المحتوى الرئيسى

العراق ,بين ثلاثة دكتاتوريات ؟؟ بقلم:خالد الخالدي

05/12 21:34

ان التمسك بالقيم والثوابت المرسخة للمباديء الاخلاقية الفاضلة تجعل من الحياة مصداقا للتعاون والتماسك في سبيل بناء دولة قوية تحكم شعبا متحضرا بحيث يشيد الاثنان مؤسسات علمية واجتماعية واقتصادية ترفع من قيمة الدولة وقيمة الفرد الى مراتب الكمال النسبية على اقل تقدير. وكلما توضحت العلاقة بين الدولة والمجتمع ,وتوطدت اسس البناء المشترك فيما بينهما ,كلما ازدادت قوى التواصل والارتكاز على اسس الشفافية والعدالة الاجتماعية ,التي تمنح الدولة صبغة الشرعية ,وتمنح المجتمع ادوات التطور والرفاهية . اما اذا عمدت الدولة-السلطة-الى سحق الفرد والمجتمع ,وسحقته تحت عجلاتها المسسنة ,فان تلك العلاقة ستصبح مشوهة ومعوقة ,لاتسمح بالبناء والاعمار ,فتحد من امكانات الدولة ,مثلما تعطل ثقافة المجتمع ,وارادته ,التي توصله الى مراتب العلو والتسامي ,بين مجتمعات الدول الاخرى. واذا ما تحركت الدولة ,في هذا الاتجاه ,اتجاه سحق وتدمير المجتمع ,بوجود غطاء شرعي ديني ,يعمل على منح تلك الدولة صكا مفتوحا ,لقمع وحرمان المجتمع من حرية الرأي وحرية التعبير ,فان ذلك وبدون ادنى شك سيجنح بالمجتمع ,الى الفوضى والشلل ,وبالنتيجة الموت. ولعل اسوء مظهر من مظاهر الدولة الحزبية-الدينية ,هي مزج الدولة بالحكومة ,او مزج الحكومة بالدولة ,فتصبح الدولة هي الحكومة ,وتصبح الحكومة هي الدولة ,اي تسمى الدولة باسم رئيس الحكومة ,وتسمى الحكومة باسم رئيس الدولة ,اي بتعبير ادق واشمل ,تكون هوية الدولة ,وهوية الحكومة ,وهوية رئيس الدولة ,وهوية رئيس الحكومة ,هوية واحدة ,اي بصريح العبارة تكون السلطة ,والثروة ,والامن ,والارض ,والفرد ,والمجتمع ,وحتى الدين ,بيد شخص واحد ,هو رئيس الدولة ,او رئيس الحكومة ,الذي يكون في الغالب هو رئيس الوزراء ,والقائد العام للقوات المسلحة ,وهو من يتصرف بحاضر الدولة ومستقبلها , دون ان يكترث لارادة الجماهير ,ودون ان يراعي حق المواطن ,والمواطنة. في جميع تقارير المنظمات الانسانية والحقوقية في العالم ,نجد ان العراق يحتل المرتبة الثالثة ,او الرابعة ,بين الدول ,طبعا ليس في مجال الرقي والتقدم والتطور ,وانما في مجال الفساد الاداري والمالي والاخلاقي ,وهذا ادى بدوره لان يحتل العراق المرتبة الثانية ,بعد افغانستان ,في مجال العنف والقتل العشوائي . ورغم ان الدولة العراقية ,او الحكومة العراقية ,بكل عناوينها ومسمياتها ,التشريعية والتنفيذية ,هي حكومة حديثة العهد ,اذ تشكلت بعد 2003 الا انها لم تزل غائبة عن المنهج الصحيح للوصول الى نظام مؤسساتي صحي ,ومنتظم ,بسبب صراعات ايديولوجية ,في الفكر ,والثقافة ,والدين ,تقودها الاحزاب المشاركة ,في صناعة هيكلية تلك الدولة ,او الحكومة ,في محاولة جادة ,وقوية ,للهيمنة ,على جغرافية ,تاريخ الارض والثروة ,في البلاد . وبدلا من ان تصطف المرجعية الدينية القابعة في النجف ,الى صفوف المجتمع العراقي ,ضد تيار تلك الحكومة المستبدة ,راحت تسابق الزمن ,في سبيل اضفاء الشرعية المقدسة ,على ثياب تلك الدولة ,وخاصة في مجال الانتخابات ,التي جرت في السنين الماضية . وهكذا وجد الشعب العراقي ,نفسه محاطا ,بجيش الدولة من جهة ,وبجيش الحوزة من جهة اخرى ,ومن يحاول رفع رأسه ,فانه سيطدم ,بالحرمة ,والمنع ,وعدم الجواز ,في سبيل المصلحة الوطنية ,والدينية ,تلك المصلحة التي باتت اداة مهمة وفعالة لتحصين الحكومة ,والمرجعية ,من اي اشكال نقدي ,سري او علني ,والا فتهمة البعث والقاعدة ,جاهزة دوما ,للقضاء على اي بادرة صغيرة او كبيرة ,تحاول نقد السلطة السياسية-الدينية في البلاد. المالكي ,في آخر اختبار لوطنيته,ان كان يملك ذرة منها ,لايتجرأ ,على رفض بقاء القوات الامريكية ,التي ساعدته في البقاء في منصبه ,لدورتين متتاليتين . والسستاني ,الذي نأى بنفسه بعيدا ,عن مسالة بقاء او رحيل القوات الامريكية ,وكان الامر لايعنيه ,او بالاصح ان الامر لايعنيه ,لان الاراضي الفارسية ,بلده الام ,لم تزل بمنأى ,عن حوافر الدبابات الامريكية . وبين دكتاتورية المالكي ,ودكتاتوريةالسستاني ,تتحرك دكتاتورية اخرى ,بين ايران وقطر والبحرين ,في محاولة للم الشمل العربي ,بينما يعاني شعبها من بؤس العيش ومرارة الفقر والجوع , ليذكرنا مقتدى الصدر ,بالمثل ,الشائع ,يتبرم بغطاء جاره , وقدميه عاريتين . ورغم ان البعض يحاول ,تبرئة ساحة هؤلاء الثلاثة ,الذين ابتلانا الدهر ,بهم ,الا ان العقل والمنطق ,يقولان ,بقوة ,وبصراحة ,ان الخلاص من التشرذم والفوضى والخنوع ,لايتم الا بالخلاص من الديكتاتوريات الثلاثة ,السستانية ,والمقتدائية ,والمالكية . والله يكون بعوننا؟؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل