المحتوى الرئيسى

قراءة في "فنجان" توسُّع "مجلس التعاون"!بقلم: جواد البشيتي

05/12 21:09

قراءة في "فنجان" توسُّع "مجلس التعاون"! جواد البشيتي عمَّا قريب قد تصبح المملكة الأردنية الهاشمية عضواً في "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، والذي تأسَّس في الخامس والعشرين من أيار 1981؛ فالأردن طَلَب، و"المجلس" لبَّى له، من حيث المبدأ، هذا الطلب. الأردن يختلف عن الدول السِّت الأعضاء (السعودية، الكويت، الإمارات، قطر، البحرين، عُمان) لجهة كونه ليس مُطِّلاً على الخليج (العربي عربياً، والفارسي إيرانياً). إنَّه، أي الأردن، ومن خلال حدوده المشترَكة مع السعودية يتَّصِل جغرافياً بالدول الخمس الأخرى. الأردن، وبصفة كونه عضواً في "مجلس التعاون"، يصبح في مواجهة إيران، جغرافياً؛ وتصبح "الدول السِّت" في مواجهة إسرائيل، جغرافياً أيضاً. إنَّها ثماني ممالك عربية لا غير، يراد لها أنْ تتكتَّل وتأتلف في زمن انهيار وتداعي "الجمهوريات الوراثية" العربية بقوى "الثورات الشبابية الشعبية الديمقراطية"؛ ولقد حَرِص "مُلَبُّو" طلب الأردن، و"مُوجِّهو" الدعوة إلى المغرب، البعيدة جغرافياً، القريبة سياسياً، على توضيح وتأكيد أنَّ تماثُل، أو تشابه، النُّظم السياسية، هو ما حَمَلَهم على السعي إلى توسيع "المجلس" هذا التوسيع؛ فهل يشتد الميل لدى "جمهوريات العرب" إلى التكتُّل والائتلاف في موازاة تكتُّل وائتلاف "ممالك العرب"؟! المغرب، وعلى ما قالت في "الضَّمْني" من ردِّها، تريد التعاون مع "مجلس التعاون"؛ لكنَّها لا تريد الانضمام إليه؛ فهي مملكة تسير في اتجاه "إصلاح سياسي وديمقراطي" قد يجعل اختلافها عن الممالك الأخرى أكثر من تشابهها معها؛ كما أنَّها لا تريد التخلِّي عن التكتُّل والائتلاف (أو الاتِّحاد) مع "الجمهوريات" في "المغرب العربي". إنَّها لا تريد أنْ تكون كجُزُر فوكلاند. وعمَّا قريب أيضاً، وفي أيلول المقبل على وجه التحديد، قد يُذاع من نيويورك، حيث مقر الأمم المتحدة، "نبأ (فلسطيني) عظيم"، فكيف ستتفاعل "جمهورية فلسطين" مع هذا التغيير (وغيره) في "الخريطة السياسية العربية"؟ كيف ستُحلُّ، عندئذٍ، "الإشكالية الجديدة"؛ فبين "جمهورية فلسطين" و"المملكة الأردنية" من "التماثُل" ما يجعل "الاختلاف" بين "الجمهورية" و"الملكية" غير ذي أهمية؟ كيف ستتأثَّر علاقة "المملكة الأردنية" بـ "جمهورية فلسطين"، وعلاقة الأردن (الجديدة) بدول "مجلس التعاون"، وعلاقة فلسطين بهذا "المجلس"؟ بين الأردن وإسرائيل "معاهدة سلام"؛ وبين دول مجلس التعاون السِّت وإسرائيل "مبادة سلام"، تسمَّى "مبادرة السلام العربية"، التي هي سعودية "الأصل". وثمَّة صراع مع إيران، اشتد وعَنُف في "جبهته البحرينية"؛ وقد يأتي توسيع "مجلس التعاون" بما يسكب مزيداً من الزيت على نيران هذا الصراع؛ فهل يؤدِّي هذا التكتُّل أو الائتلاف الجديد (مجلس التعاون الموسَّع) إلى "ضديده" الذي حُذِّر من قَبْل من مغبَّة ظهوره، وسمَّاه المُحَذِّرون "الهلال الشيعي"؟! "العاقبة" قد تكون قرع ناقوس الخطر في طهران ودمشق، فينشأ تكتُّل أو ائتلاف مضاد يضمُّ إيران والعراق (الذي اتَّسع فيه النفوذ الإيراني) وسورية (التي تَمكَّن، أو مُكِّن، نظام الحكم فيها من القضاء على الثورة الشعبية الديمقراطية عليه) ولبنان (الذي سيطر عليه "حزب الله" وحلفائه). لكن، هل من أوجه شبه بين حلف "مجلس التعاون الموسَّع" وحلف "طهران ـ بغداد ـ دمشق ـ بيروت"؟ إنَّ مواجهة مخاطر "الشارع"، ومنع التغيير وُفْق "المثال التونسي ـ المصري"، هما، على ما أحسب، وجه شبه مهم بين "الحلفين (أو الهلالين) المتضادين". وثالثهما قد يَظْهَر أيضاً؛ فـ "جمهوريات الثورات العربية (وفي مقدَّمها مصر وتونس)" قد تتكتَّل وتأتلف؛ فوداعاً "جامعة الدول العربية"! وإنَّ أخشى ما أخشاه أنْ تصبح "القضية الفلسطينية" مدار صراعٍ جديد بين "الثلاثة". مصر صالحت بين "فتح" و"حماس"، وشرعت تعيد وصل ما انقطع بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وستنهي، بفتحها البوابة المصرية من معبر رفح، الجزء المصري من الحصار المضروب على قطاع غزة. ومصر يمكن أنْ تبدي اهتماماً أكبر بفكرة "قطاع غزة الكبير"، فتسعى، بالتفاهم (والتعاون والاتِّفاق) مع إسرائيل، وقوى أخرى إقليمية ودولية، إلى تكبير قطاع غزة جغرافياً من خلال ضم جزء من أراضيها في شمال سيناء إلى هذا القطاع، فيُوطَّن جزء كبير من اللاجئين الفلسطينيين (يشتمل على جزء كبير من اللاجئين الفلسطينيين في الأردن) في "قطاع غزة الكبير"، ويُنْفَق، من ثمَّ، جزء كبير من "أموال التوطين" في هذا المكان، وليس في غيره. ولا بدَّ للأردن من أنْ يتأثَّر كثيراً، ديمغرافياً واقتصادياً، بهذا التغيير (الجغرافي والمالي) في حلِّ مشكلة اللاجئين. وهذا التغيير (المحتمَل) يمكن اتِّخاذه سياقاً، نُدْرِج فيه انضمام الأردن إلى "مجلس التعاون"؛ فهل في هذا الانضمام ما يشبه دعوة إلى اللاجئين الفلسطينيين في الأردن (وبصفة كونهم مواطنين أردنيين، يحقُّ للدولة الأردنية تمثيلهم) للذهاب إلى العمل والإقامة في دول مجلس التعاون السِّت، وفي البحرين على وجه الخصوص، والتخلِّي، من ثمَّ، عن "الخيار الآخر"، أي خيار الذهاب إلى "قطاع غزة الكبير"؟! اللاجئون الفلسطينيون (وعملاً بـ "إرادة دولية" تبدو في منتهى القوَّة) لن يعودوا إلى ديارهم؛ لأنَّها أصبحت جزءاً من إقليم دولة إسرائيل التي تسعى إلى أنْ تكون أكثر يهودية من الوجهة الديمغرافية؛ ولن يتَّسِع لهم إقليم الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية؛ والأردن يحتاج إلى حل مشكلة اللاجئين بما يجعل ميزانه الديمغرافي حُرَّاً من كثيرٍ من الضغوط؛ ودول مجلس التعاون السِّت، وفي مقدَّمها البحرين، تحتاج الآن، وأكثر من ذي قبل، إلى تعديل موازينها الديمغرافية بما يسمح لها بأنْ تكون أكثر منعةً في مواجهة نفوذ إيران. ولو أصبح بعض اللاجئين الفلسطينيين في الأردن مواطنين فلسطينيين (أي من مواطني الدولة الفلسطينية) فإنَّ في انتقالهم من الأردن إلى دول مجلس التعاون السِّت للعمل والإقامة حلاَّ لمشاكل عدة، بعضها يخصُّ الدولة الأردنية، وبعضها يخصُّ الدولة الفلسطينية، وبعضها يخصُّ بعض دول مجلس التعاون. عسكرياً وأمنياً، ستكون للأردن مساهمة كبرى في المنظومة العسكرية والأمنية الخليجية، وقد نرى جزءاً كبيراً من المواطنين الأردنيين ينتقلون للعمل والإقامة في "الدول السِّت"، وقد نرى، في الوقت نفسه، جزءاً كبيراً من مواطني "الدول السِّت" يقيمون، صيفاً، في الأردن، الذي لديه الآن كثرة في الشقق التي تبحث عن مستأجر أو مالك لها. الوحدة بين العرب جميلة؛ لكنَّها ستكون أجمل إذا ما اتَّخَذت من الإصلاح السياسي والديمقراطي الذي تريده الشعوب أساساً لها، وإذا ما كانت وحدة الجزء في اتِّجاه وحدة الكل.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل