المحتوى الرئيسى

"إخوان أون لاين" يكشف خريطة الثورة المضادة بمصر

05/12 21:17

- د. عبد السلام: إطلاق سراح السجناء لتحويل الشوارع إلى ساحات قتال - د. صفار: يجب عدم الاستهانة بالخصم ولا بد من ابتكار أساليب مواجهته - د. عمار: جهاز الأمن المنفذون ورجال أعمال ممولون والموجه سياسيون - د. أبو الغار: بلطجية الشوارع الآن هم مرشدو الشرطة السابقون   تحقيق: الزهراء عامر كشفت التحقيقات التي تجريها النيابة المصرية حول أحداث إمبابة وما تلاها، وما سبقها أن فلول النظام السابق سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين متورطون بشدة في هذه الأحداث، التي بدأت تتصاعد في ظل تراخٍ أمني أقرب للمتعمد، ولفلول النظام السابق أهداف محددة من إشعال النيران في مصر للدفاع عن تواجدهم في المجتمع بعد رحيل نظام مبارك؛ ولذلك لم يتوانوا عن إذكاء نيران الفتنة الطائفية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن شرق إلى غرب البلاد، كما قرروا فتح جميع السجون وإطلاق السجناء، لتشهد مصر حالةً من الفوضى والبلطجة، وتفقد أمنها واستقرارها، وكذلك الوقيعة بين التحالفات التي أنجبتها ثورة 25 يناير وإفساد الروح الإيجابية بينهم، وإثارة الفزاعات في المجتمع.   وقد شهدت الأيام الماضية مجموعة من الأحداث كان أبرزها حادث الفتنة الطائفية في إمبابة، واتهام رجل الأعمال عادل لبيب في إشعال الطائفية وقتل الأبرياء؛ حيث كان أول من أطلق الرصاص ليلة الحادث، وحرَّض الشباب المسيحي على مهاجمة المسلمين.   كما انتشرت بشكلٍ واضح العمليات المنظمة لاقتحام السجون وتهريب المجرمين والخارجين على القانون؛ حيث تمكن 5 سجناء بحجز قسم شرطة البساتين من الهرب بعد معركة بين قوات الشرطة وأهالي المحتجزين بحجز القسم، وتم إحباط محاولة أخرى لهروب عدد من السجناء من حجز قسم شرطة دار السلام، بالإضافة إلى ما شهده قسم الساحل من أعمال بلطجة وتهريب ‬93‮ ‬مسجل خطر في جرائم قتل وبلطجة.   وفي إطار متصل أصيب‮ ‬40‮ ‬مواطنًا‮ ‬بجروح خطيرة إثر أعمال شغب قامت بها عصابات "بلحة ومانجة" بشارع عبد العزيز أكبر شوارع القاهرة التجارية، ودارت حرب بالأسلحة البيضاء والنارية طالت قسم الموسكى، وفي نفس اليوم جرت محاولة إحراق قسم العمرانية، وحتى المستشفيات لم تسلم من خطة الثورة المضادة حيث اقتحم‮ ‬6‮ ‬من البلطجية قسم الطوارئ بمستشفى الساحل وأطلق ثلاثة منهم أعيرة نارية على الأطباء،‮ ‬ومصاب كان يتم علاجه في قسم الطوارئ‮.‬   كما شهدت مدينة المحمودية حادثًا‮ ‬مأساويًّا؛ ‬حيث قام سائق بتمزيق جسد مهندس مدني، ‬عاتبه على قيامه بالتعدي على الأرض المجاورة لمنزله،‮ ‬وزراعة بعض الأشجار،‮ فسقط المهندس جثة هامدة،‮ ‬وعلى أثر ذلك قام أقارب المجني عليه بإشعال النيران في منزل المتهم‮.   كما اقتحم أهالي مسجونين جنائيًّا‮ ‬سور مجلس الوزراء، وتسلقوا السور، ‬وقاموا بالطرق عليه، ‬في محاولةٍ منهم لإزعاج رئيس الوزراء.   ما شهدناه من فوضى عارمة في الفترة الأخيرة لا يعبر عن طبيعة الشعب المصري بل هم فئة قليلة أساءوا استخدام الحرية،‮ ‬فارتكبوا ما رأيناه من اختطاف لابنة عفت السادات مقابل فدية مليون دولار،‮ ‬وما حدث أيضًا‮ ‬في استاد القاهرة، ونزول آلاف من الجماهير في تحدٍّ‮ ‬مؤسف للتعدي على لاعبي تونس‮.‬   ولا يمكن إغفال الفوضى التي شهدتها الشوارع المصرية واستغلال البعض لغياب الشرطة في التحايل على قوانين المرور، والسير بسياراتهم بدون لوحة أرقام‮، ‬وكذلك هجوم بعض أولياء الأمور على مدرسة إعدادي وطرد مدرسيها وإغلاقها‮، فضلاً عن اقتحام‮ ‬15‮ ‬مسلحًا‮ ‬لمقبرة أثرية بالعياط، وتحطيم أجزاء من جدرانها للاستيلاء عليها،‮ ‬وتعدى بعض المواطنين على مقابر أثرية بمنطقة أبو صير الأثرية‮.   هذه الأحداث المترامية، والتي تصب كلها في دعم الثورة المضادة تدفعنا إلى التساؤل عن خريطة هذه الثورة، وكيف تتحرك، وكيف يمكننا مواجهتها: عصابات منظمة بدايةً يوضح الدكتور محمد صفار أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة أن المجتمع المصري الآن يتعامل مع مجموعات، وتشكيلات عصابية كانت تتولي الحكم، وبعد انهيار الصف الأول من نظام مبارك، دأبت باقي الصفوف المعروفة، وغير المعروفة من هذا النظام على العمل لتحطيم كل التحالفات التي أنجحت الثورة المصرية، ولا يتوقع أن تتنازل أو تستسلم هذه الفئة لنهضة البلد.   ويرى أن هناك مركزًا معينًا هو الذي يرسم خريطة إفشال الثورة وإفساد المجتمع، ويقوم بالتنسيق مع باقي عناصر التشكيلات رغبة في إحداث فوضى، ليؤكد للعالم أن الأمور تسير إلى الأسوأ بعد سقوط مبارك، موضحًا أن المسألة تتعلق بالحرب النفسية والشائعات وأطراف تحت الأرض يخططون، ولا أحد يعرفهم.     ويبين أن هؤلاء يتحسسوا الفرصة في كل بلد وفي أي قطاع ومجال لإحداث بلبلة في أي شيء، وإذا استخدمت الأحكام الرادعة سيلجأون إلى استخدام أساليب أخرى حتى يستمروا فيما يفعلونه.   ويشير إلى أن هناك العديد من الملفات ينبغي على حكومة الثورة أن تعالجها، أولها ملف الفتنة الطائفية، ولا بد القضاء عليه نهائيًّا، وثانيًا ملف الطبقة المهمشة، وسكان العشوائيات، ويعتبر من أخطر الملفات، معتبرًا هؤلاء وقود للثورة المضادة إذا لم يحدث تحسن واضح في مستوى معيشتهم، خاصةً أنه من الممكن تسخيرها بأثمان زهيدة، بجانب أن هناك أصولاً لفئة البلطجية تنتمي لهذه المناطق.     ويتابع أن هناك قطاعات من هذه الطبقة كانت تستفيد من النظام السابق، فهؤلاء لا يهمهم الثورة ولا الديمقراطية وعلى الاستعداد القيام بأي شيء من أجل لقمة العيش.   ويشدد على ضرورة النزول لهذه المناطق، وإحداث ثورة تغير جذرية فيها، والقيام ببناء اجتماعي لهم؛ لأن التواصل مع هذه الطبقة كان عامل نجاح الثورة التونسية، وعدم التواصل معها اقتصر نجاح الثورة على حدوث تغيرات في نظام الحكم.   ويحذر من الاستهانة بالخصم الذي أمامنا وهو النظام السابق وحزبه، الذي ظل يحكم البلاد لفترة طويلة وجذوره هي الاتحاد الاشتراكي، بجانب أنه يغطي جميع أرجاء مصر، ويخترق كل المجالات، والعلاقة التي تجمع أعضاءه هي علاقة العصبية والقرابة والفساد، فضلاً عن أنه يستطيع أن يحرك العناصر الموالية، ويتحرك في البؤر الصغيرة جدًّا، ويعلم طبيعة الخلافات بين العائلات، بالإضافة إلى أنه كان يسيطر على جهاز الإعلام وما زال هناك ذيول للنظام السابق تعمل إعلاميًّا لخدمتهم، ولديه رجال أعمال يدافعون عن وجودهم، وعلى استعداد لدفع مبالغ كبيرة من أجل بقائهم.   وينتقد السماح لعناصر النظام البائد أن يقوموا بتعليق لافتات مؤيدة لمبارك؛ لأنهم بهذه الطريقة يعملون على إثارة الفوضى بين الناس، وهذا لا يتعلق بحرية الرأي والتعبير، مؤكدًا أنه لا حريةَ لهؤلاء؛ لأنهم سرقوا بلدًا بأكمله، ولا بد من التعامل معهم بكل السبل حتى ولو بالعنف.   ويتوجس خيفةً من فشل الثورة المصرية؛ لأن القوة المجتمعية لا تملك الوعي الثوري الكافي حتى الآن، مطالبًا القوة الثورية بضرورة العمل على إمداد الوعي الثوري في المجتمع.     سيناريوهات الفساد ويوضح الدكتور محمد عبد السلام رئيس مركز (الأهرام) للدراسات السياسية والإستراتيجية أن هناك أربعة سيناريوهات وضعتها الثورة المضادة لضرب استقرار مصر بعد رحيل مبارك، أولها الإضرار بالأمن العام، عن طريق اقتحام السجون وفتحها وتهريب الجناة والخارجين على القانون، والسيناريو الثاني استهداف الأمن السياسي ووسيلته هي إحداث الفتنة بين المسلمين والأقباط، ثم الوقيعة بين الجيش والشعب، وبعد ذلك تشويه صورة الثوار، والثالث هو الأمن الاجتماعي بإشاعة الفزاعات والرعب بين المواطنين.   ويضيف: أما السيناريو الرابع فهو الإضرار بالأمن الاقتصادي عن طريق زيادة الإضرابات الفئوية والمغالاة في مطالبهم، فضلاً عن سرقة ونهب وتحطيم المحلات التجارية، ووصولاً إلى ضرب مصادر الدخل القومي، وبذلك ينهار الاقتصاد المصري.   ويشير إلى أن عناصر الثورة المضادة ليسوا عناصر النظام السابق التي أضرت الثورة بمصالحها وتعمل طوال الوقت من أجل الانتقام من الثوار فحسب، بل هناك بعض العناصر داخل القوة الثورية تؤدي دورًا يضاهي دور الثورة المضادة، مؤكدًا أنه إذا حصنت الثورة نفسها، وبدأت في تحديد أولوياتها، وتجميع أهم المشاكل الأولية التي تعانيها الدولة، لا يكون هناك على الإطلاق تأثير للثورة المضادة.   ويوضح أنه لا يمكن السيطرة على حالة الفوضى والانفلات الجماهيري، والسيطرة على قطاع كبير من البشر في ظل غياب الشرطة، مشددًا على ضرورة أن تعود الدولة باستعادة مؤسساتها المعطلة، وتكون أول أولوياتها هي التصدي لهذه الحالة من الانفلات الأمني، والحاكم لديه أدوات كثيرة يستطيع أن يردع الأشخاص المنحرفون، وبهذا فكرة الإجرام ستقل، محذرًا من تدهور الوضع والوصول إلى حالة حرب ضد الجميع.   الفوضى بمنهجية    د. عمار علي حسنويؤكد الدكتور عمار علي حسن أن الثورة المضادة تسير في مصر بشكل منظم، وممنهج وليس بشكل عشوائي؛ لأن من يقوم بهذه الثورة هم عناصر النظام السابق البوليسي، الذي يعتبر الشكل الوحيد الذي يدار بقدر من المنهجية، موضحًا أن بطل هذه الثورة المضادة هو جهاز الأمن، ويمولها رجال أعمال، ومن يوجهها سياسيون كانوا يتصدرون المشهد السياسي في السنوات الماضية.   ويشير إلى أن الجهاز الأمني الذي كان يدير مصر من قبل؛ تمكن من إحداث بعض نقاط الضعف في الجسد السياسي المصري، والملف الطائفي يعتبر أهم نقاط الضعف، ولهذا يستخدم الجهاز معلوماته عن هذا الملف وقدراته لضرب الثورة من خلال الفتنة الطائفية وإيصال البلد إلى مرحلة الفوضى.   ويرى أن الحكم الذي صدر بحبس حبيب العادلي، وزير الداخلية الأسبق، كان له أكبر الأثر في تحريك عناصر لإشعال الفتنة الطائفية، التي تعد الورقة الأخيرة للنظام لإجهاض الثورة، طمعًا في الهروب من العدالة.   ويتوقع أن تستغل الثورة المضادة في الفترة القادمة هذا الملف لضرب ملفات أخرى، ناهيك عن الاستمرار في اقتحام السجون، ومحاولة الاعتداء على الممتلكات العامة، بالإضافة إلى اللجوء إلى الاغتيالات السياسية لاسيما لبعض الأشخاص الموجودين في السلطة حاليًّا، وقادة الرأي أو بعض العناصر السلفية لتأجيج الفتنة، أو الاعتداء على المساجد والأماكن السياحة أو السياح، موضحًا أن السيناريوهات المتبعة منذ تنحي مبارك هي البلطجة بكل أنواعها، فهؤلاء لن يكفوا عن ملاحقة الثورة حتى يتم تقديم بعضهم للعدالة.   ويشدد على أن أماكن السيطرة على هذه الفتنة تحتاج ليد صارمة، وعلاج تشريعي سريع وأحكام رادعة تجعل البعض عبرة لمن لا يعتبر، فضلاً عن عودة الشرطة بكل طاقتها في الشارع، وحضور قوي من الجيش، مؤكدًا أن التعامل بقدر من العشوائية والارتعاش يضع الثورة والوطن في خطر.   القوة والتماسك    د. محمد أبو الغارويرى الدكتور محمد أبو الغار مؤسس حركة 9 مارس أن فلول الحزب الوطني وعناصر النظام السابق من المؤكد أنهم ساعدوا في إحداث الفتنة الطائفية، ولكن هناك فتنة في المجتمع والأجهزة الأمنية لا تقوم بدورها في حماية المجتمع من المفسدين.   ويحذر من انهيار الدولة مع استمرار السير على هذا المنوال؛ لأنه لا يمكن أن تجرى انتخابات برلمانية أو رئاسية في ظل وجود حالة من الفوضى العارمة، فضلاً عن أن الاقتصاد لا يمكن أن يقف على رجليه في ظل هذا الوضع المؤسف.   ويشدد على ضرورة أن يكون الجيش والشرطة حازمين، ولا بد من إلقاء القبض على كل المحرضين على مثل هذه الأفعال الإجرامية سواء بشكلٍ مباشر أو غير مباشر، موضحًا أن الثورة المضادة معتمدة على قوة الناس في الشارع، ولو وجدت الشعب متماسكًا لما استطاعت أن تدخل هذه المناطق والأحياء وتفرق بين مواطنيها.   ويوضح أن البلطجية الذين يسعون في الأرض فسادًا كانوا يعملون مرشدين مع الشرطة، وكانوا يتعاونون مع الحزب الوطني ورجال أعماله، وهؤلاء الآن ليس لديهم عمل، والساحة أمامهم فارغة بسبب الفراغ الأمني.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل