المحتوى الرئيسى

أصابع خفية وراء الفتنة الطائفية بمصر

05/12 18:19

محمود جمعة-القاهرةأرجع مفكرون مسلمون وأقباط أسباب اندلاع حوادث الفتنة الطائفية بمصر في هذا التوقيت إلى وجود أصابع خفية تعبث بأمن مصر تضم فلول النظام السابق والمتطرفين من الجانبين القبطي والمسلم والمتاجرين بالدين، الذين استغلوا مناخ الانفلات الأمني الراهن لفرض أجندة طائفية تقود لحرب أهلية تقضي على ثمار ثورة 25 يناير.وقال المفكر القبطي جمال أسعد إن أصابع إسرائيل غير بعيدة عن أحداث الفتنة الطائفية بمصر، مذكرا بما أعلنه رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، من أن إسرائيل استطاعت اختراق العلاقة بين المسلمين والأقباط بمصر، وخلقت مناخا طائفيا حادا بحيث لا يجد من يأتي بعد الرئيس المخلوع حسني مبارك نظاما يحكمه، مشيرا إلى المخطط الصهيوني المعلن عام 1979 القائم عى إعادة تقسيم منطقة الشرق الأوسط على أسس طائفية.احتقان متراكموأوضح أسعد للجزيرة نت أن المشكلة القبطية متراكمة منذ مئات السنين لظروف مجتمعية وسياسية تتعلق بطبيعة المجتمع المصري الذي لم يعرف معنى المواطنة حتى عام 1855، حيث كان الأقباط يدفعون الجزية ويعاملون مواطنين من الدرجة الثانية حتى ذلك التاريخ. ولم يستبعد أسعد وجود دور لفلول النظام السابق والفئات التي أضيرت من الثورة بتغذية المناخ الطائفي، محذرا من خطورة هذه الممارسات على الوحدة الوطنية التي ميزت الثورة، وانجرار البلاد لحرب أهلية طاحنة، لكنه أوضح أن هذه الجماعات تخترق المشكلات القائمة ولا تختلقها.ودعا المفكر القبطي إلى وضع أجندة إصلاحية تستند إلى محورين الأول أمني بمعنى تطبيق القانون بحزم بما يعيد هيبة الدولة والأمن للشارع، والثاني يتعلق بتغيير الخطاب الديني والإعلامي والتعليمي للجانبين، وهو ما يتطلب صدق نوايا القائمين على المؤسسات الدينية التي "أصبحت جزءا من المشكلة وليست جزءا من الحل"، بعدما تحول بعض رجال الدين –في الجانبين– إلى التعصب وغرس التعصب بعقول أتباعهم.حرب أهليةوفي المقابل أكد الدكتور علي جمعة مفتي مصر أن الاحتقان بين المسلمين والأقباط له أسباب تعود إلى التاريخ الطويل والثقافة السائدة، منوها إلى أن الفتنة الطائفية تأتي من الداخل وليس من الخارج الذي يقوم فقط باستغلالها، مشيرا إلى أن القناة الثانية الإسرائيلية نشرت تقريرا بعد ثورة 25 يناير، يعول على الفتنة الطائفية كنمط لتعامل إسرائيل مع مصر الثورة.وحذر جمعة بمؤتمر عقده بدار الإفتاء أمس من خطورة اندلاع حرب أهلية، قال إنها لو اندلعت فستستمر عشرين عاما، وستعيد البلاد إلى الوراء أكثر من نصف قرن. مصريون يتظاهرون ضد إثارة الفتنية الطائفية (الجزيرة نت)محاسبةوبدورها طالبت منظمات حقوقية مصرية بإجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة تقود لمحاسبة ومحاكمة كافة الأشخاص المسؤولين عن ارتكاب كل جرائم العنف الطائفي دون استثناء، أو حرضوا عليها، مشددة على ضرورة الإسراع في معالجة ملف الأزمات الطائفية وقطع الطريق على مخاطر الاحتراب الأهلي الطائفي، وعودة الإرهاب المنظم، وعلى رأسها، الالتزام الصارم بإعمال قواعد المواطنة والمساواة وتكافؤ الفرص بين المصريين على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم ومذاهبهم، والتأكيد على حياد الدولة وأجهزتها المطلق تجاه المواطنين من معتنقي الأديان والعقائد المختلفة.تبرير أمنيوقد انتقد محمد زارع رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي تصرفات الكنيسة باحتجاز القبطيات اللائي يعلن إسلامهن، وقال إن تسليمهن للكنيسة كان يتم على يد جهاز أمن الدولة المنحل، منتقدا في الوقت نفسه الإسلاميين الذين يتظاهرون أمام الكنائس للمطالبة بإطلاق سراح المحتجزات بدلا من التوجه إلى الجهات القضائية.وأكد للجزيرة نت أن النائب العام والجهات القضائية هي الجهة التي يفترض أن تتولى الملف الطائفي وليس الأمن "الذي ثبت أنه تلاعب بهذا الملف لسنوات طويلة بهدف تبرير تمديد حالة الطوارئ وقمع المعارضين الإسلاميين وتقديم نفسه كخيار إستراتيجي للغرب عوضا عن الإسلاميين".تراخي شرطيبدوره كشف جمال عيد المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان عن تعرض وزير الداخلية لابتزاز بعض القادة الأمنيين السابقين الذين يصرون على عودة العمل الشرطي بالطريقة القديمة أو استمرار الفوضى، معربا عن رفضه الحلول الأمنية للأزمة الطائفية، وأكد ضرورة سيادة القانون على الجميع دون استثناء، وأيد "حوارا يشرف عليه المجلس العسكري ويضم علماء الدين الإسلامي والمسيحي، شريطة أن يكون صريحا وعلنيا وأن ينتهي بحلول واضحة للمشاكل المعروفة.وتعليقا على عدم تعرض البيان لممارسات الكنيسة القبطية التي تثير استفزاز المسلمين خاصة احتجاز من يشهر إسلامه، قال عيد للجزيرة نت "إننا لا نعفي الكنيسة من المسؤولية ولا نريدها أن تكون استثناء من القانون، لكن التركيز على مسؤولية التيار الإسلامي المتشدد جاء بسبب مواقفه المتكررة، التي تريد أن تقف بالثورة عند نقطة تعوقها عن التقدم، وتختصر المسألة في التحول الديني للأشخاص".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل