931 يوم إكتشف العراقيون المخلصون أن دولة الإحتلال (بريطانيا) تتلكأ عمداً في تجهيز العراق بالطائرات العسكرية الكفوءة بذريعة التخصيصات المالية، وحاولت الحكومة البريطانية إفتعال مختلف الاعذار لعرقلة ذلك بحجة عدم توفر المال لدى الحكومة العراقية آنذاك، فما كان من الحكومة العراقية الا أن عمدت الى مختلف السبل لتأمين المال اللازم، معتمدة على الشعور الوطني والقومي العاليين لدى الشعب العراقي الذي كان يريد أن يرى جيشه الوطني متكامل التسليح والتجهيز، فشرعت الحكومة وتحت ضغط الشعب العراقي، في جمع التبرعات ثم أصدرت قانون (إحداث شارة الطيران) بموجب كتاب وزارة العدلية المرقم ل/51/3 والمؤرخ في 19 ايلول 1933 وهي شارة تشبه الطابع بقيمة (فلس واحد) تلصق على المراسلات البريدية الداخلية وتخصص إيراداتها لجمعية الطيران العراقية. وكان طلاب المدارس يقومون بتوزيع هذه الشارة على المواطنين في الاعياد والمناسبات الرسمية للتبرع بما يشاءون من النقود لتأمين المال اللازم لبناء قوة جوية عراقية. كذلك اصدرت الحكومة تعميما على دوائر الدولة تحث فيه الموظفين على التبرع وقد حددت نسبة معينة تستقطع من الرواتب. وبهذه الطريقة تمكنت الحكومة العراقية من التغلب على المشكلة المالية، وتمكنت من شراء أحدث الطائرات الحربية وأفشلت مساعي بريطانيا لإبقاء الجيش العراقي ضعيفا وبدون طائرات مقاتلة كفوءة. ترى من سيقف من جديد تلك الوقفة الوطنية ويجبر الحكومة العراقية والولايات المتحدة على تعزيز إمكانيات وجهوزية القوات المسلحة العراقية وبالأخص القوة الجوية لتكون في مستوى الدفاع عن الوطن حتى وإن كنا في حالة سلم وعدم إعتداء على الآخرين.. فالدولة المستقلة الحديثة لاقيمة لها بدون سلاح رادع يردع من (قد) يفكر يوما ما في الاعتداء علينا.. فهل تتكرر الهبة الوطنية العراقية لعام 1931 من جديد ويخرج العراقيون بهتاف نريد قوة جوية عراقية رادعة حتى لو تطلب الأمر التنازل عن كثير من مفردات البطاقة التموينية!!...

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل