المحتوى الرئيسى

لا تغيير بلا تغيير ! بقلم: رفيق علي

05/12 20:35

لا تغيير بلا تغيير ! لو نظرنا في واقعنا العربي والإسلامي اليوم والأمس القريب , لوجدنا أن أشياءً كثيرة قد تبدلت عما كانت عليه إبان النهضة الإسلامية الأولى، أو تقاصرت عما يجب أن تكون عليه في حالة من الاطّراد الحضاري , فأصبح العرب نحواً من اثنتين وعشرين دولة , ولو أضيفت إليها الدول الإسلامية التي كانت تمثلها جميعاً راية واحدة مثل تركيا وإيران وأفغانستان وباكستان لأضحت نحواً من ستٍ وعشرين دولةً، مع أنها جميعاً تؤمن بإله واحد ودستور ديني واحد ! فيما الهند التي تضم عدداً من الشعوب ذات السبع عشرة من اللغات والعديد المتنوع من الديانات لا تمثلها إلا دولة واحدة !! وقد أصبح منا من يطلب حماية الدول , ويستتر تحت راية الأجنبي بعد أن ينكس رايته بيده , تلك اليد التي كانت تحمل الراية سابقاً حتى إذا قطعت في ميدان القتال , استلمت الراية أختها فإذا قطعت ثبتت الراية بين الفخذين حتى تظل مرفوعة فلا تقع إلا مع آخر نفس من أنفاس الفارس ! وأصبحنا نستورد من يدير مصارفنا ويوجه اقتصادنا , وحتى من يحفر آبارنا ويشق قنواتنا , وقد كان العالم بشرقه وغربه يستلهم منا الفكر ويطلب المعرفة ! وهذا غيضٌ من فيض مما نحن فيه من صور التمزق والشتات والضعف والتأخر ..فما الذي حدث ؟ لقد غيرنا ما كانت عليه نفوسنا فغير الله ما بنا ! ذلك " أن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم " فلقد كانت في نفوسنا شجرة الإيمان بالله خضراء يانعة , فحرمناها الري وأهملنا تقنينها وتهذيبها حتى ذبلت واضمحلت .. وأصبحنا نؤمن بأشياءٍ أخرى مع الله أو غيره .. فتارة نؤمن بالعروبة وتارةً بالبعث العربي وتارة ً بالاشتراكية وأخرى بالرأسمالية ! وتارةً بالعلم وأخرى بالطبيعة , وتارةً بالفن وأخرى بالتكنولوجيا ! لقد كان في سلوكنا أخلاق الإسلام ومبادئه وشرائعه فبدلناها بعادات القرية وأحكام العشيرة وأخلاق الهيبيس وتشريعات القانون البلجيكي ! نسينا الله تعالى فنسينا , وضيعنا حكمه فضيّعنا فأصبحنا فيما نحن فيه ... لا نصرَ على عدوٍّ في ميدان قتال , ولا كلمة مسموعة من على منبر , ولا قرار نافذ المفعول وإن عقدت له القمم أو توالت المؤتمرات ! وإذا أردنا تبديلاً لحالنا , وإذا أردنا أن يغير الله ما بنا , فما علينا إلا أن نغير ما حل في نفوسنا أفراداً وجماعات , أنظمةً وحكومات , رعيةً ورعاة !! وليبدأ كل فرد بنفسه أولاً , وليعلن الجهاد عليها قبل أن يجاهد أياً من أعدائه , كما وجه إلى ذلك رسولنا الكريم عند رجوعه من غزوة بدر بقوله : " رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر , قيل وما الجهاد الأكبر يا رسول الله ؟ قال : جهاد النفس " وإذ يقول الفاروق عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) : " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا , وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم " * فلو تنبّه كل إنسان إلى نفسه وحاكمها على أعمالها عند آخر كل نهار أو منتصف ليل , ولم يصرّ على ما بدا منه من خطأ دافعه الجهل أو الأنانية أو الحقد أو الحسد , فعاد إلى رشده , ووطد العزم على ألا يعود إلى غيه وحرَده .. * ولو كل ملك أو رئيس تنازل عن شيء من جبروته، وأول ما تنازل إلا عن أسمائه وألقابه التي لا يجوز الوصف بها أحياناً إلا للملك الواحد ( الله جل جلاله ) * ولو كل زعيم تنازل عما في نفسه من شعور بأنه الزعيم الأوحد والقائد الأمجد ومخلص الأمة وفارس العروبة، إلى غير ذلك من ترّهات وأوهام ! * ولو كل حاسدٍ حصر جهده في عمله فأثمر ثمراً طيباً , ونظر إلى نفسه فهذبها ورقّاها بدلاً من أن ينظر إلى الآخرين فيتمنى زوال نعمهم , ولو لم يعد عليه شيء منها , فلا هو كسب ولا ترك سواه في نعيمه وكسبه الذي قسمه الله له! * لو كل فردٍ نهي نفسه عن هواها , وحارب جشعها وألزمها تقواها .إذن لغير الله ما بنا .." إن الله لا يغيِّر ما بقومٍ حتى يغيّروا ما بأنفسهم " [ الرعد : 11] ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل