المحتوى الرئيسى

ظبية خميس: نحتاج روحا حضارية جديدة

05/12 18:19

حاورها في القاهرة: محمد حمامصيقدمت الشاعرة الإماراتية ظبية خميس طوال أكثر من ثلاثين عاما من عمر التجربة الشعرية ثمانية عشر ديوانا آخرها "الجمال العابر"، وهي تشكل نسيجا فريدا من التلاحم الجمالي رؤيةً ولغة وأسلوبا، وتعبّر تجربتها عن خصوصية أهم ما يميزها ثراء المخيلة وخصوبة اشتباك الخاص والعام والتمرد ورفض الثبات.وزاد من ثراء تجربة ظبية خميس نشأتها الأسرية بأبو ظبي وحياتها العملية والعلمية، حيث درست في أميركا وبريطانيا علوم السياسة والأنثربولوجيا والأدب، وحصلت على العديد من الدرجات العلمية، منها درجة الدكتوراه في الأدب، فضلا عن تجوالها في مختلف بلدان العالم شرقا وغربا بصفة شخصية أو في إطار عملها بجامعة الدول العربية.وكتبت الشاعرة الإماراتية القصة القصيرة والنقد الأدبي ولها ترجمات كثيرة، ليزيد إجمالي ما قدمته للمكتبة العربية عن 42 كتابا، وفي هذا الحوار نتعرف على جانب من تجربة ظبية خميس الإبداعية منذ بداياتها وحتى صدور آخر ديوان لها.عودة إلى البدايات التأسيسية، هل لنا أن نتعرف على المؤثرات الأولية التي أحاطت بولادة تجربتك الشعرية؟تحفل تجربتك بثراء وتنوع كبيرين ما بين الشعر الذي يستحوذ على نصيب كبير والقصة القصيرة والترجمة الشعرية والنقد الأدبي، نرجو إلقاء الضوء على المراحل المفصلية لتجربتك الشعرية؟- أتصور أن كتبي تذكرني بمراحل حياتي المختلفة والتفاصيل ورؤية العالم والتأثر، وما كنت أبحث عنه أو يلاحقني في فترات تنوعت من حياتي، وكذلك خيوط الشعراء الذين أحببت كتاباتهم أو حيواتهم مثل والت ويتمان ومحمد الماغوط وحبيب الصايغ وبينجامين زافنايا وأمل دنقل وجيت ثايل وآنا أخماتوفا وغيرهم، حتى من الشعر القديم كشعراء المعلقات وابن زيدون والمتنبي ونصوص التوحيدي وابن عربي وأرواح كبرى كطاغور وغيره.كل هؤلاء سكنوني بشكل ما، ثم إن السياسة لعبت دورا كبيرا في انعكاسها على شعري من ذلك التمرد الذي بدأ في كتابي الأول "خطوة فوق الأرض" إلى كتاب "السلطان يرجم امرأة حبلى بالبحر" وكذلك "جنة الجنرالات"، والتأمل والرحلة الروحية في مرحلة لاحقة كما في كتابي "الجمال العابر" أو "النجوم، العشب، والبحر في كفة واحدة"، وهناك الحب بمختلف تجلياته كما هو في مجموعة "تلف" أو "وجوه ضائعة"، فليست مراحل يمكن حسابها بالمسطرة بقدر ما هي دفقات وعي عام وذاتي تتنامى وتأخذ أشكالها.هل كانت الترجمة والنقد استراحة شاعر أم إنها ارتبطت أيضا برؤى شعرية أردت لتجربتك استكمالها؟- لا أظنها استراحة على حد تعبيرك، بل تنوع في التعبير عن الفكرة مضمونيا، فالترجمة بالنسبة لي متعة ورغبة في المشاركة، أحببت أن يقرأ العرب بعض من ما أعجبني من كتب تأتي من ثقافات أخرى.أما النقد فهو جزء من تكويني ودراستي، وهناك أيضا كتابات قصصية، وحديثا صدرت لي رواية "الحياة كما هي" وأنماط أخرى من الكتابات، في الأصل الكاتب العربي موسوعي ضمن تراثه وستجد لدينا في تاريخنا الأدبي العريق شعراء فلاسفة وباحثين كثرا، وفي الزمن الحديث أيضا هنالك قامات تفعل ذلك، فالشاعر ليس عصفورا يغرد في قفص بل تتعدد أدواره وصفحات حياته.اقتربت كثيرا من التجربة الشعرية المصرية خاصة السبعينية وما تلاها، كيف كانت علاقتك بها هل ألقت بانعكاساتها على تجربتك؟ وكذلك أحببت شعر العامية المصري لصلاح جاهين وشعراء جيلي كمحمد الحسيني رحمه الله وإبراهيم عبد الفتاح وطاهر البرنبالي وغيرهم، مصر قصيدة في حد ذاتها يصعب اختزالها في أسماء شعرائها، لكنني لم أتأثر بشعراء الريادة المصرية، فمحمود درويش أقرب لي من كثير من الأسماء الشهيرة من جيل رواد الشعر في مصر.أيضا تجولت كثيرا في التجربة الشعرية العالمية ترجمةً واحتكاكا بعدد كبير من شعرائها، هل لنا أن نتعرف على علاقتك بها؟ ما أفدته منها وما انعكس عليك؟- لا أعتقد أن هناك عالمية بل تعددية وتنوعا بين مختلف ثقافات الأرض، نعم كلما جلت مكانا بحثت عن نصوصه الأدبية، وحاولت أن أربط تضاريس جغرافية الأمكنة بملامح روح الأدب في تلك الأمكنة، ونحن نتشابه جميعا غير أن اللغات الأوروبية والترجمة عبرها وسوق الإنتاج والتسويق هناك قد تجعل كتبا وأسماء بعينها تصل أكثر للعالم من لو اقتصر في نشر نصها على حدود موطنها ولغتها.أحببت كثيرا شعر الهند قديمه وجديده، وكذلك روح الحكمة وقاماتها مثل كريشنا مورتي واوشو وطاغور وغيرهم، كما أحببت شعراء وأدباء الحداثة هناك ومنجزهم في الشعر والرواية والنقد، وكذلك أشعر بالقرب من أدباء اليابان والصين وآسيا عموما، فنصوصهم تحمل حكمة وعلاقة بالطبيعة والحياة ربما أكثر من نصوصنا نحن العرب.خضت معارك كثيرة داخل الوسط الثقافي، لتحدثينا عن أشهر تلك المعارك وأسبابها؟- لا توجد معارك تستحق الذكر، وكل مواجهة لي سواء كانت في الوسط الثقافي أو السياسي ارتبطت بمطالب الحرية وفضح الفساد، وهي أوساط ترتبط بالسياسي في بلادنا، وفيها الكثير ربما من الأفراد والمؤسسات التي لا تقل طغيانا أو فسادا في منهجها عن الكثير من زعمائنا وقادتنا السياسيين.لك قراءات في الكتابات الشعرية النسوية في الخليج وتعرفينها عن كثب، هل لك أن ترسمي لنا خريطة لتلك الكتابات؟ هل تطورت؟ وأين تتوقف الآن؟  في مجموعتك الأخيرة "الجمال العابر" حالة تساؤل وإيمان صوفية وجمع بين الشعر والنثر، أين تضعين هذه التجربة في سياق تجربتك عامة؟ ماذا أردت القول؟- القول لا يختزل، فهي صلاة طويلة من أجل روحي ومن أجل العالم كتبتها منذ عدة سنوات أحسست حينها برغبة في التجرد من العدمية المادية والألم والدخول في رحاب كونية، فكتبت تلك الصلاة الشعرية أو بالأحرى هي كتبتني.أخيرا ماذا تحملين للمستقبل من مشروعات كتابة؟- أولا أريد أن أستعيد بعضا من هدوء روحي وجماليالت الحياة، فقد ازدحمت الفترة الماضية بالكثير من الكوابيس نتيجة الفساد السياسي العربي ومقاومته وكذلك كل ذلك الغضب العربي في محيطنا الذي أخذ شكل ثورات وانتفاضات وقمع في المقابل وحروب وسفك للدماء.إنني أشعر بأننا بحاجة إلى روح حضارية جديدة، واستعادة جماليات مفقودة، أكتب حاليا المقالات وبعض الشعر، ولدي أفكار لكتابات مختلفة، لكن لا مشروع واضح سوى استيعاب ما يحدث من حولنا وما يحدث لنا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل