المحتوى الرئيسى

مسامير وأزاهير 241 ... الحكام العرب و"لحظة الحقيقة"!!بقلم:سماك العبوشي

05/12 22:45

مسامير وأزاهير 241 ... الحكام العرب و"لحظة الحقيقة"!!!. "إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنما خرجت، لطلب الإصلاح .. في أمة جدي"، تلكم لعمري العبارة الشهيرة التي كان قد رددها الحسين بن علي بن أبي طالب "عليه السلام" يوم خرج داعياً للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، منتفضاً على الظلم والفساد والجبروت والطغيان وطمع الدنيا بالمنصب والجاه، وكذا هو والله حال شباب الانتفاضة والتغيير العربي، فهم تالله ما خرجوا على أنظمتهم أشراً ولا على حكامهم وأولي أمرهم بطراً، بل كان خروجهم درءً للمفاسد التي تسببها هؤلاء بأمتنا العربية، وردة فعل طبيعية لما آلت إليها أوضاعها من ضياع وتشرد وانتكاسة وتخلف وضعف على مختلف الصُعـُد والميادين، وصرخة مدوية إثر تكميم أفواه واعتقال وتشريد للمعارضين والمناوئين، وازدراءً لارتفاع نسب البطالة والجهل والفقر والفاقة والمحسوبية والمنسوبية وغيرها من الآفات الاجتماعية الخطيرة التي تفتك بالمجتمعات العربية عموماً، نتيجة فشل خطط التنمية حتى أمست مجتمعاتنا العربية استهلاكية غير منتجة لم يسبق لها نظير من قبل!!. ربما تابع بعضنا حلقات البرنامج الأمريكي الفاضح الشهير MOMENT OF TRUTH (الذي توقفت قناة "MBC4" عن عرضه واستبدلته بنسخة عربية من إنتاجها تحت عنوان "لحظة الحقيقة")، حيث يستضيف فيه مقدم البرنامج مواطناً بسيطاً بحضور بعض أفراد أسرته ليواجه جملة من أسئلة فاضحة محرجة وخاصة جداً، فتتم مقارنة إجاباته تباعاً بما كان قد تم إخضاعه في مرحلة سابقة على جهاز كشف الكذب، فيُعـَدّ ذاك المواطن المتباري فاشلاً متى ما تناقضت إجابته مع إجابته السابقة ليخرج من منصة الشهادة و"قفاه يأمّر عيش" كما يقال بالأمثال المصرية مصحوباً بلعنات زوجته وقرفها واشمئزازها منه بعدما كشفت حقيقته وعرفت خفاياه مع غيرها!!، هذا ولقد نشرت مقالة لي بتاريخ 23 /10 / 2008 بعنوان "مسامير وأزاهير14 ... MOMENT OF TRUTH!!" تمنيت فيها لو تمت استضافة حكامنا العرب وإخضاعهم لجملة من التساؤلات تكون من نتائجها كشف مستور هؤلاء الحكام ووقوفنا على حقيقة ما يضمرون في دواخلهم وما يعلنون ويفصحون من مخططات معلنة كاذبة عن منح الكرامة والرفاهية لأبناء شعوبهم!!. واليوم، ونحن في حُمّى ربيع المطالبة بتغيير الأنظمة العربية بحجة فسادها وإفسادها وفشلها، وما يجري هنا أو هناك من قمع مسلح للسلطة ضد معارضيها من أبناء شعبهم سالت فيها دماؤهم وخلفت على ساحة أحداثها شهداء وجرحى، فإنني أعرض حلاً وسطاً عادلاً سيكون منصفاً للحكام العرب وأبناء شعوبهم الثائرة على حد سواء ومخرجاً للتأزم في العلاقات واضطراب الشارع العربي، يتمثل بموافقة حكامنا وقادتنا وأعضاء حكوماتنا العربية على أن يكون جهاز كشف الكذب فيصلاً في إنهاء ذاك الصراع الدموي، من خلال خضوعهم لتلك الأجهزة بمنتهى الشفافية والديمقراطية ورحابة الصدر التي يتبجحون بها، وهي لعمري فرصة نادرة تاريخية قد لا تتاح لهم مستقبلاً في مسعى الحكام العرب ودأبهم في دحض دعوات التغيير وتفنيد مسعى إسقاط النظم العربية التي ينادي بها شبابنا من جانب، وللبرهنة من جانب آخر أن خروج شباب ودعاة التغيير العربي على قياداتهم "الوطنية" ما كان إلا بطراً وأشراً، ليهنأوا بعدها بكراسيهم وعروشهم وامتيازاتهم وسطوتهم وغطرستهم بعدما يجتازون جملة الأسئلة المقترحة التالية بنجاح "وهي لعمري جد بسيطة ويسهل اجتيازها": • هل تخشى الله!!؟. • هل امتثلت بما جاء بحديث الرسول الكريم ( ص ): كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته!!؟. • هل كان لديك برنامج عمل وطني لتحقيق رفاهية رعيتك من أبناء بلدك وعيشهم الكريم!؟. • هل حققت لأبناء رعيتك من أبناء شعبك الرفاهية التي وعدت بها والعيش الكريم الذي تحدثت عنه!؟. • هل أحسست صدقاً بحب وولاء رعيتك لك!؟. • هل احترمت الدستور والتزمت بالقوانين!؟. • هل تؤمن بصناديق الانتخابات وتحترم نتائجها!؟. • هل تؤمن بالديمقراطية سبيلاً لانتقال السلطة وتداولها في بلدك!؟. • هل خطر ببالك يوماً أن تتنازل طواعية عن كرسيك وامتيازاتك لو رفضك أبناء رعيتك!؟. • أترضى عن ممارساتك لو كنت مواطناً عادياً!؟. • هل فكرت يوماً بتوريث الحكم لابنك أو أخيك أو حتى لزوجتك!؟. • هل فكرت يوماً أن تنتقل من كرسي الحكم إلى كرسي المعارضة!؟. • هل تؤمن حقاً بالمعارضة السياسية وما تعنيه من اختلاف وجهات النظر!!؟. • هل عملت لصالح حزبك وفصيلك دون وطنك وشعبك!؟. • هل ألتزمت بقسم الولاء والمحافظة على وطنك وشعبك يوم تسنمت القيادة في بلدك!؟. • هل احترمت عامل الزمن فاختصرته لخدمة رعيتك ونقلهم لحال أفضل!؟. • هل استشرت عقلاء رعيتك وحكمائها بعيداً عن بطانة السوء والنفاق ووعاظ السلاطين!؟. • أحاربت المحسوبية والمنسوبية والفساد المالي والإداري!؟. • هل تقدم ابنك للعدالة وتقتص منه لو أجرم بحق مواطن عادي أو نهب المال العام!؟. • هل تؤمن بسياسة الانبطاح للغرب!؟. • هل تدين بالولاء لأمريكا!؟. • هل حققت السيادة لبلدك!؟. • هل أعددت لعدوك الطامع بخيرات بلدك ما استطعت من قوة!؟. • هل تؤمن بالعبارة القائلة : أنا ومن بعدي الطوفان!؟. • هل أكرمت يوماً شخصاً امتدحك فيما لا تستحقه من مديح!!؟. • هل تعترف على الملأ لو أنك قد أخطأت يوماً بحق شعبك!؟. • هل أن ضميرك حيّ!؟. • هل شعرت يوماً بتأنيب الضمير لو تسببت لشعبك بما نغص عليه حياته!؟. • هل حققت لرعيتك ما يمليه عليه ضميرك!؟. • هل حافظت على ما ائتمنك عليه أبناء رعيتك !؟. • هل شعرت حقاً بألم كلِّ صفعةٍ تُوَجَّه إلى مظلومٍ مضطهد في بلادك!؟. • هل سمعت يوماً بالميكافيلية!؟. • هل تأثرت بالميكافيلية!؟. • هل اقتبست بعضاً من الأفكار الميكافيلية في ممارسات حكمك لشعبك!؟. • هل نمت يوماً قرير العين وملء جفونك مذ تسلمت مسؤولية رعيتك، تماماً كما فعل الخليفة الراشد الفاروق عمر ( رض ) حين زاره وفد أعجمي فوجده نائماً في ظل شجرة فقيل فيه القولة الشهيرة "عدلت فأمنت فنمت"!!؟. • هل انقلبت على ثوريتك التي ناديت بها طويلاً ساعياً خلف مصالح شخصية!؟. • هل تمارس فعلاً المقولة القائلة "نحن أول من نضحي وآخر من نستفيد"!؟ ختاماً ... أقسم بالله ثلاثاً، بأننا كنا بغنى تماماً عن ربيع الانتفاضات والمطالبة بإسقاط النظم العربية وتغيير حكامها، لو أن حكامنا وقادتنا وأولي أمرنا، وعلى اختلاف درجات مسئولياتهم الوظيفية والرعوية، كانوا قد امتثلوا طواعية لما جاء على لسان الخليفة الراشد الإمام علي بن أبي طالب "كرم الله وجهه" حين قال "من حاسب نفسه ربح ومن غفل عنها خسر ومن خاف أمن ومن اعتبر أبصر ومن أبصر فهم ومن فهم علم، يا دنيا يا دنيا إليك عني، أبي تعرضت!؟، أم إليّ تشوقت!؟، لا حان حينك هيهات غـُرّي غيري، لا حاجة لي فيك، قد طلـّقتك ثلاثا لا رجعة فيها، آخ من قلة الزاد وطول الطريق وبعد السفر وعظيم المورد"!!. أليس كذلك!!؟. سماك العبوشي simakali@yahoo.com 13 أيار / مايو / 2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل