المحتوى الرئيسى

شىء من الحياء في الحديث عن التجربة التركية بقلم: عماد رجب

05/12 21:18

عماد رجب لا أنكر أننى وكثير من بني جيلي, ممن تجرعنا سم النظام البائد بضع و ثلاثون عاما, كنا نستنشق هواء الحرية سراً ونشعر بالسعادة و الحنين تجاه أى تجربة ناجحة أو شبه ناجحةٍ في العالمين العربي إو الغربي, وكنا نتمني دوماً أن نستسخ من تلك التجارب , ما يصلح للتنفيذ في بلداننا المقهورة بسياط الجلادين, إلا أن التجرة التركية كان لها أكبر تأثير في إمكانية التغيير السلمي , مع الحفاظ علي المجتمع من التغييب أو التقزيم أو التطاحن, فأردوغان وفريقه القيادي الصغير العدد , العالي الهمة , قد لوّن تركيا باللون الذى يريده في بضع سنين لا أكثر, أردوغان الذى كان مسجوناً في العام 1999 , إثر إلقاءه قصيدةً عبرت عن أيدلوجيتهِ الدينية , ها هو يعتلي سدة الحكم بعدها بست سنوات فقط. ثم ساعد صديق عمره عبد الله جول, والذى ساعده من قبل علي بلوغ المقعد الوزاري الاعلي, الي الوصول لمنصب رئيس الجمهورية التركية, ليعلنا معا ميلاد تركيا الجديدة , متعددة الإتجاهات, متفاهمة الأطر, مستوعبة كل الافكار والاّراء. ثم عاد وساعده علي تغيير قيادات الجيش , وإستبدالها بوسطيين إنتماؤهم الأول والأخير لتركيا التي يجب أن تعودلسابق عهدها , دولة عظمي يضع الجميع لها ألف حساب, تنتمي لثقافتها الطبيعية , وتمتد الي تاريخها الحقيقي . رجال الجيش الذين كثيرا ما قاموا من قبل بالإنقلابات التي أطاحوا من خلالها برغبة الشعب التركي المتكررة في شخصيات تنتمي إليها وسياسة تعبر عنها, مستخدمين الغباء السياسي للسابقين من ألوطنيين الشرفاء . ممن سبقوا فريق أردوغان ليضربوا بأحلام الشعب التركي عرض الحائط. سمعت أن أحد القيادات السياسية المصرية المحسوبة علي تيار الاسلام السياسي ,و التي كثيرا ما طالتها اليد الأمنية , قد قال كلاما غريبا عن التجربة التركية, وهو الذى ما فتىء أن مدحها علنا, وتحدث عنها بسوء نية في السر, كلامه إن دل فإنما يدل علي جهل فادح بهذه التجربة التركية المميزة , والتي ستظل تذكر في تاريخ الاسلامي السياسي كتجربة وسيطة ناجحة , رافضا في حدثيه أداءها واصفا أياها بالعلمانية الفجة , برغم أن الجميع قد تبين له بما لا يد مجالا للشك أن أسلوب أردوغان وفريقه ديمقراطي حضاري ملتزم , يحترم تاريخ وتراث تركيا ولا يحجبها عن إمتدادها الطبيعي في العالم العربي والإسلامي. عابوا عليهم رغبتهم في الدخول الي الاتحاد الاوروبي, وبعض القوانين التي إستُحدثت من أجل ذلك, كقوانين تقنين الدعارة وغيرها. وكأنما لم يروا من تركيا سوي هذا الشىء , وهو ليس بعيب , لأن رغبة تركيا ليس في الإنضمام الي الإتحاد الأوربي بقدر ما هي رغبة ملحة في الإستفادة من شروط ذلك الإنضمام واّلياته , وهو الذى تحدث عنه نائب وزير الخارجية التركي أحمد أوغلوا في مقابلة تليفزيونية مع هيئة الاذاعة البريطانية, عندما أوضح أن تركيا تسعي ألي الدخول الي الاتحاد الأوروبي, لكي تستفيد من التجارب الاوروبية وخبراتها في مجالات شتي كالادارة ونظمها , والإنتاج وفنونه والاقتصاد وتجاربه, فلو قبلونا فأهلا بهم , وإن لم يفعلوا فقد أكدوا أن الاتحاد الاوروبي معاييره دينية لا تقديمه و حضارية. ونحن نكون قد إستفدنا من البرامج التدريبية في شتي المجالات , وهو فعلا ما أتي أكله , وظهر جليا في دخول عدد من الجامعات التركية ضمن أفضل 500 جامعة علي مستوي العالم , وهو العدد يفوق مجموع عدد جامعاتنا العربية والأيرانية والأسرائيلية مجتمعه في التصنيف العالمي, بل ومن بينها من هي ضمن أفضل مائة جامعة وهو الذى لم نفعله حتي الان. نسي هؤلاء وهؤلاء أن تركيا لم تكن تُعرف إلا بمراقصها وحاناتها طيلة عقود . وكنا لا نسمع عنها أسماء قنواتها الجنسية, التي تبث أرضيا, فيلطقتها من لديه جهاز تلفاز جديد, فما بالكم بها الأن, بعد أن بات الاذان يصدح في كل مكان, وأصبح من الطبيعي أن تري المحجبات في محاضرات الجامعات التركية, التي منعوا من دخولها عدة قرون, وما رأيكم بعد أن هب الشعب التركي لنجدة إخوانهم في فلسطين, في الوقت الذى منع نظام مبارك عنهم كل شىء. لقد جربوا من قبل عبر محاولات أسلافهم مثل أربكان وغيره , ثم إبتكروا أسلوبهم الجديد في ايصال الافكار مع عدم الصدام مع المعارضة, والذى سهل لهم السبل, وفتح لهم أبوابا لم يحلم أيا من المخلصين أسلافهم أن يفتحوها , وها هو أردوغان يتحدث لأول مرة عن كرامة تركيا وعن العزة العثمانية بعد ثمانون عاما من إلغاءها من مفردات الحياة التركية . هنا فقط ... نستطيع أن نقارن بين نجاح أربكان وغيره من السابقين , ونجاح أردوغان وفريقه, برغم عدم الأسراع في الوصول للأهداف , إلا أن هنيهتهم المدروسة وسياستهم العبقرية قد أت تأكلها , وأصبحت السيدة الاولي والثانية محجبتان , و دخلت المحجبات الي الجامعه بدون تبرج أو باروكة, كما كانت تفعل زوجتا أردوغان وجول في السابق, مثلهم مثل غيرهم ممن أرتضين التبرج , ولم يعد يفرق بين هذه وتلك إلا التحصيل والتفوق. ثم أعادوا تركيا لمدها الطبيعي في العالم العربي والاسلامي, وإستخدموا أسلوبا ذكيا في ذلك , بدعمهم للديمقراطية الحقيقية أينما كانت في فلسطين أو في فرنسا , ثم إستبسالهم للدفاع عن حقوق الإنسان التي كثيرا ما تغنت بها الدول الاستعمارية ثم جاءت تركيا فضحتهم بعدم ازدواجيتها, وإنتهاجها النهج الامثل فيها, ولا ننسي أبدا تصرف أردوغان النبيل مع شعب غزة أو مع رئيس اسرائيل في مؤتمر دافوس , والذى لم ولن يجروء أى حاكم عربي علي تكراره. إذا اردنا أن نقارن بين التجارب الاسلامية التركية . التي وصلت لسدة الحكم فعلينا ان نكون منصفين ونعرض إنجازات هذه وتلك , لنعرف جيدا من منح تركيا ميراثها المسلوب , ومن تسبب في تسرعه وعدم فهمه لفقه الواقع إلي ردتها عشرات الأعوام ألي الوراء, ومن بدأ قبلها بعقود في عالمنا العربي ولم يصل الا اليوم . كاتب مصري

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل