المحتوى الرئيسى

كرونولوجيا الكلاسيكو

05/12 17:26

عبد الإله مسلك لازالت قصة الكلاسيكو الإسباني ملتهبة تعد بحرارة تجمع بين عتريسين غرثانين للألقاب، اذ سيلتقي قطبا الكرة الإسبانية ريال مدريد وبرشلونة منتصف آب أغسطس المقبل في مباراة السوبرالتي تجمع بين حامل لقب الليغا رسميا برشلونة، إثر تعادله مع ليفانتي بهدف لكل فريق، والريال الذي خطف كأس الملك من بين أنياب لاعبي البلوغرانا، في مباراة حول فيها مورينيو الفريق الملكي من شخصية تعزيرية إلى عمه التقهقر في الدفاع، وكأن جوزي لم يتخلص بعد من تكتيكات الكالشيو. ويبدو أن ما وعد به الرئيس فلورنتينو بيريز قبل سنتين لم - ولن- يتحقق، فلا أحسن مدرب في العالم براتب وصل إلى عشرة ملايين يورو في السنة، ولا النجوم من طينة مسعود أوزيل، وسامي خضيرة، وريكاردو كارفالهو وبيدرو ليون وسيرخيو كاناليس وأنخيل دي ماريا، وإيمانويل أديبايورالتي وصلت قيمة صفقاتهم قبل أقل من سنة إلى أكثر من 80 مليون يورو، بقيمة اعتبرت الأعلى بين أندية بلد يشهد اقتصاده ركودا نتيجة الأزمة المالية العالمية، وفشل مال فلورنتينو مرة أخرى في سحب البساط من تحت أقدام الغريم التقليدي، بل ما تفوق فيه النادي الملكي على منافسه الكاتالوني هو عدد البطاقات الملونة، فالمدريديون جمعوا أكثر من 150 بطاقة صفراء وطرد منهم أحد عشر لاعبا في مجموع مباريات الموسم، بداية من الليغا، مرورا بكأس الملك ووصولا إلى دوري أبطال أوربا، مقابل أكثر من ثمانين بطاقة صفراء وطردين اثنين فقط لبرشلونة في المسابقات نفسها، صحيح أن كريستيانو رونالدو اقترب كثيرا من الفوز بجائزة هداف الليغا على حساب ليونيل ميسي إلا أن ذلك يعبر على أنانية البرتغاليين، فمورينيو هاب على سمعته وجعل من فريق ذي مرجية تاريخية يلعب على الألقاب يتراجع إلى الدفاع مخافة حصد حصة تشبه خماسية الأسبوع الثالث عشرمن الليغا في الكامب نو مما جعل مهاجمو الميرنغي وعلى رأسهم كريم بنزيمة وكريستيانو رونالدو يصرحون علنا أن الريال يلعب ليسجل الأهداف وليس للتقهقر في الدفاع أما جائزة هداف الليغا فتصب في صالح كريستيانوأكثر من الريال الذي يلهث وراء الألقاب. لم تشف الترسانة الحديدية الحالية غليل أبناء العاصمة، بل رشحوا قائمة جديدة من النجوم للمجيء إلى ملعب البيرنا بيو بدأت بتأكد حمل التركي نوري شاهين نجم بروسيا دورتمند للون الأبيض كبداية غيث الانتدابات ويبدو أن المفاوضات جارية مع الإفواري يايا توري والبلجيكي فينسنت كومباني وكارلوس تيفيز لاعبي مانشستر سيتي و سيسك فابريجاس نجم الأرسنال والغاني مايكل إسيان متوسط ميدان تشيلسي اللندني و البرازيلي فرناندو ريغيز لاعب نادي بورتو البرتغالي وحميد التنتوب لاعب بايرن ميونخ وما خفي كان أعظم، والأكيد أن القائمة مرشحة للزيادة دون الإكتراث بخصاص الفريق الأساسي ولا ضرورة إعطاء اللاعبين الوقت الكافي قبل حصد الألقاب، فماذا عسى المدير العام لريال مدريد خورخي فالدانو أن يقول هذه المرة؟ بعد أن كان على حق في معارضة مجيء التوغولي إيمانويل أديبايور، إذ لمح أن قدومه لن يغير في الفريق شيئا، أما الفوز بكأس الملك ذي المليون يورو كقيمة مالية فيأتي في المرتبة الثالثة من أولويات الفرق الكبرى إذ يحتل دوري أبطال أوربا المرتبة الأولى بقيمته المالية المغرية والتي أوصلها ميشال بلاتيني رئيس الإتحاد الأوربي لكرة القدم إلى ستين مليون يورو تليه الليغا بثلاثة ملايين يورو. صخب الكلاسيكو لن ينتهي برحيل جوزي مورينهو وفلورينتينو بيريزعن الريال، ولا جوسيب غوارديولا وساندو روسيل عن برشلونة، لأن للفريقين دلالات يتضارب فيها التاريخ منذ عهد حكم الجنرال فرانسيسكو فرانكو بالسياسة المتمثلة في مطالبة الكاتالونيين بالإنفصال، وإن كان للفريقين أنصار من شتى أنحاء العالم غير معنيين برمزية الديربي الإسباني فالحقيقة أن تراكمات بوائق الحروب الأهلية لا زالت تخيم على سماء كل مواجهة بين الريال والبارصا لكن الخوف كل الخوف أن تتحول صراعات لاعبي الناديين إلى أجواء المنتخب الذي يشكل عناصر الفريقين معا تركيبته الأساسية والتي سار فيسنتي دل بوسكي على منوال أراغونيس في تبني طريقة لعب برشلونة مما خول للإسبان الفوز لأول مرة في تاريخهم بكأس العالم بجنوب إفريقيا، وقبلها ببطولة أمم أوربا للمرة الثانية بعد أربعة وعشرين عاما من الغياب حين أوقفوا ماكينة الألمان أصحاب التخصص على ملعب ارنست هابل بالعاصمة النمساوية فيينا، بل حتى الساعة لازال الإسبان يعتلون التصنيف العالمي أمام منتخب هولندا والبرازيل بفضل أسلوب البارصا. شد كلاسيكو إسبانيا أنظار العالم سواء بتصريحات جوزي مورينهو النارية التي أوصلته إلى حد التوقيف خمس مباريات اعتبارا من مباراة نصف نهائي دوري أوربا دون أن يأخذ الرجل العبرة، إذ سبق وأن قرر الإتحاد الأوروبي لكرة القدم قبل ست سنوات معاقبة نادي تشيلسي الإنجليزي بغرامة قدرها 75 ألف فرنك سويسري و إيقاف نفس المدرب لمبارتين وتغريمه 20 ألف فرانك سويسري بسبب الإساءة لسمعة كرة القدم الأوربية والغريب أن الخصم كان نفسه برشلونة، بل حتى الإتحاد الإسباني ضاق صدرا من مورينهو و أوقفه لمبارتين جراء شتمه لحكم مباراة فريقه ضد ريال مورسيا رغم فوز الريال بخمسة أهداف لهدف وحيد في إياب دور الـ 16 من مسابقة كأس إسبانيا وتواصلت الإتهامات بعد كل إخفاق في إيقاف لاعبي البلوغرانا حتى وصلت إلى حد إتهامهم بتقديم الرشوة للحكام تارة، وتناول المنشطات تارة أخرى لكن الإتحاد الإسباني بعد التحري الدقيق لم يستطع إثبات شيء، ومن تداعيات الكلاسيكو أيضا منع بث أغاني المغنية الكولمبية شاكيرا في البيرنابيو لا لسبب سوى لأنها انتقلت من صداقة رافاييل نادال نجم كرة المضرب الأول عالميا والعاشق لريال مدريد إلى صداقة لاعب برشلونة جيرارد بيكيه. إنها كرونولوجيا الكلاسيكو... وعد ووعيد قبل المباراة وبعدها... وبحث دائم عن الإجهاز على الثور في نزال الكوريدا دي طوروس، وإسقاطه على الأرض وفصد عروقه وإخضاعه لمنطق القوة، لكن هذا الثور يأبى أن يموت، يأتي بروح جديدة متجددة، كلما حل موعد الكلاسيكو بين الغريمين الريال والبارصا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل