المحتوى الرئيسى

القديم المتجدد

05/12 17:32

راشد الزعابي لا يمكن أن أصف مشاركة أنديتنا في البطولة الآسيوية للعام الثالث على التوالي سوى بالمهزلة، بل يمكن أن نعتبرها كارثة وجريمة تم ارتكابها بحق سمعتنا الكروية، لدرجة أنه ما إن يقترب موعد البطولة فتصيبنا «فوبيا» آسيوية من نوع نادر ونشعر بالخوف والهلع، ونتمنى أن تنتهي هذه المشاركة سريعاً، فلا نطلب مركزاً أول ولا ثانياً، وجل ما نرجو هو أن ننجو والستر. وفي المقابل، لا نجد أي ردة فعل من الشارع الرياضي فكل شيء أصبح عادياً، خرجت كل فرقنا مبكراً، فما الذي جرى، علقت آسيا لنا لافتة حاول مرة أخرى، ويبدو أننا فقدنا الإحساس بالألم ولم تعد الهزائم التي نتلقاها تحرك فينا ساكناً، ومهما زاد رقم الأهداف التي تسكن شباك فرقنا لا يهم، فكل شيء أصبح عادياً، فلا توجد حياة ولا صوت أو منادٍ. مهزلة وكارثة وجريمة، ولم أجد في قاموسي أوصافاً أشد قسوة كي أصف بها الحال ولو وجدت لما ترددت، وإذا كنا في الموسمين الماضيين قد التمسنا الأعذار فقد استنفذناها الآن بعد أن أثبتت المشاركة الثالثة على التوالي أن ما حدث لم يكن فيه للمصادفة يد بل كان هو المبيت والمتعمد. فما يحدث أمر غريب والسكوت عنه هو الأشد غرابة وعندما ندمن المركز الأخير في كل مشاركاتنا وتتسابق أنديتنا على اختراق القاع من الأسفل، فهو وضع خطير وما هو أكثر خطورة ألا نجد حراكاً في الجسد ولا يوجد طبيب قادر على تشخيص الداء. عندما نسقط بهذه الصورة الجماعية، فنحن ننتزع من كبد الماضي ومن أرصدتنا التي ادخرناها الشيء الكثير ونحمل المستقبل مسؤولية أكبر في إصلاح التآلف والبداية من نقطة الصفر، أما الحاضر فنتجرع من كأس واقعه المؤلم ونتخبط في نهاره المظلم. يقال إن الإنسان يحتاج في بعض الأحيان إلى صدمة كي يفيق ونحن نتلقى الصدمة تلو الأخرى ومع ذلك لا نسمع سوى الصمت الرهيب، فهل فقدنا الأمل، أم أننا اعتدنا الألم؟ اختفت الأصوات، فهل يا ترى الإحساس مات أم أن ذلك الجسد لم تعد به حياة؟. في الختام: يا لمحاسن الصدف، فهذا المقال تم نشره في العام الماضي وكنا نعيش نفس الظرف وها هي المشاركة الثالثة لم تختلف، أعيد اليوم نشره ولكن بتصرف، ولم أعدل عليه سوى بإضافة وإزالة عدة أحرف فلم أبذل في تحديثه كثيراً من الجهد فلا شيء استجد؟، وربما أنشره في العام المقبل إذا تواصل المشهد، فهذا ليس إفلاساً ولكنه القديم المتجدد. * نقلاً عن "الاتحاد" الإماراتية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل