المحتوى الرئيسى

تحقيق- شبان الامارات يتساءلون عن ثمن الصمت السياسي

05/12 15:29

دبي (رويترز) - فجأة هبت شابة في قاعة احتفالات باحدى الجامعات المزينة بأعلام الامارات لتتحدث وسط زملائها الذين يحضرون أول مناقشة سياسية مفتوحة في حياتهم.تقول الفتاة بصوت عال وسط تصفيق حذر "أحيانا لا يأتي التغيير بالادب وضبط النفس. في أحيان يجب أن تتسخ يداك."وحتى الان تفادت الامارات المحصنة ضد المعارضة السياسية بفضل ثروتها النفطية الهائلة والنمو السريع موجة الاحتجاجات التي تجتاح العالم العربي وأسفرت عن سقوط رئيسي مصر وتونس.ويشعر الاماراتيون الاكبر سنا الذين يتذكرون كيف كانت أسرهم تسكن في قرى متواضعة تعيش على الصيد بالرضا عن التزام الصمت السياسي لان حكامهم حولوا الدولة الصحراوية الساحلية الى مركز تجاري زاخر بناطحات السحاب.لكن للمرة الاولى بدأ الجيل الاصغر سنا يتساءل عن ثمن سكوت ابائهم.وقالت شابة (21 عاما) ترتدي عباءة سوداء "أنا ميسورة الحال. لا أحتاج الى ثورة لانني جائعة. أريد حريتي وكرامتي." وقالت ان اسمها علياء لكنها أشارت الى أنه اسم مستعار خوفا من ملاحقة قوات الامن لها.وأضافت "علياء بعد الثورة المصرية لم تعد كما كانت. الان نعرف ما يستطيع الشباب القيام به."وهي ليست وحدها. يتساءل عدد صغير من الطلبة الاماراتيين الاخذ في الازدياد على موقعي تويتر TWITTER وفيسبوك FACEBOOK كثيرا لماذا لا يسعون الى الحصول على نفس التغييرات الديمقراطية التي طالبت بها احتجاجات شعبية في أجزاء أخرى من العالم العربي.وهم يتساءلون لماذا لا يتمتع الا جزء صغير من المواطنين بالحق في الادلاء بأصواتهم لانتخاب المجلس الوطني الاتحادي وهو شبه برلمان لا يتمتع بصلاحيات. وهم يريدون أن يكون لهذا البرلمان صلاحيات تشريعية.يقول المحلل الاماراتي والاستاذ الجامعي عبد الخالق عبد الله ان التغيير لا مفر منه لكنه لن يحدث بين عشية وضحاها.وأضاف "أعتقد أن البلاد ربما بعد خمس سنوات ستكون اكثر ديمقراطية واستقرارا."ويقول مسؤولون اماراتيون انه يجب تطبيق الاصلاحات تدريجيا.لكن الشباب لا يطيق صبرا. وقالت علياء "الزمن تغير وهم بحاجة الى تغيير عقليتهم... يتصرفون كأننا أطفال. نحن واعون ومتعلمون."وبعد أول منتدى سياسي أقامته جامعة الامارات والذي اتسمت مناظراته بالتحفظ مقارنة بمناظرات في أماكن أخرى حرص بعض المشاركين على مناقشة أفكار لاجتماعات جماهيرية في المستقبل ربما تتعلق بالاصلاح السياسي او كيفية انفاق الثروة النفطية لبلادهم.ويعتزم اخرون الاجتماع سرا تجنبا لاثارة انتباه قوات الامن. ولم تغفل الدولة عما يدور بينهم همسا فحاولت تحسين جودة الحياة في ظل الثورات العربية التي تجتاح دولا قريبة ومن أسبابها المشاكل الاقتصادية.وفي البداية كان يبدو أن الاحتجاجات بعيدة سياسيا وجغرافيا عن منطقة الخليج لكن الاضطرابات المستمرة وصلت البحرين وسلطنة عمان في حين شهدت السعودية والكويت احتجاجات محدودة.في منطقة الخليج لم تتأثر الامارات وقطر بهذا حتى الان. وتتمتع الامارات بثامن اكبر نصيب للفرد من الدخل على مستوى العالم.وتعهدت الامارات مؤخرا بتخصيص 1.6 مليار دولار للبنية التحتية في شمال الامارات الاقل نموا والذي يعتبر اكثر عرضة للاضطرابات من دبي المركز التجاري او ابو ظبي العاصمة الاتحادية.ورفعت الحكومة معاشات التقاعد للعسكريين بنسبة 70 في المئة وتدعم الخبز والارز. وتعتزم زيادة نسبة المواطنين الذين يجب ان تعينهم الشركات العاملة في البلاد التي يمثل الاجانب 85 بالمئة من سكانها.وتقترح فاطمة وهي صديقة علياء التركيز على المشاكل الاقتصادية التي تعد اكثر الحاحا بالنسبة للمواطنين في ثالث اكبر مصدر للنفط في العالم والذين يشتكون من أن خدمات الصحة والتعليم دون المستوى على الرغم من ثروة الامارات.ويشكو كثيرون من البطالة التي تبلغ نسبتها 23 في المئة على الرغم من أن الاحصائيات الرسمية تقول ان المعظم عاطلون باختيارهم.وقالت فاطمة التي ترتدي ملابس عصرية تحت عباءتها "الشباب لا يستطيعون الحصول على وظائف. المستشفيات سيئة... وهذه دولة غنية.."ويقول نشطاء طلابيون ان حاجز الخوف هو العقبة الاكبر. ويستغل مؤيدو الوضع القائم أيضا شبكة الانترنت لتأكيد وجهة نظرهم.ونشرت على موقع فيسبوك صور لوجوه بعض النشطاء واسمائهم فوق حبل مشنقة مصحوبة برسالة تطالب باعدامهم بوصفهم "خونة."وألقت الشرطة القبض على خمسة نشطاء وقعوا التماسا في ابريل نيسان يطالب بالاصلاح الديمقراطي. واتهموا باهانة زعماء الامارات وتهديد الامن القومي. وفي الاعوام الماضية تم سحب الجنسية من بعض النشطاء وفصلهم من وظائفهم.وقالت فاطمة "نحاول لكنني لست متفائلة... الناس خائفون جدا حتى ولو كان لديهم دافع داخلي."من اريكا سولومون

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل