المحتوى الرئيسى

بلادنا مقدسة لا يخفى فيها شيء بقلم:جميل السلحوت

05/12 22:25

جميل السلحوت: بدون مؤاخذة- بلادنا مقدسة لا يخفى فيها شيء "بلادنا مقدسة لا يخفى فيها شيء" عبارة يعرفها ويرددها الفلسطينيون جميعهم، ويرددها عرب آخرون، ولا غرابة في ذلك فبلادنا مهد الديانات السماوية، لكن الأمر الذي لم يعد غريبا هو وجود أشخاص يعيثون في الأرض فسادا، وينكشف فسادهم ومع ذلك يصرون على مواصلة فسادهم وضلالهم، ويجدون من يجاملهم ويتغاضى عنهم من باب"عنزة ولو طارت" فهناك من يبيع عقارات لجهات معادية، ويتظاهر بالدفاع عنها وأنها سُلبت منه عنوة، وهناك من يبيع على أن يكون التسليم بعد وفاته، وبمعرفة ورثته الذين يلبسون ثياب الورع والتقوى، ولا يُصلون إلا في الصفوف الأولى في المسجد الأقصى، أو يطلقون تصريحات رنانة يزاودون فيها حتى على الأحياء عند ربهم يرزقون، ومسلسل الفساد والضياع في القدس الشريف، وتحديدا في الكثير من مؤسساتها التي نعتبرها "وطنية" يأخذ أشكالا عدة، مع أنه ليس خافيا على أحد، وقد يتخطى الجهل في العمل، أو عدم العلم لمن هو في موقع المسؤولية، أو السكوت خوفا من الفضيحة....أو.....الخ. وإذا ما أخذنا جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية التي تدير مستشفى المقاصد، الذي يعتبر المؤسسة الصحية الأكبر والأرقى والأكثر خدمات ليس على مستوى القدس فحسب، بل في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، بدلالة أن كافة المستشفيات الأخرى تحول الحالات المستعصية اليه، كما تدير عددا من المستوصفات الطبية، وعددا من العقارات والاستثمارات، فاننا سنجد الجمعية ومستشفاها ومستوصفاتها تعيش أزمة كبرى تهدد استمراريتها، فالهيئة الإدارية المنتخبة في العام 1997م انتهت مدتها منذ سنوات، ولم تدع الهيئة العامة لانتخابات جديدة، أو حتى لتجديد الثقة بها، ويبدو أنها لا تفكر بذلك أيضا، وفي عهدها"الميمون" جرت مضاعفة عدد العاملين فيها وفي المستشفى تحديدا، مع أنه لا يوجد مبرر لذلك، فلم يحدث أيّ تطوير للمستشفى، بل العكس هو الصحيح، والحديث عن مضاعفة عدد العاملين ليس حديثا عن زيادة بضعة موظفين أو بضع عشرات، بل الحديث عن مئات يتقاضون رواتب عالية دون أن يقوموا بأي عمل، والجمعية لم تعد قادرة على دفع رواتب موظفيها وموظفي المستشفى والمستوصفات منذ شهر آذار الماضي، مع أنها تلقت مئات ملايين الشواقل في السنوات السابقة كتبرعات وهبات ومساعدات، ولم يتوقف الأمر عند عدم القدرة على دفع رواتب الموظفين بل تعدى ذلك الى أن المستشفى مديون ببضع عشرات ملايين الشواقل، ولم يعد سرا أن المتنفذين في المستشفى وضعوا "كادرا"وظيفيا يخدم مصالحهم الشخصية، من خلال الرواتب الشهرية التي يتقاضونها، والتي تزيد عن راتب رئيس وزراء السلطة الفلسطينية، وفي محاولة البحث عن الأزمة وأسبابها، وهي ليست بعيدة عن الهيئة الإدارية للجمعية وللمتنفذين في المستشفى، فإن أحد المتنفذين قد أفصح عن بعض أسباب الأزمة من خلال اتهامه آخرين وجها لوجه عن"تَبَخُّر"15 مليون شاقل دون أن تظهر في السجلات، وهذا يقود الى السؤال عن مدى صحة الأرقام الواردة في السجلات، وكيفية صرفها وشرعيته ومصداقيته. إن الحلول الترقيعية في أزمة كهذه لن تجدي شيئا، بل ستفاقم الأزمة، وستوصل المؤسسة الى وضع كارثي قد ينهيها، وبعدها ستبدأ الاتهامات، وسيحمل كل فرد الآخرين المسؤولية ليبرئ نفسه، ومن هنا تنبع أهمية الضرورة القصوى لاجتماع الهيئة العامة للجمعية، كي تنتخب هيئة ادارية جديدة لإنقاذ الجمعية ومستشفاها ومستوصفاتها، وتكليف مختصين لمراجعة عمل السنوات الماضية، والبحث عن مكامن الخلل، وكشف الفساد والمفسدين إن وجدت، ومحاسبة المسؤولين عن ذلك قضائيا وفضحهم في وسائل الاعلام ليكونوا عبرة لغيرهم، وهذا أضعف الايمان. وفي النهاية لن يصح إلا الصحيح. 12 أيار 2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل